مودي النسخة الهندية لترامب

السياسي – وصف المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” ماكس بوت رئيس الوزراء الهندي نارنيدرا مودي بأنه النسخة الهندية عن الرئيس دونالد ترامب. وقال إنه من السهل الإنشغال بدراما محاكمة الرئيس دونالد ترامب الدائرة في واشنطن، ولكن علينا تذكر أن ما يحدث في واشنطن هو جزء صغير من الموجة العالمية التي يقوم فيها حكام غير ليبراليين بتقويض الديمقراطية من بولندا إلى الفليبين.

وحتى الهند التي تعتبر أكبر ديمقراطية في العالم وعدد سكانها 1.3 مليار نسمة تعيش حالة من تقلص الحريات في ظل الحكم المستبد لمودي. وتم انتخابه أول مرة في عام 2014 بوعد تقوية النمو الإقتصادي الهندي، وكان شعاره “لا تجارة للحكومة إلا التجارة”، وتم استقباله بسذاجة من قبل الدوائر المحافظة في الولايات المتحدة باعتباره ريغان أو تاتشر جنوب آسيا إلا أن إصلاحياته الإقتصادية كانت فاشلة. وبدلا من زيادة النمو الإقتصادي إلى 9 أو 10% فقد انخفض المستوى المطلوب لخلق وظائف كافية لـ 12 مليون شخص يدخلون سوق العمل سنويا إلى 5% وهو أسوأ أداء اقتصادي في 6 سنوات حسب صحيفة “فايننشال تايمز”. إلا أن مودي لم يتأثر بهذا لأنه تحول من الرسالة الإقتصادية إلى القومية وهو ما قاد لفوزه بغالبية ساحقة في انتخابات أيار (مايو). ومثل بقية القادة الشعبويين يستخدم مودي السخط بين الفئات المحرومة التي لم تستفد من ثمار العولمة ويوجه سخطها باتجاه النخب السياسية والأقليات. وفي الحالة الهندية فهذا يترجم نحو النخبة التي تقود المؤتمر الهندي المتحدثة بالإنكليزية والذي لم يعد موجودا وإلى نسبة 14% من سكان الهند المسلمين بالإضافة إلى الأقليات الأخرى مثل المسيحيين والسيخ.

وفي الحقيقة كانت القومية الهندوكية جزءا أساسيا في رسالة مودي. ففي عام 2005 وعندما كان حاكما لولاية كجرات منع هو وقادة حزبه بهارتيا جاناتا من دخول الولايات المتحدة بسبب التحريض ضد المسلمين والذي أدى إلى مقتل ألف شخص.

ويواصل اليوم كرئيس للوزراء سياسة غض الطرف عن جرائم الكراهية التي ترتكب ضد المسلمين والتي زادت بشكل خيالي منذ وصوله إلى الحكم. في الخامس من آب (أغسطس) قرر إلغاء وضعية الحكم الذاتي في كشمير المضمن في الدستور، ثم قامت قوات أمن قوامها نصف مليون بقمع التظاهرات واعتقال القادة السياسيين وقطع الهواتف والإنترنت ومنع الصحافة من زيارة المنطقة لحجب ما يجري في الولاية ذات الغالبية المسلمة عن العالم. وفي ولاية آسام القريبة من بنغلاديش يعمل مودي على تجريد مليوني مسلم من الجنسية الهندية بناء على تبريرات واهية وهي أنهم لاجئون غير شرعيين. وتقوم حكومة الولاية ببناء معسكرات اعتقال ضخمة لاحتجاز من سيتم ترحيلهم. وقد تكون هذه مقدمة لتجريد ملايين المسلمين في الهند من حق التصويت والجنسية. ويعلق الكاتب أن القضاء الهندي ظل حاميا للحرية ولكن حزب بهارتيا جاناتا وأنصاره باتوا يسيطرون على المحاكم. فيما منحت المحكمة العليا في قرار أخير أرض مسجد دمره المتطرفون الهندوس عام 1992 وبني في أيوديا ويعود للقرن السادس عشر إلى الهندوس. ويعد هذا مشروع عزيز على القوميين الهندوس مثل مودي الراغبين بتحويل الهند من دولة ديمقراطية إلى دولة دينية هندوكية. ومن أشد الناقدين لمودي وسياساته أتيش تاسير، المولود في بريطانيا التي لا يزال يحمل جنسيتها وكتب في مجلة “تايم” مقالا “هل يمكن للعالم تحمل خمس سنوات أخرى من حكم مودي؟” وكما هو متوقع جردته الهند من بطاقة الجنسية الدولية وهو أقرب ما لدى الهند من جنسية مزدوجة. واتهمت الهند تاسير بالتزوير وأنه لم يذكر في طلبه أن والده كان مواطنا باكستانيا. ويقول تاسير إن لا حاجة للتعهد عندما قامت والدته وهي صحافية معروفة بتقديم الطلب عام 2000. ولم يخف علاقته مع والده الذي لم يتعرف عليه إلا عندما كان في سن الحادية والعشرين، وكتب عنه مقالات خاصة أنه كان سياسيا اغتيل عام 2011. ومع سحب بطاقة الجنسية الدولية منه فيمكن وضع اسمه على قائمة الممنوعين من زيارة الهند مما يعني عدم تمكنه من زيارة والدته وجدته. كما سيجد الحزب الحاكم فرصة لتصوير نقده بأنه تعبير عن نقد باكستاني متذمر لا قيمة له، مع أنه لم يعش أبدا في الباكستان أو حمل جنسيتها. ويرى بوت ان ما يحدث في الهند مثير للقلق لأنه يشبه ما يقوم بعمله ترامب، الذي لم يخف إعجابه بمودي واستقبله في هيوستون للديمقراطية الأمريكية. فمع تراجع النمو الإقتصادي وبدء عمليات محاكمته فاللجوء إلى القومية وكراهية الأجانب والعنصرية هي ورقة ترامب الرابحة للفوز بولاية ثانية.

مقالات ذات صلة