مفاجآت إسرائيل السيئة في التصويت على مشروع إدانة حماس

ما زالت الصحافة الإسرائيلية منشغلة بفشل حصول مشروع القرار الأمريكي على أغلبية في الأمم المتحدة لإدانة حركة حماس، مما اعتبرته إسرائيل إنجازا للحركة، رغم العدد الكبير من الأصوات التي وقفت بجانب مشروع القرار الأمريكي الإسرائيلي.

فقد قال إيتمار آيخنر المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، إن “التصويت كشف عن مفاجآت غير سارة لإسرائيل يتطلب منها إعادة النظر في علاقاتها الدولية واتصالاتها الدبلوماسية، لأن دولة مثل غواتيمالا نقلت سفارتها من تل أبيب إلى القدس، كانت أحد الدول التي دعمت مطلب الحصول على ثلثي الأصوات في الأمم المتحدة، مما أدى لفشل التصويت لإدانة حماس”.

وأضاف أن “تشاد، الدولة الإسلامية التي زار رئيسها مؤخرا إسرائيل، وكذلك اليابان والأرجنتين دعموا فكرة الحصول على الثلثين، بجانب السعودية وعمان، مما تسبب بخسارة إسرائيل والولايات المتحدة لهذه الجولة من التصويت في المنظمة الدولية، رغم بعض الإنجازات”.

وأوضح أن “مشروع القرار الأمريكي لإدانة حماس بسبب إطلاق قذائفها الصاروخية وبالوناتها الحارقة وأنفاقها، حصل على تأييد أغلبية كبيرة وصلت 87 دولة، مقابل 57 عارضته، و33 امتنعت عن التصويت، مما اعتبر تمرينا دبلوماسيا للفلسطينيين بدعم من إيران وتركيا، رغم أن تصويتا استباقيا داخليا في المنظمة الدولية حصل، كشف أن المطلوب هو الحصول على ثلثي الأصوات لتمرير مشروع قرار الإدانة”.

وأشار إلى أن “التصويت التجريبي الذي حصل توفرت فيه أغلبية 74 دولة مع مشروع القرار، مقابل 72 عارضته، فيما امتنعت 26، وكان يكفي انتقال دولة واحدة من التأييد للمعارضة ليسقط مشروع القرار، لكن في مرحلة التصويت الجدي تبين أن 4 دول صديقة جدا لإسرائيل والولايات المتحدة، صوتت بجانب حصوله على ثلثي الأصوات، مما أدى لإفشال الجهد الأمريكي الإسرائيلي وهي: غواتيمالا، الأرجنتين، اليابان، وجزر البهاما”.

وكشف أن “نيكي هيللي المبعوثة الأمريكية بالأمم المتحدة التي كان التصويت آخر عملية دبلوماسية تقوم بها، اتصلت على سفير غواتيمالا، الدولة القريبة جدا من واشنطن، واستجابت لطلبها بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وصرخت عليه، لكن السفير اعتذر أمامها، وطلب من القائم بأعماله إرسال رسالة لسكرتارية المنظمة الدولية لتعديل التصويت، لكن قوانين الأمم المتحدة لا تقبل ذلك، لأن التصويت مر وانتهى”.

وأكد أن “هيلي كشفت أن الرئيس دونالد ترامب اتصل بها غاضبا، وسألها: كيف حدث ذلك؟ على من يجب وقف التمويل والمساعدات المالية؟”.

وأوضح آيخنر أن “مفاجآت أخرى واجهتها إسرائيل في التصويت من خلال بعض الدول الصديقة لها، غادرت القاعة قبيل حصول التصويت مثل سفير دولة توغو الأفريقية، ولم يشارك في التصويت، مما أحدث خيبة أمل إسرائيلية”.

وأشار إلى أن “من المفاجآت الأخرى لإسرائيل الإيجابية هذه المرة، أن من الدول الـ87 التي صوتت بتأييد إدانة حماس، كانت جميع دول الاتحاد الأوربي الـ27، بمن فيهم السويد ذات السياسة المعادية لإسرائيل، وكذلك الدول الـ18 من أمريكا اللاتينية والكاريبية، بجانب سويسرا الدولة المحايدة دائما”.

واستدرك أن “مندوب تشاد التي زار إسرائيل رئيسها غاب عن التصويت، ويا للمفارقة، فإن التصويت الحقيقي شهد تأييد غواتيمالا والأرجنتين واليابان وجزر البهاما، لكن خيبة أمل إسرائيلية، متوقعة، جاءت من عمان والسعودية ومصر والأردن والبحرين ودولة الإمارات التي عارضت المشروع، وجاءت المفاجأة الأكثر سوءا لإسرائيل من أذربيجان القريبة جدا منها، وتشتري منها أسلحة بمئات ملايين الدولارات، صوتت ضد المشروع”.

شلومو شامير الكاتب الإسرائيلي في معاريف قال، إن “نتائج التصويت بالأمم المتحدة حمل خيبات أمل كبيرة لإسرائيل، صحيح أنها ليست فشلا، لكن اعتبار نتائجها إنجازا إسرائيليا مبالغة حمقاء، ولذلك يمكن التوافق على مصطلح يبتعد عن الانتصار والفشل، باعتباره صورة مهينة من سوء التقدير المخجل، لأن إسرائيل توقعت من التصويت الحصول على مظاهرة من الدعم والتأييد العالمي في ساحة معادية جدا لها كالأمم المتحدة”.

وأضاف في مقاله أنه “يجب على سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون أن يظهر مزيدا من الخجل والإهانة، فقد تحولت إسرائيل عنصرا حاضرا في غالبية القرارات الأحادية التي تتخذها المنظمة الدولية ضدها، وبات الأمر عرفا تقليديا، فقط ما قام به السفير، هو مهاجمة الأجواء المعادية لإسرائيل في المنظمة الدولية”.

وأوضح شامير، خبير الشؤون الدبلوماسية، أنه “رغم الخطاب المتحمس لإسرائيل الذي قدمته نيكي هيللي، لكنه لم يغير سياسة المنظمة الدولية تجاه إسرائيل، ولم تزعزع البنية التحتية المعادية لها، ورسمت حملة التصفيق الحار التي تلت إعلان نتائج التصويت بالفشل صورة إسرائيل في المنظمة الدولية”.

وأشار إلى أن “إسرائيل تعتبر نتائج التصويت تحمل عدة دلالات، أولاها أن الدول العربية التي يباهي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتقاربه منها، صوتت بصورة مشتركة ضد القرار الأمريكي، ولذلك فإن مزاعمه عن دول أخرى ستتقارب معنا مبالغ فيها، وقد تبدو مخادعة، حتى روسيا التي ما فتئ نتنياهو يزورها بين حين وآخر للتعبير عن صداقتها، صوتت دون تردد ضد القرار، وأحبطته”.

مقالات ذات صلة