ويستمرُّ التوظيفُ السياسيُّ الأممي!
محمد البيرق

إنها الحربُ بعيون الساسة الأمريكيين: (سلاح، عتاد، مال، مرتزقة).. ويجب أن تقوننها القوانين الدولية، لذلك لابدّ من تسييس لجان الأمم المتحدة، والحرب يلزمها عنوانٌ إعلاميٌّ ولا يوجد أهم من عنوان: «مكافحة الإرهاب»..
إنه الغشّ والخداع والاستغلال واللامبالاة بحياة الشعوب.. التوصيفُ الأكثر بلاغةً ووضوحاً والمفضوح للسياسات الأمريكية المتعاقبة التي ما نتج عنها إلا قتل المدنيين ونهب الثروات واستغلال الشعوب وانتهاك سيادة الدول بتزييفٍ للوثائق والحقائق وبتجريمٍ أممي بعيد كل البعد عن الحقيقة، وبقرارات أممية قابلة للطعن والشكّ في نزاهتها وتوظيفها السياسي الخالص خدمةً للمصالح والأجندة الأمريكية.
وأكبر مثالٍ على طغيانها وجبروتها وفضائح حروبها، الانتهاكات الدولية في سورية وقبلها العراق وفي كلتا الحربين كانت حججها المزعومة (نزع السلاح الكيميائي) من العراق والتي أثبتت فيها الوثائق والاعترافات الكذب والتلفيق الأمريكي، وفي سورية اعتمدت حجةً ثانيةً (محاربة الإرهاب)، حجة تستميل من خلالها القوانين الدولية لتبرير عدوانها على سورية.
وفي كلتا الحربين فإن الوثائق التي تكشف شيطنة واشنطن وسياساتها كثيرة.
أكد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش – في مذكراته- كذب التقارير الاستخباراتية بشأن العراق، واعترف «سكوت ريتر» كبير مفتشي الأسلحة الكيميائية السابق بأن غزو العراق تمّ من أجل تدمير أسلحة الدمار الشامل التي لا وجود لها!.
والإرهاب والإرهابيون الموجودون في سورية والذين تتبجح أمريكا بمحاربتهم، ليسوا إلا أدوات مأجورة ومرتزقة فُتِحت الحدود لهم لعبور الجغرافيا السورية التي خُطّط لها لتكون الهدف والوجهة الاستعمارية الأمريكية الحالية، وصناعة «داعش» التنظيم الإرهابي الأكبر في العالم- وباعترافات ساسة أمريكيين- ليست إلا صناعةً أمريكيةً حاضرةً وجاهزةً في بنك الاستخبارات للاستغلال والاستثمار لتحقيق المصالح الأمريكية.
وحتى الاتهامات الكاذبة للدولة السورية «باستخدام» الأسلحة الكيميائية التي سبق أن تخلصت سورية من مخزونها الكيميائي الكامل منها، وبإشراف أممي عام 2014، هي اتهاماتٌ باطلةٌ ومضلِّلة، تمّ فيها التجاهل التام للمعطيات والتحقيقات الميدانية والمعلومات الغربية عن امتلاك المجموعات الإرهابية لمثل هذه الأسلحة، إلا أن المخطط كان واضحاً وتنفيذه يستوجب تمثيل مسرحيات «الكيميائي» الحاضرة والجاهزة من الكومبارس (الخوذ البيضاء) والإرهابيين الآخرين، إلى من يلعب دور البطولة من خلف الستار ويقرر استخدامها كعملية ضغط بعد كل تقدمٍ للجيش العربي السوري وتبرير اعتداءات دول «التحالف» المبنية على نيةٍ مبيتة ومنسقة، وقرار تنفيذ هذا المخطط معدٌّ ومعلنٌ حتى قبل النظر في نتائج التحقيقات.
لقد أكد الرئيس بشار الأسد في لقائه الأخير مع مجلة «باري ماتش» الفرنسية، أن ما يسمى الأدلة على «استعمال» الجيش السوري للسلاح الكيميائي سببها أن الجيش كان يتقدم في مواجهة الإرهابيين فكان لابد من حجة لضربه.
وأوضح الرئيس الأسد أنه «كل مكان ندخل إليه يكون هناك مدنيون وتعود حياتهم طبيعيةً، كيف بقوا هناك ونحن نستخدم السلاح الكيميائي؟ في الحقيقة فإن الأكاذيب في الإعلام الغربي وفي السياسات الغربية ليس لها حدود في هذا الموضوع».
لقد استطعنا حرف مسار الحرب على سورية وتحقيق النصر تلو النصر فيها، وعلى قوى العدوان أن تدرك أن المواجهة والمقاومة ستسودان مادامت مستمرةً في ارتكاب الانتهاكات للقوانين والأعراف الدولية.

مقالات ذات صلة