انتحار اثنين من البدون في الكويت

السياسي – أقدم مواطنان من فئة “البدون” في الكويت، على الانتحار، خلال اليومين الماضيين، ما أحدث ضجة واسعة في البلاد.

وبسبب “تعرضهما للظلم، وحرمانهما من أبسط الحقوق”، بحسب حقوقيين، أقدم كل من بدر الفضلي وزايد العصمي، على الانتحار، بحسب ما نشر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر ناشطون آخر محادثة جمعت العصمي بنجله، يوصيه فيها بالحرص على إخوته، ويخبره بأن هذا آخر يوم في حياته، وأنه تناول السم، بسبب “الضيق” الذي يعيشه.

فيما تداول ناشطون أبياتا قالها الشاب الفضلي قبل إقدامه على الانتحار شنقا، جاء فيها: “ما جيت جايع للحياة ولا عشت بالدنيا أكون.. ولا رجيت الضيق رغم صعوبات الوقت الردي، أنا ما أنسى الرفيق لا ذاع صيته من يكون، ولا ثورة حليم لا جارت الأيام ضدي”.

وصب ناشطون جام غضبهم على السياسات الحكومية، التي لا تزال تماطل في حل قضية البدون العالقة منذ عدة عقود.

وقال مؤسس ومدير حركة الكويتيين البدون، محمد والي العنزي، إن تعداد البدون في الكويت يصل إلى نصف مليون نسمة، نافيا ما يتردد من أرقام حقوقية أن العدد لا يتجاوز المئة ألف، علما بأن الحكومة تعترف برقم أقل من ذلك.

وأضاف العنزي المقيم في لندن، أن الحكومة الكويتية لا تستوعب الدروس، مضيفا: “نصحتها صادقا راغبا في الحل لكن فسادها وكبرها منعها من الحل وسترغم على الحل وستأتي مجبرة”.

وبحسب العنزي، فإن “المجتمع الدولي بدأ بأخذ الخطوات الأولى للتحرك في سبيل حل قضية البدون”، متابعا: “بانتظار المزيد منه ومطالبنا كثيرة من لجان تقصي الحقائق لاستلام الملف برمته لعودة كافة الحقوق”.

وذكر العنزي أن الآلاف من بدون الكويت حصلوا على جنسيات من بريطانيا، والنرويج، والسويد، والدنمارك، وفرنسا، وهولندا، وإيرلندا، وكندا، والولايات المتحدة، وأستراليا، وغيرها.

وذكر العنزي أن البدون لا سبيل لهم في مغادرة الكويت إلى دول تمنحهم حق الإقامة، إلا بطرف التفافية، عبر الجوازات المزورة، أو التهريب، أو الرشاوى التي تمنحهم جوازا يتيح لهم السفر لمرة واحدة.

والجواز المقصود بحديث العنزي، يسمى بـ”الرمادي”، ويصرف لفئة البدون بشروط محددة، مثل “الدراسة أو العلاج”، ولا يحمل هذا الجواز الامتيازات التي يحملها المواطن الكويتي، إذ يتطلب إصدار فيزا لدخول دول الخليج، وغيرها ممن يعفى الكويتيون منها.

ودعا ناشطون إلى التجمهر أمام ساحة “تيما” التي شهدت خلال الشهور الماضية، اعتصامات عديدة للبدون للمطالبة بحل قضيتهم.

وفي السياق ذاته، أعلن رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، عن مقترح لحل القضية، يتضمن منح البدون حق التعليم والعلاج، واستصدار الرخص، مع منحهم صفة المقيم لمدة 15 سنة.

الغانم الذي يعتبره البدون جزءا من مشكلة تعطيل حل قضيتهم، نوه إلى الفصل بين من يحق لهم حمل جنسيات بلدانهم الأصلية، وغيرهم، في إشارة إلى الاتهامات المتكررة من أطراف حكومية لفئات من البدون، بأنهم يخفون وثائق تشير إلى جنسياتهم الأصلية، طمعا في الحصول على الجواز الكويتي.

وفي نهاية تموز/ يوليو الماضي، وعلى إثر الاحتجاجات الواسعة للبدون، كشفت صحيفة “الراي” المقربة من الحكومة، عن مشروع قانون لحل القضية العالقة منذ نحو ستين سنة.

وأوضحت الصحيفة أنه بناء على توجيه من أمير البلاد، صباح الصباح، تم تشكيل لجنة مصغرة، تضم رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، ورئيس الوزراء جابر المبارك، ونائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، خالد الجراح، والمسؤول عن ملف البدون في الحكومة، صالح الفضالة، لحسم ملف “البدون”، أو “المقيمين بصورة غير قانونية”، كما تسميهم الحكومة.

وألمحت صحيفة “الراي”، إلى أن لقاء رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم مع رئيس البرلمان العراقي محمد الجلبوسي في تلك الفترة، قد يشير إلى احتمالية منح الجنسية العراقية، لمن يقدم أوراقا ثبوتية عراقية من “البدون”، إلا أن أي قرار رسمي لم يصدر بعد.

وقالت الصحيفة، إن اللجنة المصغرة التي تشكلت بتوجيهات من أمير البلاد، ستواصل العمل بقانون تجنيس الـ4000 شخص سنويا.

وحول فئة البدون من أبناء الكويتيات، وزوجات الكويتيين، البالغ تعدادهم 18 ألفا، قالت “الراي”، إن “تجنيس هذه الفئة آتٍ لا محالة، وإن أساس منحهم الجنسية قائم على القرابة وليس الوجند، ومن ثم فإن هذه الفئة سيتم إعفاؤها من شرط إحصاء 1965، ويتم تجنيسها اعتمادا على قانون تجنيس الـ4000، ومن لن يجنّس فورا منهم فسيحصل على تسهيلات ويُعامل معاملة الكويتي”.

 

مقالات ذات صلة