تقرير: حقائق عن جيش وعملاء اسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي

ذباب الكتروني إسرائيلي أشعل خلافا بين فتح وحماس

رام الله خاص
منذ الربيع العربي ودور وسائل التواصل الاجتماعي في التحشيد للثورات باتت قضية تشكيل إلراي العام عربيا على الاقل قضية أمنية بامتياز ولم تعد إعلامية كما كان يتم التعامل معها سابقا.
مذاك بتنا نسمع مصطلحات جديدة تتكرر بانتظام كمصطلح الذباب الإلكتروني والبوتات.الإلكترونية..الخ..طبعا هذا عربيا لكن ما اتضح فعلا هو أن إسرائيل كانت الأسبق في فهم دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل إلراي العام وفعليا كانت قد انشئت ما يسمى بالوحدة ١٠٧ في مخابراتها ووظيفتها التأثير الإيجابي لصالح دولة الكيان ومناهضة اي صور أو مواد تؤثر على سمعتها.
بل ان إسرائيل كانت الأسبق في تطوير وسائل التجسس على الاتصالات المسموعة والمكتوبة وايضا في تطوير ما يسمى بالبوتات أو البرمجيات الإلكترونية التي تقوم بخلق حسابات وهمية وتعميم مواقف مؤيدة لدولة الكيان تتحول إلى ما يسمى بهاشتاغات وترندات تتداولها وسائل التواصل بكثافة.
عام ٢٠١٥ انشئت إسرائيل وزارة الشؤون الاستراتيجية التي باتت تتولى قضية مواجهة الحملات الدولية ضد دولة الكيان وتعميم صورة ايجابية فيما تخصصت الوحدة ١٠٧ الاستخبارية بأدوار أخرى بينها الرصد الأمني على وسائل التواصل واستخدامها لتجميع معلومات عمن ترصدهم وشبكة علاقاتهم الاجتماعية اضافة لدور خطير هو ممارسة دور الطابور الخامس لإضعاف الروح المعنوية للأمة وبث الفرقة والنزاع في المحيط العربي المعادي لها اضافة الى أدوار أخرى كثيرة ليس أقلها انها عمدت إلى دراسة بروفايلات منفذي عمليات طعن السكاكين خلال الهبة الفلسطينية الأخيرة وخرجت بقواسم مشتركة بين ادراجاتهم وأعلنت عالميا انه بات لديها تقنيات لاصطياد ما يسمى بالذئاب المنفردة أو منفذي العمليات غير المؤطرين وهي بصدد بيع هذه التقنيات للولايات المتحدة للتصدي للعنف في المدارس والجامعات.
الحديث عن محاولات إسرائيل للسيطرة على وسائل التواصل أو توجيه الرأي العام لصالحها طويلة ومتشعبة وتحتاج لدراسات لكن هنا نكتفي بمثالين الأول نموذج من نشاطات وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية والثاني نموذج من نشاطات الشعبة ١٠٧ الاستخبارية.
قبل نحو عام أطلقت وزارة الشؤون الاستراتيجية برمجية أعدتها بالتعاون مع القطاع الخاص آخر نسخة من تطبيق ACT.IL: أو ما يسمى الذباب الإلكتروني الإسرائيلي لتحسين صورتها أمام العالم ولإخفاء جرائمها المختلفة منذ عام 1948 حتى اليوم، وتعمل على عدة أساليب دعائية لتغيير الحقائق، لكن كل الأساليب التقليدية تعتبر بسيطة وبدائية أمام ما يمكن تحقيقه بأسلوب الذباب الإلكتروني الذي ينشر الدعاية الإسرائيلية في كل منصات التواصل الاجتماعي.
تطبيق Act.il، استطاعت “إسرائيل” من خلاله أخذ فكرة الذباب الإلكتروني لمستوى جديد أعلى تحقق من خلاله حملات دعائية تُحسن من صورتها أمام العالم بعد أن وصلت لقناعة بأن طريق مواجهة الحملات التحريضية ضدها على مواقع التواصل الاجتماعي طويل وصعب، لكن منذ العام ٢٠١٧ تغيّرت الأمور عندما تم إطلاق التطبيقAct.il، والذي سيُمكّن مناصري “إسرائيل” من خلق ظاهرة الذباب الإلكتروني للرد والنشاط على كلّ الجبهات المركزية للشبكات الاجتماعية.
وتستمر الصفحات المعادية “لإسرائيل” في فيسبوك وانستغرام بالانتشار، وعندما تغلق صفحة تُفتح عوضًا عنها ثلاث صفحات جديدة تنشر نفس الصور المعادية “لإسرائيل” وتُحقق التأثير المطلوب، ورغم أن “إسرائيليين” ينشطون بصراع صناعة الكذب على الشبكة، لكن حتى اليوم لم يكن هناك أي جسم منظّم كما يجب لينجح في تكثيف الجهود لمواجهة العداء والتحريض.
ويقول مدير تطبيق Act.il يارون فيشلزون، والذي يكّرس أيامه للصراع من أجل تلميع صورة “إسرائيل” في شبكات التواصل الاجتماعي: “في 2017 فهمنا أن الدمج بين التكنولوجيا وأناس جيدين هو مفتاح النجاح، وأن عالم الدبلوماسية الجماهيرية تطلّب تجديدًا وابداعًا”، موضحًا أن التطبيق هو نتيجة مُحصّلة الدروس والنجاحات من حملة الهسبراة التي تم العمل على تحليلها في حربي غزة عام 2012 و2014.
وتعمل وزارة الشؤون الاستراتيجية “الإسرائيلية”، على عدد من النشاطات المهمّة لاستئصال حملات التحريض ضدّ “إسرائيل”، وترى بتطبيق Act.il وأسلوب الذباب الإلكتروني إحدى الأدوات الفعّالة لمواجهة “ السعي لسحب شرعية وجود إسرائيل” عبر الحملات الموجهة ضدها.
بدأ تطوير التطبيق بالتعاون بين معهد هرتسليا متعدّد التخصّصات ومنظمة IAC، وبالشراكة مع منظّمة أمريكية – “إسرائيلية”، ومنظمة مكابي (Maccabee Task force)، ما يظهر أنّ المنظّمات الداعمة “لإسرائيل” فهمت أن التكاتف بخصوص التحريض على الشبكة يمكن أن يقود لنتائج مدهشة، وهذا ما يؤكده فشلزون بأن “الجمهور تجنّد بأعداد غفيرة من أجل هذه القضية”.
كيف يعمل التطبيق؟
يقول فشلزون إن “عمل التطبيق يبدأ بتسجيل قصير، ثم يظهر على الشاشة نافذة مهام متجدّدة، ويوجد لدينا طلاب جامعيين وموظفين يمسحون الشبكة ويبحثون عن المواضيع الرائجة والتي تحتاج للمعالجة” ويضيف “المهمات تتوّزع بين مشاركة المحتوى، تبليغ عن محتوى آخر معادٍ، وإزالة مقاطع فيديو وبناء ردود جاهزة للردّ على المقالات التي تعرض صورة سيئة عن “إسرائيل”، وكذلك نشر دعوات لنشاطات مختلفة خارج نطاق شبكات التواصل الاجتماعي”.

ويؤكد فشلزون أنه تم تحقيق نجاحات متعددة، و”نحن نسعى لنجاحات كثيرة، وخطّ لا نهائي من الانجازات اليومية بإزالة عشرات المقاطع والصور والمقالات المحرّضة”، ويُبيّن “قبل شهر تقريبًا وصلنا تبليغ عن متجر أسترالي، يرفض بيع “الإسرائيليين” وحتى أنه علّق لافتة تنصّ على ذلك، وهنا قرّرنا إرسال مناصرينا بأعداد كبيرة لصفحة المتجر على فيسبوك، حيث تم توجيه الانتقادات ومنحه تصنيف منخفض، وبالفعل انخفض تصنيف المتجر من 4.6 لـ 1.3  في غضون ساعات، وبعد عدة أيام قام صاحب المتجر بإنزال اللافتة وفهم إشكالية التمييز ضدّ “الإسرائيليين”.
أمّا فيما يتعلق بحركة BDS التي استضافت عبر تقنية البث المباشر على فيسبوك روجر واترس سولان، وفرقة بينك فلويد، تمّ الدخول إلى البث وتوجيه أسئلة صعبة له وتم السيطرة على التعليقات باللونين الأزرق والأبيض، لدرجة أن المُحاور اختار التوقف عن قراءة الأسئلة من المشاهدين.
ما هي المرحلة المقبلة؟
وعن الخطط المستقبلية، يقول فشلزون: “نحن نواصل تطوير القسم الاجتماعي في التطبيق وتطوير مجتمعات تقوم بالأساس على المكان الجغرافي، بهدف تمكين الناس ومنحهم الأدوات حتى ينخرطوا في نشاطات من أجل “إسرائيل”.
ويشرح فشلزون سبل تحقيق ذلك بأنه يمكن للطالب البريطاني الذي يريد التعامل مع حملة معادية “لإسرائيل” الحصول على تصميمات للملصقات من مصمم جرافيك من فرنسا، وتلقي المعلومات والخلفية من منظمة بحثية أمريكية، ثم توزيعها من خلال أعضاء المجتمع البريطاني، ويؤكد “نحن نبني مجتمعًا قويًا يعمل بطريقة متزامنة ومنظمة ويخلق تأثيرًا حقيقيًا، اعتقد اننا في الاتجاه الصحيح تماما”.
ما سبق كان نماذج عن دور وزارة الشؤون الاستراتيجية اما عن دور الوحدة الاستخبارية ١٠٧ فهنا نعرض انجازا أخيرا لها وفق ما نشرته صحيفة هأرتس قبل نحو اسبوعين:
تقول الصحيفة انه بعد المواجهات العسكرية الأخيرة بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة في غزة تم اختلاق صفحة وهمية على الفيسبوك باسم الناطق باسم حركة فتح في اوروبا جمال نزال وهو شخصية خلافية سبق واطلق تصريحات طفت على السطخ بسببها الخلافات في وجهات النظر
وقد اعترفت إدارة الفيسبوك لاحقا بمكان اختلاق الصفحة وكان مدينة عكا وقد أضيف لها خلال يوم عدة الآلاف من المتابعين من روسيا وأوكرانيا لتبدو صفحة حقيقية.
قامت الصفحة بنشر تصريحات لنزال قال فيها إن عملية ضرب الباص الإسرائيلي بصاروخ كورنيت هي مسرحية نفذتها حماس بالتعاون مع إسرائيل.
تضيف الصحيفة أنه تم تعميم ما نشر على لسان نزال على نشطاء وعملاء الوحدة الإسرائيلية ١٠٧ وقاموا بنشره على صفحاتهم ونشر على مواقع و منصات إعلامية كثيرة غير معروفة وتم تعميمه على تويتر وخلال ساعات التقطته مواقع عربية وفلسطينية واشتعلت معركة شتائم كبرى بين أنصار وفتح وحماس استمرت رغم خروج نزال ونفيه ان يكون أطلق مثل هذا التصريحات أو أن الصفحة المذكورة ناطقة باسمه أو له علاقة بها.
ولاحظت الصحيفة ان بعض من نشروا تصريحات نزال على مواقع التواصل ابقوها رغم أن بعض متابعيهم نشروا نفي نزال ما يرجح أنهم مدفوعون من جهة ما للنشر أو عملاء للوحدة ١٠٧.
ما تقوم به إسرائيل على وسائل التواصل خطير لكن الأخطر هو انسياق البعض وراء شائعتها التي يعممها عملاء وجواسيس موالون لهم عن علم أو عن جهل.

 

 

 

مقالات ذات صلة