إنكشاف المشهد الإجتماعي والوطني ….
أحمد رياض غنام

 

عودة أبناء المدن العربية لقراهم ومدنهم جراء عملية نبع السلام ، هو تصحيح لخلل ديمغرافي كان المقصود منه الكردنة وإذابة الهوية العربية ، في سياق العاصفة القومية التي تعصف بالكرد والعرب على حد سواء .
فالقضايا الإجتماعية والتغيير الديمغرافي هو نتيجة طبيعية للصراع العسكري بين قوى لاتؤمن بالعيش المشترك مع الآخر ، والأيادي الإيرانية العابثة .

هدم الجدار كماحدث في ألمانيا لحظة سقوط الإتحاد السوفييتي ، سيعيد الأمل لحالة من الإستقرار الإجتماعي ، كانت مفتقدة خلال السنوات الثمانية الماضية .
الإرتماء الكردي في حضن النظام أمر غير مستغرب ، نتيجة الصلة التي لم تنقطع طيلة هذه السنوات ، والعودة لقواعد اللعبة ، يكشف الغمامة لدى كافة المكونات السورية ، عن حقيقتها وتجربتها مع العيش المشترك ، ومدى قربها أو بعدها من قضية الحرية والكرامة والعدالة .

وهو يكشف إنفضاحاً لدى منظومة الطائفية السياسية والقومية ، من حيث التعرية والوقوف أمام صنم العبودية والتبعية .
وكذلك يحدد المعايير الأخلاقية التي أتبعتها الدعوات القومية المنزاحة نحو الإنفصال والتميز ضمن مستنقع الأثنيات والقوميات والطوائف .
إن النظام السياسي الذي طالما حاول البعض العبث بأشكاله وإختراع مخارج جانبية تفضي لفسحة عرقية أو طائفية ، أصبح سجناً فكرياً يصعب الخروج منه .

وحدها الغالبية العربية السنيّة من إستطاعت القفز فوق كل الجدران والعبور
نحو الفضاء الوطني الرحب ، دون أجندات تحمل طابعاً إجتماعياً يستهدف الإقتلاع ومن ثم التميز ، يعود السبب في ذلك للثقل النوعي والكيّفي والإنّساني والأخّلاقي والديّني ، الذي يعطي هذه المنظومة الإجتماعية حالة من الثبات والرسوخ .
الإستعانة بالحليف التركي لايعني الذهاب بعيداً نحو ضياع الهوية والثقافة ، بل هو ضرورة إقتدتها إفرازات العجز الحالي والمؤقت ، نتيجة الإصطفاف الإقليمي المتمثل بإيران والميلشيات وحزب اللات ، المتجه نحو تزييف المجتمع وإعادة تشكيله ضمن الأهداف المرسومة للتوسع الفارسمي العجمي في مواجهة الأغلبية السنيّة .

الكتلة الكردية أصبحت في وضع ضبابي ، من حيث الهوية والإنتماء والتدين ، حيث تحولت لخليط من الشيوعية الماركسية والعلمانية الملحدة ، وندرة من الإسلامية السنيّة الآخذة بالتراجع لصالح المشهد المتعثر .
ماحدث وسيحدث في المستقبل سيكون نتيجة طبيعية لخيارات المكونات السورية ، وطبيعة الإرتهانات الطارئة أو الدائمة ، ولكن الأكثر بروزاً اليوم هو الخيار العربي السنّي ، حيث إختار الحليف التركي ، لكي يعود من بوابة التمكن والحيازة على الأرض والثقافة والدين ، فلاتفريط مستقبلي ، وثبات على فكرة الحرية والكرامة .
فالظهور الأغلبي هو ظهور ناصع رغم مافيه من تشوهات ، لكن وحدة القياس لابد وأن تتناول فكر الأغلبية كجماعة لاأفراد .

وقادم الأيام والمستقبل سيشهد لهذه الكتلة الإجتماعية قيمتها الوطنية ، وسيكتب التاريخ ضياع هويات كانت تعيش همّ التفرد والإنعزال ، في مقابل من يمسك بمشعل الحرية بيّد ، وجذوة الإيمان بالله والوطن ووحدة الشعب بيّد أخرى ….

 

مقالات ذات صلة