“صفقة القرن” فشلت قبل ولادتها

رأى الكاتب الإسرائيلي شلومو شامير، في مقال له بصحيفة “معاريف” العبرية، ان التقديرات تشير إلى أن خطة السلام الأمريكية التي تعرف بـ”صفقة القرن” “فشلت” قبل ولادتها.

واعتبر شامير، تصريحات السفير الأمريكي لدى اسرائيل ديفيد فريدمان، حول ان الخطة ستنشر حال كانت “إمكانية قبولها وتنفيذها سيصل إلى ذروته”، دليلا قاطعا على أنها لن تنشر في المستقبل المنظور.

كما شكك الكاتب بإمكانية نشر “صفقة القرن” على الإطلاق، وهاجم فريدمان قائلا انه يفتقر للخبرة الدبلوماسية كما انه “شخص لا يفهم الواقع السياسي المعقد في إسرائيل التي يمثل بلاده فيها”، كما ان الطريقة التي تحدث بها “لا يتحدث بها سفير وبشكل علني حول خطة سلام يعتبرها صفقة رئيسه، وعمل عليها البيت الأبيض مدة عامين، وهو نفسه جزء من الفريق المسؤول عن صياغتها”، متسائلا: “ماذا يعني أن تصل إمكانية قبولها إلى ذروتها؟”

وأضاف شامير ان “وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، متردد في نشر الخطة ويطالب بتأجيلها إلى أجل غير مسمى؛ كما انه عارض نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو يريد سياسة خارجية متوازنة في الشرق الأوسط”، وفق قوله، كما أن مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون، “لا يحب خطة السلام هذه، وهو متعاطف بشكل مطلق مع إسرائيل، ومعجب بنتنياهو”، و”هو آخر شخص من الممكن أن يدعم خطوة من المرجح أن تعارضها إسرائيل أو حتى تعترض عليها”.

ونوه الكاتب إلى ان “كبار الشخصيات اليهودية، التي تحافظ على علاقات مع كبار أعضاء البيت الأبيض ويرعون علاقة مع نتنياهو، يرفعون تقاريرهم على انفراد؛ بأن رئيس الوزراء صعد مؤخرا معارضته لخطة السلام (صفقة القرن)، وأصبح خوفه من نشرها يمثل كابوسا بالنسبة له”؛ كما نقل عن رئيس منظمة يهودية مركزية سابقة، أن “نتنياهو توصل إلى استنتاج مفاده؛ أن أي خطة كان جزء منها يميل لإسرائيل، ستصبح عاملا يهدد سلامة التحالف”، بالإضافة الى ان مصادر دبلوماسية في مركز الأمم المتحدة في نيويورك ومعلقون في واشنطن، يتحدثون عن أن ترامب، “فقد في الآونة الأخيرة حماسته لمبادرة السلام”.

ومن جهته قال “خبير في الشرق الأوسط”، ان ترامب بدأ يدرك تعقيدات المشروع وان انحياز الخطة لصالح إسرائيل، سيجعل الجهات الفاعلة العربية ذات الصلة ترفضها بشكل مباشر، وفقا للمقال. كما ان ترامب غير مستعد للمخاطرة بتأييد 80 مليون إنجيلي في أمريكا حال كانت الخطة متوازنة، واضطر للمحاربة من أجلها مع محمود عباس ونتنياهو، ما يؤكد ان ترامب ينتظر فرصة “مناسبة” لنشر خطة السلام، وسيكتفي بالإعلان والتعرض الإعلامي.

بينما هاجم مسؤول يهودي شغل سابقا منصب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية، طريقة عمل ترامب، وأكد أنه “ارتكب خطأ فادحا؛ وعهد إلى صياغة الخطة لفريق بلا خلفية وخبرة سياسية، وبلا معرفة بالشرق الأوسط ولا فهم للقوى في الساحة الإقليمية”، وأن الإدارات الأمريكية السابقة وعلى مدى خمسة عقود “فشلت كوسيط بين الأطراف المعنية في إيصالها إلى اتفاق حول حل سياسي”، مؤكدا أن “خطة ترامب للسلام فشلت قبل أن تنشأ، وفرصها ضئيلة قبل أن تعرف ما هي”.

مقالات ذات صلة