نتنياهو مشكلة الدولة وانتخابات ثالثة ليست المخرج

صحيفة هآرتس: عوزي برعام

“ما الذي سيحدث”، سألني شخص مجهول في الشارع. “ما الذي سيحدث؟ أنت شخص مجرب ومر عليك الكثير. قل لي ما سيحدث؟”. وقفت أمامه وكنت مدركاً لرغبته في أن أقدم له حلاً مدهشاً، أنظر إليه ولا أعرف كيف أرد. ولا يدرك بأننا في الجانب نفسه، جانب من لم يتم إعدادهم في الماضي لهذه الأيام. صحيح أنني شاهدت أوضاعاً مشابهة بدرجة معينة انتهت بحكومة وحدة أو اتخاذ قرار تشكيل حكومة ضيقة، لكن الفروقات جوهرية.

“أزرق أبيض” لا يشبه حزب العمل الذي كان ذات يوم. حزب العمل كان حزباً له إرث مع كثير من الإنجازات والإخفاقات. لقد مر بخلافات داخلية، لكن حسب تعريفات الآن كان وما زال حزب يسار – وسط صهيونياً.

في عام 1977 شكل يغئال يادين – حزب وسط – بين المعراخ والليكود. وقد نجح في الحصول على 15 مقعداً، لكن حزبه لم يستمر لوقت طويل. “أزرق أبيض” هو في هذه الأيام، حزب وسط حقيقي.

الناخبون يتوقون إلى أن يكونوا في الوسط، لا لأنه يعبر عن طريق واضح أو غامض، بل لأنهم ليسوا مع نتسان هوروفيتس أو مع عمير بيرتس أو مع بنيامين نتنياهو أو مع بتسلئيل سموتريتش. هم وسط، غير متبلور بعض الشيء، لكنه يعبر عن المكان الذي يطمحون إلى الوقوف فيه. لم يتم اعتباري في أي يوم مع منتقدي “أزرق أبيض” كظاهرة، لأنني أعرف أنه حبل النجاة لإسرائيل كدولة ديمقراطية.

المشكلة هي أن هذا الحزب لا يعرف الليكود واليمين، مثلما تدلل أقوال بني غانتس التي بحسبها “إذا أخلى نتنياهو مكانه لشخص آخر سيتم تشكيل حكومة وحدة خلال 24 ساعة”. إذا كان غانتس مستعداً للجلوس في حكومة فيها 55 عضواً من أعضاء الكتلة اليمينية الأصولية، فليكن ذلك. أو أنه يعتقد أن مرشحاً آخر من الليكود سيفكك هذه الكتلة، وبعد ذلك يجري معه مفاوضات بدون شروط مسبقة؟ هذا السيناريو يمكن أن يحدث فقط إذا لم يكن لهذا المرشح أي مخرج آخر.

صحيح أن نتنياهو مشكلة الدولة، حجر رحى على أعناقنا، وذهابه سيغير البلاد وسيمكن من المزيد من النقاشات. ولكن ميكي زوهر ودافيد امسلم ليسا عار نتنياهو، بل هما جزء من أسرة اليمين، يشعران بقرب ايتمار بن غبير وسموتريتش أكثر مما يشعران تجاه اشكنازي وعوفر شيلح.

“ما الذي سيحدث إذاً؟”، سأل الشخص ولم أجب. خجلت من نفسي، لأنني لا أجد أقوالاً قاطعة وواضحة. ودعته بتحية مترددة. وأظنه عبر لأصدقائه عن خيبة أمله من صمتي. هكذا من الصعب عليّ الإجابة عن هذا السؤال. وحتى حملة انتخابية ثالثة لن تحل العقدة التي وجدت بسبب مواقف الجمهور. وسائل التحريض والتشويه التي يستمر نتنياهو في استخدامها تزيد صعوبة إعطاء جواب حديث. رغم أنه خسر بوضوح في الانتخابات، إلا أنه الوحيد الذي يتصرف وكأن الحملة الانتخابية ما زالت مستمرة. ليست لديه مشكلة أن يقول: “لبيد يفشل تشكيل حكومة الوحدة”. وعندما يتنازل لبيد عن التناوب فإنه يتهم بدون أن يرف له جفن، غانتس كمن يهرف من حكومة الوحدة.

 

أيكمن الجواب في الملعب الحقيقي وليس في مجال التكتيك السياسي؟ هل يدخل إلى قلوب المزيد من الأشخاص الاعتراف بأن ثمة دولة بحاجة إلى إدارة حكيمة وعقلانية؟ من هنا، وبشكل مبدئي، لا مناص من تشكيل حكومة مشتركة، وستأتي، سواء قبل انتخابات جديدة أو بعدها.

مقالات ذات صلة