ياسر عرفات في ذكراه .. مسيرة مقاومة وجهاد حتى الاستشهاد
 فراس الطيراوي / شيكاغو

رجال يصنعون التاريخ ورجال يأتي بهم التاريخ، كثيرون ممن يأتي بهم التاريخ يذهبون، دون ان يبقى لهم أثر في تاريخ أمتهم، أما الذين صنعوا التاريخ فيسجلون اسماءهم بأحرف من نور، وذهب، ولجين على صفحات تاريخ بلدانهم، والتاريخ الإنساني، فيعيشون في ذاكرة الأجيال على مرِّ العصور، ويبقون أقمارًا ساطعة في ذكراة الأمة تاركين ورائهم سيرة عطرة وكتاباً مليئًا بالقيم والرجولة، تستقي منها الناس مبادئ الوفاء والعطاء، والكرامة، والعزة، والإباء. من هؤلاء الرجال والأبطال الذين خلدهم التاريخ الزعيم الخالد فينا أبد الدهر الشهيد ياسر عرفات ” ابو عمار ” طيب الله ثراه، الذي حمل في قلبه، وعقله ، ووجدانه القضية الفلسطينية فكان وإياها كيانا واحدًا ، تميز بالحكمة والشجاعة،و إحتل بكاريزمته، وافعاله، وخطبه القلوب والعقول، عاش عمره وفيًا لتطلعات شعبه، ومقاوماً صلبًا لأعدائه، ارتسمت الأرض في قلبه، فكانت النبض والدم الذي يجري في شرايينه. تأتي الذكرى الخامسة عشر لرحيله القسري، لتوقظ أقلامنا، وأحلامنا، وآمالنا، وتشحذ هممنا، لتسترسل الكلمات المكبوتة في حناجرنا، ولتجدد فينا العزم على مواصلة النضال والسيرة، والمسيرة لتبعث فينا الأمل من جديد نحو النصر والتحرير. عهدا” لك أيها الخالد في وجداننا أننا سنبقى نرى فيك إرثاً مجيداً، ونبراس هدايـــــــــــة، ومعين عطاء مغروســــــــاً في قلوبنا وضمائرنا، مزروعــــاً في الحنايا والصدور، كما نؤكد أن مسيرتك النضالية مســــــــــتمرة فينا، ومبادئك مصانة، وإنجازاتك منيعة، وقيمك أمانة. طوبى لك يا ابا عمار ولروحك الطاهره التي تسكننا، طوبى لك وقد صدقت عهدك مع الله والشعب، طوبى لك شامخاً كالجبال.. رحلت وما وقّعت على وثيقة سلام، يريدونها استسلاماً، لم تنحني او تنكسر تحت أي ظرف او وطأة، أو أي تهديد، تحملت المؤامراة وواجهاتها بقلب من حديد حتى اصطفاك الله شهيد. سلام الله عليك غائباً حاضراً.. سلام الله عليك من وطن عرفك في حياتك ويستحضر ذكراك الآن أكثر بعد رحيلك.. يا صاحب الشمائل العظيمة ، ستبقى ذكراك الطيبة حية، يا ساكنا في نبضات قلوبنا ، وفي حدقات عيوننا ، وفي صميم ضمائرنا، و ستبقى آية في سماء فلسطين والقدس وفي صدر الكتاب. ومضة اخيرة : نم قرير العين يا ختيار ..اطمئن.. فلا يزال الرجال يقفون كأشجار السنديان، يصدون الرياح العاتية .. الرياح التآمرية على بلدك وعلى القدس العاصمة ؛ فلا تقلق .. فهم باقون على عهدك .. على نهجك .. على خطاك في الانتماء والاخلاص للوطن . رحم الله شهيد الوطن والأمة .. ياسر عرفات ” ابو عمار” وشهدائنا الابرار جميعًا الذين ننحني لهم بكل خشوع واجلال ونستمطر الرحمات على ارواحهم الطاهرة.

ناشط وكاتب عربي فلسطيني عضو الأمانة العامة للشبكة العربية للثقافة والرأي والاعلام

مقالات ذات صلة