الاعلام … نحن في حرب ليس ككل الحروب..!!
عماره بن عبد الله

كان خطأ فادح وجريمة بحق الأجيال حين أنتشينا بالإنتصار، وتركنا إيضاح التاريخ ومجرياته بكل تفاصيله ووثائقه وشواهده وشهوده، فكان يوم المواجهة عسيرا حين اعتقدنا أن صفوفنا متراصة بعمق الوعي والمعرفة، فاكتشفنا أنهم يحملون صور مشوهة ومعلومات خاطئة في أذهانهم، التي لم يحتاج الإعلام المأجور الكثير من الجهد لاختراقها وتوجيهها واستثمارها…

مما لا شك فيه أن في هذا الزمن لم تعد الحروب عسكرية، بل أصبحت إعلامية والنصر فيها لمن يعتمد على الاقلام الصادقة، والهزيمة فيها لمن يعتمد على الاقلام المأجورة، لان الحرب التقليدية المباشرة أنتهى زمنها، فهي بقدر ما تحقق انتصارات للمستعمر، بقدر ما تخلق ردود فعل شعبية غاضبة وثورية مقاومة، نعم هي حرب تعتمد على غسيل العقول بالإعلام والثقافة والسينما والدعاية، وباستخدام أدواتنا تتكلم بلغتنا وتلبس ديننا وترفع شعاراتنا، ومن ثم تستخدمنا بغواية المال، وتستخدم لساننا ولغتنا وبالتالي قنوات عربية المنشأ واللسان، والأخطر تستخدم ديننا وعقيدتنا فتخلق منا جماعات متناحرة تمارس التدمير الذاتي، تحت مسميات وبشعارات اختطفت لساننا ولغتنا وهويتنا وديننا وفكرنا، لدرجة أن بعضنا كفر بتلك المعتقدات والقيم والمبادئ، وأعلن البراءة منها، فهناك من تنصر وألحد هربا من الإسلام الذي تم تشويهه عمدا، وآخر تغرب هوية ولغة وثقافة هربا من أمته وحضارته وموروثه، الذي تم التشكيك فيه تاريخا وحاضرا، والثالث أنتكس منهجا فعاد يبحث عن جمهورية وملكية وخلافة، ويأتي آخر بعد الشبع يكفر الثورة والمقاومة، ليبحث عن الانتخابات والمصالحة والأمم المتحدة وخرائطها ومبعوثيها.

فعلا نحج المستعمر الجديد بقدر غباءنا، لكن المؤكد مهما كان النجاح فهو لن يكون إلا مؤقتا لأننا سننهض طوعا أو كرها، وستكشف حقيقة الحرب ونفهمها، رغم الخيبات والصدمات التي تقودنا الى طوابير الذل وهيمنة الوصاية والموت العشوائي، إلا أننا سننتصر في معركة الأرادات، مهم سخروا من إمكانيات في حروبهم الناعمة لقتل الانتماء فينا، سنبقى ذلك المعدن النفيس نزداد بريقا كلما تعرضنا للإيذاء والتشويه، لانهم يريدوننا نسخة مكررة منهم ومسخ مشوه لشياطينهم ، ونحن بأرث التاريخ وسنن الكون نؤمن بالتنوع الذي يعطي للحياة قيمة ومعنى وزخم، فعلا هم شوهوا كل شيء حتى أنبياء الله لم يسلموا من سخريتهم واستهزائهم في كبريات الصحف والقنوات، فكيف لا يشوهون الحق والوطن والمقاومة والفكر والأحلام والقيم والمبادئ والأخلاق.

ونحن نتحدث عن الاعلام وما يحمله من خبايا، وما يصنعه من تحولات عميقة وطنيا ودوليا وفي شؤون شتئ، يستوقفنا الحديث في هذا المقام عند اليوم الوطني للصحافة الذي مر على زائرا وضيفا خفيفا منذ يومين على الاسرة الإعلامية الجزائرية، حتى ولو كان المرور باهتا، يشوبه الخجل من واقع وجغرافيا قيل فيها وعليها الكثير، حل عيد الصحافة في ظل تحديات كبيرة وتطورات عظمى، وتجذبات يعيشها المشهد السياسي في جزائر ما بعد الحراك، الذي وبكل تأكيد ومن دون تهرب يجد الإعلام نفسه ضمن هاته اللعبة، وهو ما يوجب عليه لعب دور فعال في نقل المعلومة وضرورة التحلي بالموضوعية في التعامل مع هذه القوى الفاعلة من حراك وأحزاب معارضة وأحزاب السلطة ومجتمع مدني، ومن ثم يمكنه  المساعدة  في الوصول إلى توافق وطني للخروج من الانسداد وتعزيز دولة القانون.

نعود لنختم مع كل أسف هذا حال بعض أوطاننا حتى لا أقول كلها، حالها وهي تصارع وتواجه وتنهزم أمام جيوش الكترونية، أغرقت الانترنت بذاءة وقذارة وترهيبا وكذبا وتضليلا وتطبيلا، بما يقتل الهيبة العربية والاسلامية ويقتل منظومة الاخلاق لدى المجتمع، فهل نعي الدرس !!.

مقالات ذات صلة