مبلغ مفزع لترميم آثار اليهود بمصر

أثار تصريح وزير الآثار خالد العناني عن أن رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي رصد مبلغ (1.27مليار جنيه) لترميم التراث اليهودي بمصر، حالة من الغضب لدي المصريين الذين يقبع أكثر من 30 بالمئة منهم تحت خط الفقر.

العناني، خلال اجتماع لجنة الإعلام والآثار بمجلس النواب، الأحد، قال إن “التراث اليهودي جزء من التراث المصري، ولن أنتظر أحد يقول لي خد فلوس ورممه لأنه أولوية عندي كالتراث الفرعوني والروماني والإسلامي والقبطي”.

ميزانية الترميم الكبيرة حسب متابعين تأتي وسط تجاهل حكومي وإهمال من الأنظمة عبر سنوات طويلة للآثار الإسلامية التي تعاني من سطوة العشوائيات وتحول بعضها بالقاهرة لمقالب قمامة، فيما تهدم السلطات بعض المساجد بالإسكندرية.

ترميم صورة اليهود

ويتزامن حديث الترميم مع محاولات بمصر لترميم صورة اليهودي والحديث عن التعايش معه، وفي 2016، شكلت الحكومة المصرية لجنة لتسجيل التراث اليهودي بمصر.

الحديث بصورة جيدة عن اليهود ظهر بقول السيسي، بـ”مؤتمر الشباب” الشهر الماضي: “المواطنون لهم حق العبادة، ولو عندنا ديانات أخرى سنبني لهم دور عبادة ولو كان في يهود سنبني لهم لأن ده حق المواطن أن يعبد ما يشاء أو لا يعبد”.

وكان للأعمال الفنية دورا بذلك عبر المسلسل المصري “حارة اليهود” 2015، بجانب أحاديث بعض المثقفين المصريين الداعية للتطبيع مثل الكاتب يوسف زيدان، الذي انتقد لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي، لرفضه مصافحة لاعب إسرائيلي بأولمبياد “ريودي جانيرو 2016″، فيما أشادت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة بتصريحات زيدان وبالمسلسل.

والأحد، وبمقال لها بصحيفة “المصري اليوم”، تحدثت الكاتبة فاطمة ناعوت، عن التعايش مع اليهود وكيف أنهم غادروا مصر مظلومين وهُجِّروا قسرًا وتركوا أملاكهم ورفضوا العيش بدولة إسرائيل مدعية أنهم “أحبّوا مصرَ أكثر من ملايين يعيشون على أرضها ولا يعرفون قيمتها”.

وأشارت إلى أنها حضرت عيد “الأنوار” بمعبد اليهود، فيما تحدثت عن فضل الكيميائي اليهودى “ريموند شينازي” الذي تم طرده من مصر وكيف أنه ظل 19 عاما، لينجز أقراص “سوالدي” لعلاج “فيروس سى”، ثم أهداه “لوطنه مصر بثمن زهيد”، حسب زعمها.

عودة “الحانوكا”

وللمرة الأولى منذ عقود، احتفلت الطائفة اليهودية المصرية بعيد “الحانوكا” أو عيد “الأنوار”، أحد أهم الأعياد اليهودية بمعبد “عدلي” بالقاهرة، 6 كانون الأول/ديسمبر الجاري، بحضور أعضاء جمعية “قطرة اللبن” المهتمة بالحفاظ على التراث اليهودي، و24 يهودي أمريكي بينهم الدكتور ستيفن ديرفلير المتخصص بتاريخ الحضارات والآثار بمعهد الآثار بجامعة تل أبيب، وهيئة الآثار الإسرائيلية، ومتحف النقب ببئر السبع.

وقالت رئيسة الطائفة اليهودية، ماجدة هارون، عن دور الطائفة وجمعية “قطرة اللبن”، بترميم المعابد اليهودية: “رممنا معبدي مصر الجديدة والمعادي، لاستغلالهما بأنشطة ثقافية”، فيما أكدت بلقائها ببرنامج “صاحبة السعادة”، مع إسعاد يونس، أن “عدد اليهود بمصر 10 أفراد 7 بالقاهرة و3 بالإسكندرية”.

ويوجد في مصر نحو 13معبدا بنيت معظمها بالقرنين الماضيين، بينها 5 بالقاهرة هي “معبد عدلي” بوسط المدينة والذي تم ترميمه عام 1981، ومعبد “بن عزرا” بالفسطاط بمصر القديمة، وتم ترميمه أيضا بعهد حسني مبارك، وتحويله ومعبد “موسى بن ميمون”، بالعباسية لمزار سياحي، إلى جانب معبدي مصر الجديدة والمعادي الذي تم ترميمهما مؤخرا.

وتضم الإسكندرية، 8 معابد هي: “الياهو حنابي”، و”دي منسي”، و”الياهو حزان”، و”جرين” و”يعقوب ساسون”، و”كاسترو”، و”نزاح إسرائيل الاشكنازي”، و”شعار تفيله”.

الحديث عن ترميم الآثار اليهودية، أثار تساؤلات المراقبين حول أسباب اهتمام السيسي بالتراث اليهودي وحاجته لترميم بهذا المبلغ رغم تجديد بعضه بعهد حسني مبارك وحول كون ذلك رسالة من السيسي لإسرائيل وليهود العالم؟.

تخريب الوعي الوطني

وفي رده نفى الكاتب الصحفي حسن حسين، أن تكون تلك الموازنة لترميم الآثار اليهودية بمصر رسالة من السيسي لإسرائيل، قائلا: “السيسي لا يحتاج توجيه رسائل للكيان الصهيوني، لأنه تمت الموافقة عليه إسرائيليا منذ البداية، وهو يقدم للكيان خدمات إستراتيجية مجانية على كل المستويات”.

حسين، أوضح أن “الهدف الوحيد الذي يمكن فهمه من ذلك القرار ضمن بقية المواقف السياسية للنظام الحاكم؛ هو محاولة تخريب الوعي الوطني والقومي للمصريين، في إطار مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، والتمهيد العقلي والفكري للشعب المصري للقبول بالكيان الصهيوني”.

وأكد أن السيسي يسعى لتحقيق ما فشل فيه النظام السياسي المصري منذ عقد الرئيس أنور السادات اتفاقية “كامب ديفيد” وحتى الآن.

ترميم جيوب الشعب أولى

القرار أثار حالة من الغضب بمواقع التواصل الاجتماعي، وقال المعماري ممدوح حمزة، عبر “تويتر”، أنه مع ترميم أي تراث بناه اليهودي؛ ولكن على حساب يهود العالم وليس على حساب الشعب الفقير جدا بينما يهود العالم أغنياء جدا.

وسخر أستاذ التاريخ صبري العدل، بقوله: “نريد الصرف على الصحة والتعليم؛ منين مفيش أجيب منين”، في إشارة لحديث السيسي بأكثر من مناسبة، ومضيفا عبر “فيسبوك”، “حينما تريد السلطة السياسية شيئا تفعله؛ وإذا لم ترغب بشيء تعرقله رغم أن ذلك من جيبونا وليس من جيب الحكومة”.

وشاركه الرأي الخبير الاقتصادي أشرف دوابه بقوله “ما أعجبك بلد؛ ‏يتم تخصيص أكثر من مليار وربع لترميم التراث اليهودي وشعبك لا يجد من يرمم جيوبه الخاوية”.

وقال خالد عبد الغفار، “وزير الآثار كانت ألفاظه محددة حين قال إن السيسي رصد مليار و275 مليون لترميم الآثار اليهودية، وليست الحكومة”، متسائلا عبر “فيسبوك”، “ما دخل رئيس الجمهورية حتى يخصص هذه الأموال لترميم آثار يهودية وهل هو المسئول عن وضع خطط وزارة الآثار؟”.

مقالات ذات صلة