سقط صحفيو مصر باختبار ابن سلمان ونجح “التوانسة”

أكد إعلاميون وسياسيون أن النجاح الذي حققه الصحفيون التونسيون في إفشال زيارة ولي العهد السعودي لبلادهم واقتصارها على أربع ساعات بعيدة عن وسائل الإعلام، يعكس في المقابل حالة الفشل التي ظهر عليها الصحفيون المصريون الذين فشلوا في إيجاد رد فعل ملموس للزيارة التي استغرقت يومين في القاهرة.

فإن شخصيات نافذة بمجلس نقابة الصحفيين المصرية، رفضت مقترحات قدمها بعض أعضاء الجمعية العمومية للنقابة بإصدار بيان رسمي يعلن رفض النقابة لزيارة ولي العهد السعودي لتورطه في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي من جهة، ولأنه كان سببا في المأساة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون نتيجة الحرب التي تقودها السعودية من جهة أخرى.

وتشير المعلومات إلى أن نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة الذي يرأس كذلك مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أكد لعدد من الصحفيين أن النقابة تعبر عن وجهة النظر الرسمية المصرية، ولن تخالفها أو تسمح بمخالفتها، محذرا الصحفيين من تنظيم أي وقفات على سلالم نقابتهم، مؤكدا في الوقت نفسه أن مجلس النقابة لن يتدخل إذا تعامل الأمن بعنف مع هذه الوقفات.

يأتي هذا في الوقت الذي استجاب فيه القضاء التونسي لشكوي قضائية قدمتها جمعية الصحفيين التونسية ضد ابن سلمان، وبدأت الجهات القضائية في تحريك الدعوى واتخاذ خطوات ملزمة للحكومة تجاهها، وهو ما دفع ابن سلمان لقليص زيارته إلى أربع ساعات فقط، خوفا من تعرضه لأية أزمة قضائية.

تقليم أظافر

وفي تعليقه على اختلاف الموقفين المصري والتونسي للصحفيين بالبلدين، يؤكد مدير المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أن الاختلاف في هذه الحالة طبيعي نتيجة الأجواء التي تعيشها الصحافة في البلدين، بل ونتيجة الأجواء التي تعيشها الحريات السياسية بشكل عام في كل من مصر وتونس.

ويضيف العربي الذي شغل في السابق منصب الأمين المساعد للمجلس الأعلي للصحافة بمصر، أن نظام الانقلاب العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي، كان واضحا منذ البداية في تقليم أظافر الإعلام كخطوة أولي، ثم السيطرة عليه كخطوة ثانية، حتى يستفيد منه في مثل هذه الأحداث، ولذلك جاء موقف الهيئات الصحفية الرسمية، سواء نقابة الصحفيين أو المجلس الأعلي للإعلام، متناغما، بل إن جاز التعبير مكملا للموقف الرسمي للنظام العسكري.

ويشير العربي إلى أن الصحفيين المصريين مظلومون، فهم الآن يقعون تحت ضغوط ليس لها مثيل، ولم تعد نقابة الصحفيين بذات المكانة التي كانت تتمتع بها في السابق، وأصبحت مواقفها مخزية في ما يتعلق بالدفاع عن الحقوق الصحفية والإعلامية، وبالتالي فإن سلم النقابة الذي ظل لسنوات عنوانا للحريات العامة، سواء السياسية أو المجتمعية والفئوية، أصبح تحت الحصار، وفقد حرمته عندما فقدت نقابة الصحفيين مكانتها.

ويضيف العربي أنه على الناحية الأخري فإن الحالة الصحفية والإعلامية في تونس جزء لا يتجزأ من الحالة السياسية هناك، حيث مازالت تونس تعيش في مكاسب ثورة الياسمين رغم الضغوط والحروب التي تتعرض لها، ولذلك فعندما تحرك الصحفيون، كانت ردود الأفعال المصاحبة لحركتهم على قدر المسؤولية، سواء من حيث التضامن الصحفي والإعلامي مع موقف جمعية الصحافة التونسية، أو من حيث سرعة استجابة القضاء للشكوي التي تقدموا بها والتعامل معها بجدية واحترام.

غضب إلكتروني

وفي إطار متصل يؤكد أستاذ العلوم السياسية بمصر حامد الشامي أن المقارنة بين الموقفين ظالمة، لأن حال الحريات في الدولتين مختلفة، ففي الوقت الذي تتقدم فيه تونس خطوات وإن كانت بطيئة للأمام نحو ترسيخ أقدام ثورة الياسمين، يقوم النظام المصري بمحو كل شيء متعلق بثورة يناير على الأرض، ومن نفوس المصريين.

ويضيف الشامي أن السيسي في مصر استخدم الإعلام للترويج للزيارة، وقبل أن يضمن ذلك سيطر على مفاصل الإعلام بالقانون والمال والأمن، ما جعله ضامنا لرد الفعل الصحفي والإعلامي ولذلك لم يجد غضاضة في أن يستضيف ابن سلمان لمدة يومين كاملين، رغم العواصف التي تحيط به في كل مكان.

ويشير الشامي أن الوضع في تونس كان مختلفا، حيث أدى الموقف الصلب للصحفيين التوانسة لإحراج الرئيس السبسي وظهر وكأنه مغلوب على أمره، ويريد أن يتخلص من زيارة ابن سلمان بأي شكل بعد أن مثلت عليه عبئا كبيرا على عكس الحالة المصرية، التي لم يجد الصحفيون فيها سوي الفضاء الإلكتروني في التعبير عن رفضهم للزيارة.

ويلفت أستاذ العلوم السياسية النظر إلى أن العلاقات القديمة القوية للصحافة المصرية مع النظام السعودي لعبت دورا كبيرا، في أن يكون موقفها بدون حدة، خاصة أن معظم الصحفيين والإعلاميين المسؤولين عن الصحف والفضائيات والمؤسسات الإعلامية، والهيئات الإدارية، سبق أن حصلوا على مزايا من النظام السعودي، ولذلك فلن يغامر أحد منهم في تشويه الزيارة أو العمل على إزعاج راحة ولي العهد حتى لو كان قاتلا وليس متورطا في قتل زميل لهم من نفس المهنة.

مقالات ذات صلة