عدوان متواصل على سوريا بأدوات وأهداف مختلفة
عمران الخطيب

ليست المرأة الأولى التي تقوم تركيا بالعدوان على سوريا بل تكرر ذلك خلال سنوات العدوان الإرهابي على سوريا من خلال مخطط أستراتيجي يستهدف تقسيم سوريا بعد مضي ثمانيةسنوات من العدوان الإرهابي ،وصراع على سوريا لم يكن ، كم كانت تدعي الدول المشاركة في العدوان على سوريا ،من أجل ما سمي حماية الشعب السوري،وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية كما كانت تدعي وهي تفتقد إلى الحد الأدنى التي تتعلق في حقوق الإنسان،
تنطلق الدول التي تشارك في العدوان على سوريا من خلال مجموعة من الأهداف،تركيا اردوغان تنطلق من تخوف حصول الأكراد في منطقة شمال الفرات السوري على الدعم والإسناد اللوجستي،وبلورة نوع من الاستقلالية المحدودة من خلال مزيد من الامتيازات خلال الفترة القادمة قد يحدث بتوافق مع الدولة السورية مع الإبقاء على وحدة الأراضي السورية أي بقاء الدولة المركزية المتمثلة في الجمهورية العربية السورية،
بمعنى فشل تقسيم سوريا وبذلك ينقلب السحر على الساحر إضافة إلى انعكاس تداعيات ذلك على المكون الكردي في تركيا حيث الصراع القائم بين الأكراد ودولة التركية، والتي لم تقدم أي من الحقوق للمواطنين الأكراد على غرار الأكراد في سوريا حيث يتمتع المواطن الكردي في سوريا في كافة حقوق المواطنة والامتيازات كم هو حال المواطن السوري،
وسبق ذلك في العراق حيث يتمتع الأكراد في عهد النظام السابق في إقليم كوردستان بنظام الحكم الذاتي بكامل الامتيازات عكس ،وجود الأكراد في تركيا، بظل اردوغان الاتاتورك حيث ما يزال يتعامل على أساس ومفهوم الدولة العثمانية التي لا تزال تعيش على زمن أمجاد الماضي الحكم العثماني للمنطقة العربية مئات السنيين وتعامل مع الأقليات القومية بطريقة أسياد وعبيد
لذلك جاء العدوان التركي السافر ، وهذا العدوان يتجاوز كافة الاتفاقيات الدولية من خلال الإعلان العدوان ودخول الأراضي السورية، وتهديد بإخراج آلاف الارهابيين من تنظيم داعش ورقة ضغط يتم التلويح فيها في مختلف الاتجاهات، وقد صاحب هذا العدوان ردود فعل عربية ودولية في إدانة العدوان التركي ودعت الجامعة العربية
إلى عقد إجتماع طارئ للجامعة العربية يوم السبت القادم وكذلك تم إدانة العدوان من قبل الأمم المتحدة..ولكن السؤال الأول لماذا كان الصمت العربي الرسمي ودولي على عدوان الجماعات الإرهابية المسلحة التي عبرت الحدود والمطارات من خلال تركيا ودول الجوار بل وتقديم الدعم والأسناد خلال عدوان متواصل منذ ثمانية سنوات متتالية تعرض الشعب العربي السوري إلى الارهاب وتمكين العصابات الإرهابية إحتلال العديد من المحافظات السورية وتدمير مؤسسات الدولة السورية وسرقة المصانع ونقلها إلى تركيا، مما تسبب في تشريدالملايين من المواطنين السوريين من أراضيهم تحت بند حرية الشعب السوري،لقد أثبتت الأحداث أن أهداف العدوان القائم هو مخطط إستراتيجي شامل يهدف إلى تدمير وتفكيك مؤسسات الدولة السورية وفي مقدمة ذلك إستهداف الجيش العربي السوري
على غرار ما حدث في العراق الشقيق وما كان يعرف للجان التفتيش حيث لم يكن اهداف العدوان على العراق إسقاط النظام وأسلحة الدمار الشامل فحسب بل تدمير وتقسيم العراق وتحويل العراق إلى دويلات، وكانت الخطوة الأولى تفكيكي الجيش العراقي الذي قام بقصف” إسرائيل” وشارك الجيش العراقي في كافة الحروب والمعارك دفاعا عن فلسطين وعن الحدود العربية،لقد أسهمت العصابات الإرهابية التكفيرية إلى تجسيد الصراع الطائفي والمذهبي بين مكونات المجتمع العراقي،

والسؤال المطروح لماذا الصمت العربي الرسمي ودولي على عدوان “إسرائيل” المتكرر على سوريا ولم نسمع تنديد بالإدانة كم يحدث اليوم من جراء العدوان التركي،أعتقد أن
قيام القوات الأمريكية في الإنسحاب بشكل مفاجئ من شمال الفرات السوري لتحقيق سيطرة الأكراد المسلحة على هذه المناطق الحدودية وعزلها عن سوريا كم حدث في إقليم كردستان من أجل مصالح أمريكيا وإسرائيل ” بدرجة الأولى وقد يتم إنشاء قاعدة أمنية إسرائيلية في هذة المنطقة
وزعزعة الأمن والاستقرار في تركيا وسوريا في نفس الوقت ، على تركيا إن تبداء في الحوار المباشر مع سوريا وعدم
تحويل الصراع عربي تركي
وصراع عربي إيراني، وتصبح دولة الإحتلال “الإسرائيلي” الكيان الذي استفاد من الصراع القائم ،
وهذا يتتطلب من النظام العربي الرسمي قبل كل شيء إعادة سوريا إلى مكانتها الطبيعية في الجامعة العربية إلى جانب التأكيد على الدعوة إلى حوار عربي تركي موحد في معالجة كافة القضايا الخلافية ومن غير المسموح والمقبول تجاوز حدود الجمهورية العربية السورية تحت أي مبرر، أن الأمن والاستقرار الوطني في أي قطر من الأقطار العربية هو أمن قومي عربي بحيث لا ينفصل الأمن الوطني عن الأمن القومي العربي الشامل. وهذا هو الأساس في معالجة كافة القضايا التي تواجه الأمة العربية ومنها الخلاف بين بعض الدول العربية وإيران والتدخل في شؤون الداخلية في العديد من الدول العربية من قبل طهران وهذا أمر مرفوض،ويتطلب ذلك
حوار عربي إيراني في معالجة كافة القضايا الخلافية، وكذلك
الأمر الخلاف على مياه النيل بين جمهورية مصر العربية مع اثيوبيا، حيث لا يجوز إن تتحكم اثيوبيا في مياه النيل على حساب مصر فما يحدث قضية مصرية عربية بإمتياز تتعلق في الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية وهذا أمن قومي عربي وعلى كافة الدول الإقليمية ان تدرك متطلبات الأمن والاستقرار والتنمية تحتاج إلى التعاون الاستراتيجي بين كافة دول الجوار العربي، وأن يدرك الجميع أن النزاعات المستفيد بشكل مباشر الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال “الإسرائيلي” الاستيطاني العنصري
وأن كافة الصراعات تحركها “أسرائيل” بمختلف الوسائل والأدوات،لتحقيق أهدافها الاستعمارية في منطق الشرق الأوسط ، على النظام العربي الرسمي ان يدرك أن “إسرائيل” تستفيد من النزعات الداخلية والخارجية،وأن الأمن والاستقرار
يتحقق من خلال التضامن العربي،والانحياز إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني في إنهاء الإحتلال “الإسرائيلي” الاستيطاني العنصري،
وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين

عمران الخطيب
Omranalkhateeb4@gmail.com

مقالات ذات صلة