تأثيرات “نبع السلام” بسوريا على الاقتصاد التركي

السياسي – وكالات – تراجع سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، اليوم الخميس، على خلفية عملية “نبع السلام” العسكرية التي أطلقها الجيش التركي ضد مقاتلين أكراد في شمال شرق سوريا، كما انخفضت سندات تركيا الدولارية.

وسجل سعر صرف الليرة، اليوم الخميس، 5.88 مقابل الدولار مقارنة مع مستوى إغلاق عند 5.8740 في اليوم السابق. وهبطت 0.5 بالمئة أمس الأربعاء بعد إطلاق العملية العسكرية.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات “تريدويب” تراجع سندات تركيا الدولارية للجلسة الرابعة على التوالي، اليوم الخميس، مع هبوط إصدار 2045 بمقدار 0.86 سنت لأدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، وفقا لرويترز.

وقالت رويترز، إن تكلفة التأمين على ديون تركيا السيادية ضد مخاطر التخلف عن السداد ارتفعت، اليوم الخميس، لأعلى مستوياتها في شهر.

وبحسب بيانات آي.إتش.إس ماركت، ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان التركية لأجل خمس سنوات إلى 396 نقطة أساس من 388 نقطة أساس في نهاية التداولات أمس الأربعاء.

وحول مدى تأثير العملية العسكرية على الاقتصاد التركي، قال الخبير التركي في الاستثمار الدولي عبد الله أداك، إن تأثير “نبع السلام” لا يخفى على أسعار الليرة التركية وعلى البورصة والاقتصاد التركي بشكل عام، لكن الأسواق جهزت نفسها لهذه الحالة.

وأكد الخبير التركي أن استعداد الأسواق للعملية العسكرية، خففت من حجم التأثير السلبي المتوقع.

وأضاف: “من خلال متابعتنا للأسواق التركية منذ انطلاق العملية وحتى الآن وجدنا أن التأثير كان خفيفا”، متوقعا أن يبقى التأثير محدودا على الأسواق على المدى القصير، خاصة لو استطاعت تركيا إنهاء العملية بالسرعة القصوى.

وأردف: “اعتقد أنه في حال انتهاء العملية بشكل سريع، لن يكون هناك تأثيرات حقيقية على الاقتصاد، وعلى استقرار أسواق المال في تركيا”.

وأشار أداك، إلى أن لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقرر في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، سيكون له أهمية كبيرة لتقييم الأمر لاحقا.

واستطرد قائلا: “في حال لم يحدث هناك تصعيد في المواقف الدولية تجاه تركيا حتى ذلك التاريخ، فإننا لن نشهد أزمات اقتصادية تؤثر على الاقتصاد”.

وهدد ترامب مجددا بمحو الاقتصاد التركي، إذا قضى الجيش التركي في سوريا على السكان الأكراد بالمنطقة.

وأجاب الرئيس الأمريكي على سؤال لأحد الصحفيين عما إذا كان يخشى من أن يقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على القضاء على الأكراد، قائلا: “سأمحو اقتصاده إذا حدث ذلك”.

وأضاف قائلا: “فعلت ذلك بالفعل من قبل مع القس برانسون” وذلك في إشارة إلى عقوبات أمريكية على تركيا بشأن احتجاز مواطن أمريكي. وقال الرئيس الأمريكي: “أتمنى أن يتصرف بعقلانية”.

وفي تعليقه، أكد رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة صباح الدين زعيم بإسطنبول، عبد المطلب إربا، أن السلطات التركية اتخذت عدة تدابير لحماية اقتصادها من أي هجمات قد يتعرض لها مستقبلا، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.

وقال إن تركيا في السابق لم تكن مستعدة للهجمات الاقتصادية التي تعرضت لها في أوقات سابقة، لكنها اليوم لديها جاهزية واستعداد لمواجهة تلك الهجمات.

وأضاف: “تراجع سعر صرف الليرة في اليوم الثاني للعملية العسكرية في سوريا لا يزال في حدود تقلبات سعر الصرف الطبيعية” لافتا إلى أن المعدل الطبيعي لسعر صرف الليرة التركية يتراوح بين 5 ليرات ونصف للدولار الواحد و6 ليرات للدولار.

وقلل إربا، من انعكاسات تهديدات ترامب على الاقتصاد التركي، مؤكدا أنها ألاعيب سياسية، ومجرد كلام ليس له أي انعكاس عملي على أرض الواقع.

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الرئيس التركي إطلاق جيش بلاده، بالتعاون مع الجيش الوطني السوري، عملية “نبع السلام” في منطقة شرقي نهر الفرات شمال سوريا، لإنهاء سيطرة الوحدات الكردية عليها، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وهددت تركيا مرارا بشن عملية ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تساندها الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، متهمة واشنطن بتعطيل جهود إقامة “منطقة آمنة” هناك على الحدود التركية.

مقالات ذات صلة