قصور القلب: الوقاية ثم الوقاية ثم الوقاية

السياسي-وكالات

قصور القلب أو ما يُعرف بفشل القلب، هو عبارة عن مرض يصيب الشخص عندما يصبح قلبه عاجزاً عن ضَخ الدم بقوة كافية تجعله يصل إلى كافة أجزاء الجسم، كما هو معتاد. وهنا تصل كميّات أقل من الدم النظيف إلى أعضاء الجسم المختلفة، ما يسبّب تراكم السوائل في الأعضاء، مثل الرئتين والقدمين والبطن. كل هذا يؤدي إلى شعور المصاب بقصور القلب بتعب وضعف دائمين، وصعوبة في ممارسة الأنشطة اليومية الطبيعية.
في حديث لـ«الجمهورية» فسّر البروفيسور سمير علام، إختصاصي أمراض القلب والشرايين وأستاذ محاضر في قسم أمراض القلب في الجامعة الأميركية في بيروت ورئيس جمعية أمراض القلب سابقاً، أسباب حالات قصور القلب، قائلاً: «على الرغم من تقدّم العلاجات والمهارات والتطبيقات في طب القلب والشرايين، نواجه اليوم صعوبات كبيرة في مسألة علاج قصور القلب. فلقد ازدادت نسَب الإصابة به، ويعود ذلك لقدرتنا على معالجة أمراض القلب المعقدة للغاية، التي كنّا نعجز عن علاجها سابقاً. لذا، كان المرضى لا ينجون من تلك الأمراض، فلا يتعرضون لاحقاً لمشكلة قصور القلب. وقد يكون هذا المرض هو المشكلة الوحيدة المتعلقة بأمراض القلب والشرايين التي لا نستطيع علاجها، لأنها نتيجة لأمراض القلب والشرايين الأخرى».

وتابع: «تؤدي الكثير من العوامل الأخرى دوراً في ازدياد حالات قصور القلب، مثل الممارسات الصحية غير الصحيحة، وارتفاع نسبة السمنة والسكري وارتفاع الضغط، وازدياد مشاكل الشرايين التي تسبب ذبحات قلبية، وارتفاع نسبة التدخين في لبنان كما في الشرق الأوسط، وانتشار القلق النفسي والتوتر (بسبب المشاكل السياسية والاقتصادية…). كل هذه العوامل تؤثر في صحة عضلة القلب». كما تحدّث د. سمير عن «الأشخاص الذين يعانون تقطعاً في النفس والشخير خلال النوم، لاسيما من يعاني السمنة، وهو موضوع نادراً ما يُناقَش».

أنواع قصور القلب وتصنيفاته
أفاد د. علام لـ«الجمهورية»: «منذ سنوات عديدة كانت 90 في المئة من حالات قصور القلب ضعفاً في العضلة وعدم قدرة القلب على الضخ. أما اليوم، فللقصور نوعان مهمان: الأول، قصور القلب الانقباضي، وهو عدم انقباض القلب كما يجب (بعد تآكل العضلة جرّاء الذبحات). والثاني، قصور القلب الانبساطي، ويُسبّبه تكوين القلب (بسبب إصابة المريض بالسكري أو ارتفاع الضغط…). يَتّسِم هذا النوع بتضخّم العضلة، فهي تنقبض بشكل طبيعي ولكنها لا تمتلئ بكمية كافية من الدم. إذاً، هو تَصلّب يُفقد العضلة ليونتها. وهذا النوع شائع أكثر لدى النساء. والتفرقة في التشخيص بين هذين النوعين تحمل أهمية فائقة، بما أنّ العلاج وطريقة التعامل مع القصور يختلفان تماماً».
أما من ناحية درجات قصور القلب، فسَردَ علام التصنيفات التالية:
• التصنيف الأول: مشكلة في العضلة، لا عوارض.
• التصنيف الثاني: ضيق النفس لدى القيام بمجهود إضافي.
• التصنيف الثالث: ضيق النفس لدى القيام بأي نشاط.
• التصنيف الرابع: ضيق النفس والتعب أثناء الراحة والجلوس».
ولفتَ: «نحن كأطبّاء، نركّز كثيراً على التدخلات العلاجية في التصنيف الأول والثاني، لأنها تحمي المريض من الخلل الكهربائي الذي قد يودي بحياته، وإلى توقيف المرض عند حدّه كي لا تتدهور حالة العضلة».

العوارض
بحسب د. سمير «إنّ أبرز عوارض قصور القلب هو ضيق التنفس عند القيام بنشاط جسدي. ولكن ليس كل ضيق نفس يشير إلى مشكلة في القلب، فلا علاقة بين ضيق النفس مثلاً لدى مرضى الأنيميا والربو وغيرها من الأمراض بالقلب، لأنّ العوارض تَتشابَه كثيراً بين النوعين. لذا، هناك حاجة إلى معالجة وقائية على مستوى المجتمع بأكمله، من خلال خفض التدخين، ومراقبة الضغط، وخفض حالات السكري والسمنة، وطبعاً العلاج المُبكر. ونشير إلى انّ السمنة هي عامل أساسي للاصابة بهذا المرض».

تداعيات قصور القلب
يؤدي هذا المرض إلى آثار سلبية على حياة المريض، بدرجة تتفاوت بحسب تصنيف حالته. وفي هذا السياق، يشرح د. علام تداعيات هذا المرض، فيوضِح:
1- حياة تعيسة: يعجز المريض عن القيام بواجباته الفكرية والجسدية من دون أن يصيبه ضيق في النفس، وتعب، وعدم قدرة على التحرك.
2- إنّ مريض قصور القلب (لاسيما قصور القلب الانقباضي) مُعرَّض لخلل في كهرباء القلب، ما قد يؤدي إلى الموت الفجائي.
3- الآلية التي تحدث في حالات قصور القلب تؤذي بدورها القلب: تصبح حالة المريض بمثابة حلقة مفرغة. لذا، إنّ الكشف المبكر مهم جداً، إذ يفضّل كشف حالة شخص عضلته ضعيفة أو متضخّمة بعض الشيء باكراً، والبدء بالعلاجات والتدخلات الوقائية باكراً أيضاً كي لا تتفاقم الأمور.
نحاول اليوم البحث عن المرضى الذين يعانون خللاً في وظيفة عضلة القلب غير مصحوب بعوارض، قد نبدأ بعلاج وقائي يعفيهم من تفاقم صحتهم. وإنّ كَشف خلل في وظيفة عضلة القلب في غياب العوارض ممكن عن طريق إجراء الفحوصات لكل مريض عرضة للقصور ولديه عوامل خطر، كمرضى الضغط والسكري».

العلاج
ثمّة الكثير من العلاجات المتوافرة اليوم تحدّ من مشكلة العضلة وتمنعها من التطور والتفاقم. واكتفى د. سمير بالقول: «يجب أن تكون العلاجات مركّزة وعلى يد اختصاصيين، وتهدف إلى الحد من الآلية التي تؤدي إلى تدهور وضع عضلة القلب. فالأهداف واضحة: التشخيص المبكر والعلاج المبكر، إذ إنّ العلاج الوقائي المبكر مؤثر جداً ويطيل الحياة الطبيعية. لذا، أنصحكم بالوقاية، ثم الوقاية، ثم الوقاية».

 

مقالات ذات صلة