صفقة القرن والسياسة العنصرية الاسرائيلية ..
د. مازن صافي

في البداية علينا أن نكتب وباستمرار عن مخاطر الانقلاب الأمريكي على القانون الدولي، واتخاذ الادارة الأمريكية موقف العداء السافر ضد شعبنا ومؤسساته وقضيته العادلة، وبالتالي فإنه بكشف جرد حساب لهذا المخطط التصفوي للقضية والمشروع الوطني الفلسطيني، نجد أن النتيجة تأخذنا الى مربع أسود من الرفض الأمريكي للكينونة والرواية الفلسطينية، والانحياز الأعمى للمشروع الصهيوني، هذا المشروع الذي عمل من خلال سياسات الحكومة الاسرائيلية المتعاقبة على عول القدس عن محيطها، وعزل الأحياء العربية داخلها، واغلاق المؤسسات الفلسطينية وآخر “فضائية فلسطين، ومنع نشاطات السلطة من القيام بنشاطات فيها، وتعزيز الطابع اليهودي فيها، وجعلها عاصمة أبدية لإسرائيل غير قابلة للقسمة وفق المنظور الأمريكي الاسرائيلي وهذا ترجمته قرارات الرئيس الأمريكي ترامب عابثا وغير مباليا بالوضع القانون الدولي الخاص للقدس.

لقد اعتمدت الحكومات الاسرائيلية خطة الفصل الجغرافي وترجمت ذلك منذ العام 2005، بحيث أنها عملت على عزل القدس عن محيطها، وعزل الضفة الغربية عن الخط الأخضر بحزام أمني، وتقسيمها الى أربعة كنتونات رئيسية غير
متصلة، واغراق المنطقة بالمستعمرات الاستيطانية والمستوطنين، وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي بومبيو وبصورة عنصرية عن طبيعة تلك المستعمرات الاستيطانية قائلا أنها لا تؤثر على العملية السياسية وأنها مشروعة، متجاهلا أن القانون الدولي يعتبرها جريمة حرب، وعامل مفجر للصراع اليوم أو غدا، وكما تم فصل جغرافي لقطاع غزة “الحصار”، وكما يتم العمل على اصدار قرارات بعزل الأغوار لاخراجها من المعادلة الاسرائيلية واعتبارها منطقة اسرائيلية خالصة ..؟!

من الواضح أن صفقة القرن المشؤومة هي خيار اسرائيلي، وإجهاز تام على أي إمكانية حلول سياسية، والقفز عن كل القرارات الدولية ذات العلاقة، متناسين ومتغافلين عن حقيقة واحدة أن فكرة الحرية هي المحرك والباعث لكل عمليات ومراحل الاستنهاض الجماهيري والرفض الشامل للاحتلال حتى يزول عن الأرض الفلسطينية.

د.مازن صافي/ كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة