رام الله: حفل تأبين لنقيب الصحفيين الأسبق نعيم الطوباسي

أقامت اللجنة الوطنية العليا، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، مساء اليوم الأربعاء، حفل تأبين لعميد الصحافة الفلسطينية والعربية، نعيم الطوباسي، وذلك في المسرح البلدي بمدينة رام الله، تحت رعاية الرئيس محمود عباس.

وفي كلمة سيادة الرئيس في حفل التأبين، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف: “أنقل تحيات الرئيس إلى عائلة الراحل وأصدقائه وعموم الصحفيين، فنحن افتقدنا مناضلا وطنيا كبيرا، فالحديث عن الشهيد الطوباسي يدفعنا لدورة في التمسك بالحقوق والثوابت”.

وأضاف: إن الطوباسي كان ملتصقا بالثورة الفلسطينية المعاصرة التي كان يفتخر دائما أنه انتمى إليها في البدايات في إطار منظمة التحرير الفلسطينية التي جسدت الثوابت وقرارات الإجماع الوطني بحق عودة اللاجئين وتقرير المصير وإقامة الدولة وعاصمتها القدس.

وأوضح أبو يوسف أن الطوباسي عندما مثل فلسطين في العالم كان يتحدث من منطلقات منظمة التحرير والثورة الفلسطينية وكان مقتنعا بأن الحق الفلسطيني سينتصر بالنهاية.

وأضاف: عندما نستذكر الشهداء نستذكر شهيدنا الخالد ياسر عرفات أيضا الذي حلت ذكرى رحيله الخامس عشرة قبل أيام، وهنا نجدد العهد لكل شهداء شعبنا الفلسطيني بأننا ماضون على ذات الدرب بالتمسك بمقاومتنا وكفاحنا حتى الحرية والاستقلال.

وحول آخر التطورات على الأرض الفلسطينية، رأى أبو يوسف أن الاحتلال يسعى لتفجير المنطقة بما يقوم به في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلة، مشيرا إلى أن ذلك يترافق ويتساوق مع الموقف الأميركي في إطار صفقة القرن وتثبيت وقائع على الأرض في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وسط صمت عالمي، لذلك يجب محاسبة الاحتلال ومن يدعمه على هذه الجرائم المتصاعدة.

وشدد على أن الرئيس محمود عباس منذ صباح أمس يتواصل مع نظرائه في العالم من أجل وقف التصعيد والجرائم المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، وللتأكيد على أهمية توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني أمام هذه الجرائم.

بدره قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، في كلمة الحركة الوطنية الفلسطينية، إن الطوباسي لعب دورا مهما في الانتفاضة الأولى ضمن منظمة التحرير الفلسطينية.

وأضاف: القليلون عرفوا نعيم الطوباسي ونضاله، فهو كان قابضا على الجمر ومضحيا ومتطوعا في الحركة الوطنية الفلسطينية دون مقابل، فالإنسان سلوك بغض النظر عن علمه أو جاهه أو ماله، فالتواضع كانت سمة ملازمة لنعيم الطوباسي والصدق فتح له الأبواب المغلقة، والجرأة والشجاعة كانت من سماته.

وأضاف: اليوم نحن في ظلال الراحل الكبير قائد المسيرة أبو عمار الذي أسرنا جميعا بفروسيته وشجاعته وبعد رؤياه التي تجسدت بكل معاني الفلسطنة والسمو على كل معاني الحركة التحررية العالمية.

وأكد أن نعيم الطوباسي اقتحم الصحافة المحلية والعربية ووصل إلى العالمية، وعلينا في فتح أن نستلهم من تجربة أوائل الحركة التي ثلثي أعضائها من الكبار والأوائل من الشهداء، فيجب أن ننظر لهم بمسحة القداسة.

وأضاف: إن فتح ستبقى محافظة على الثوابت الوطنية بقيادة الأخ الرئيس محمود عباس، وآن الأوان لحركة فتح التي فتحت الأبواب لكل الفلسطينيين ليصلوا إلى تجسيد طموحهم من أجل الوطن أن يتحدوا.

من جانبه، نقل الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الوزراء محمد اشتية، تحيات رئيس الوزراء واعتذاره عن الحضور بسبب سفره.

واستهل حديثة عن العدوان على قطاع غزة، بالقول: في هذه اللحظات الحرجة التي يعيشها إخوتنا في قطاع غزة تحت نيران الطائرات وقصف الدبابات التي تتربص بهم وتمسي غزة نازفة الجرح تحمل أوجاعها وتضمد جراحها تواري شهدائها، فإننا نمد قلوبنا إلى أهلنا هناك ونرفع أكف الضراعة إلى الله العلي القدير أن يكلأهم برعايته ويدرئ عنهم كل مكروه.

وأضاف: منذ الساعات الأولى لبدء العدوان تحركت القيادة لوقف العدوان المتدحرج لتجنيب أهلنا في القطاع بطش القوة العمياء، فمنذ أمس تتصاعد أعداد الشهداء، ولكننا نؤمن بحتمية انتصار الحق على الباطل ودماء الضحايا على سيوف القتلة.

وأوضح أن الطوباسي عمل في صحيفة الشعب في القدس المحتلة، ومن هناك تبوأ موقع القيادة للصحافة الوطنية، ليظل حارسا لحريات الصحفيين وحقوقهم لأكثر من عقدين وضع خلالها الصحافة الفلسطينية على الأجندة العربية والدولية.

وفي كلمة أصدقاء الفقيد، قال الصحفي سعيد عياد، إنه عرف الطوباسي منذ العام 1980 حينما عاد من بيروت، ليصبح فدائيا ومقاتلا بالقلم بعد أن قاتل بالرصاص في بيروت، كان يعيش في فلسطين وتعيش فلسطين في روحه وكلمته.

وأضاف: يسجل لنعيم أنه خاض معركة ضد التطبيع المبكر في العالم العربي وكان يخوض معارك ضارية مع كل من يحاول لقاء الإسرائيليين حتى تحت الطاولة وخلف الستار في المحافل الصحفية، والطوباسي كان جدارا منيعا قويا ضد التطبيع ووصفه بالخيانة.

وتابع: إن الطوباسي منع نقابة الصحفيين الإسرائيليين من دخول الاتحاد الدولي للصحفيين وتصدى لكل اللوبيات التي عملت من أجل ذلك، ووصل إلى منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين في براغ، فقد كان سدا منيعا في وجه الصهيونية والاحتلال.

في كلمة عائلة الفقيد، قال نجله المحامي زيد، إنه يصعب علينا أن نرثي والدي فقيد فلسطين نعيم الطوباسي وتخوننا الكلمات في الحديث عن مناقبه، ومهما تحدثنا لن نوفيه حقه فيما قدم لأسرته ولشعبه الفلسطيني العظيم.

وأضاف زيد الطوباسي، أن والده علمه ليكون وفيا لمنظمة التحرير ولفلسطين وللقيادة الكبار وعلى رأسهم أبو عمار وأبو مازن وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي.

إلى ذلك قال نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، في كلمة نقابة الصحفيين، نقف اليوم لنؤبن أخا حبيبا على قلوبنا جميعا نعيم الطوباسي، الذي كان أحد أعلام الصحافة الفلسطينية فقد تبوأ منصب نقيب الصحفيين 17 عاما.

وأضاف أبو بكر: أن أصعب الظروف التي مرت على نقابة الصحفيين كانت في فترة تولى نعيم الطوباسي نقيب الصحفيين، مؤكدا أن النقابة ستطبع كل أعمال نعيم الطوباسي كاملة على نفقة نقيب الصحفيين، وسيتم تسمية القاعة الرئيسية في النقابة باسم المرحوم نعيم الطوباسي، وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه له.

وأضاف: إن الحركة الصحفية كانت ولا تزال جزءا اصيلا من الحركة الوطنية الفلسطينية واعلام الصحافة الفلسطينية منذ تأسيس النقابة وقبلها كانوا من قادة الحركة الوطنية الفلسطينية فقد كانوا رواد الكلمة ورواد الصحافة ورواد الحركة الوطنية.

وذّكر أن قرار إعادة تأسيس نقابة الصحفيين كان من القائد الكبير خليل الوزير أبو جهاد بتأسيس نقابة مجددا عام 1978م، وهذا يسجل للكبار من قادتنا الذين قدروا أهمية وجود نقابة للصحفيين.

وكرم أبو بكر باسم نقابة الصحفيين عائلة المرحوم، وعرض فلما قصيرا عن حياة الراحل وعن عطائه في مختلف المجالات وتحديا في المجال الصحفي.

وكان الموت قد غيب، فجر الاثنين الموافق 30/9/2019، نقيب الصحفيين الفلسطينيين السابق وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، والأسير المحرر، نعيم الطوباسي (أبو زيد)، عن عمر يناهز 69 عاماً، بعد صراع مع مرض ألمّ به وحياة حافلة بالعطاء والنضال.

نعيم ابراهيم الطوباسي من مواليد عام 1950 في قرية الريحية جنوب الخليل، وحصل على بكالوريوس جغرافيا من جامعة بيروت العربية، وكان إضافة الى كونه نقيبا للصحفيين الفلسطينيين نائباً لرئيس الاتحادين الدولي والعربي للصحفيين، والمنسق العام للقوى الوطنية الموحدة في انتفاضة الحجارة، وعمل مستشاراً إعلامياً خاصاً للرئيس الراحل ياسر عرفات، وعضواً في المجلس المركزي لمنظمة التحرير.

عاش الطوباسي، مراحل الأسر والنضال والمعاناة في مرحلة مبكرة من عمر الثورة الفلسطينية، وفي عام 1975 تم اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال لمدة عام ومنع من السفر إلى الخارج لمدة ستة عشر عاماً متواصلة، كما فرض الاحتلال عليه الإقامة الجبرية مرتين الأولى عام 1986 والثانية عام 1987 كونه أحد رموز الانتفاضة.

واعتقل الطوباسي في بداية الانتفاضة الأولى وزج به في غياهب الزنازين بذريعة أنه أحد قيادات الانتفاضة وله دورا مؤثرا في تحريك الشعب ضد الاحتلال، حيث تعرض لأبشع أنواع التعذيب لمدة مائة يوم، وأمضى في سجن النقب الصحراوي مدة خمسة عشر شهراً.

أما حياته المهنية، فكانت لا تقل زخماً عن دوره النضالي على الأرض، فقد عمل الراحل مديراً لمكتب جريدة الشعب المقدسية منذ عام 1976 وحتى عام 1992، كما أنه أحد مؤسسي نقابة الصحفيين الفلسطينيين ورئيسها لمدة 17 عاما، وكان نائباً لرئيس منظمة الصحفيين العالمية عام 1995م.

عام 1996 انتخب الطوباسي ممثلا لفلسطين وعضواً للجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي للصحفيين وفي اتحاد الصحفيين العرب حتى عام 2014 وفي عام 2002 انتخب في بغداد وبالإجماع رئيساً للمنظمات الأهلية العربية.

مقالات ذات صلة