هل يستطيع كوربين تغيير سياسة بريطانيا بالشرق الأوسط

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا تحدث فيه عن الغموض الذي يطغى على الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2019 في بريطانيا، وعن مدى قدرة حزب جيريمي كوربين، في حال فوزه في الانتخابات المقبلة، على تغيير سياسة بلاده في الشرق الأوسط.

وقال الموقع، في تقريره إن السؤال الرئيسي يبدو جليا حول ما إذا كان اعتلاء رئيس حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين لمنصب رئيس الوزراء سيساهم في تحويل السياسة الخارجية لبريطانيا بعيدا عن دعم الأنظمة القمعية وتصدير الأسلحة.

وأورد الموقع أن حزب العمال يشهد ازدواجية بشأن إسرائيل. وقد وعد الحزب بالاعتراف الفوري بفلسطين كدولة مستقلة في حال تم انتخابه، في حين دعا في بيانه الانتخابي الأخير إلى إنهاء الحصار والاحتلال وبناء المستوطنات.

مع ذلك، لا تزال تفاصيل سياسته تجاه إسرائيل غير واضحة. تجدر الإشارة إلى أن جيرمي كوربين أعلن في وقت سابق عن نيته إيقاف صادرات الأسلحة إلى إسرائيل في حال أصبح رئيسا للوزراء، مضيفا أنه يؤيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

في المقابل، كان لوزيرة خارجية حكومة الظل، إميلي ثورنبيري رأي مخالف، حيث نشب خلاف بينها وبين كوربين عقب تأييده ودعمه لحملة مقاطعة تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

وتبرر ثورنبيري موقفها بأن المواطنين يمتلكون حق تحديد ما إذا كانوا يرغبون في اقتناء هذه المنتجات أم لا.

وبين الموقع أن المؤسسات الحكومية البريطانية ستسعى لمقاومة نهج حزب العمال ومعارضة كوربين للحروب التي تشنها بريطانيا لتغيير الأنظمة، على غرار حملاتها العسكرية في كل من العراق وليبيا وكوسوفو خلال العقود السابقة.

من جهته، يرى كوربين أنه لا داعي لخوض مثل هذه الحروب التدميرية الفاشلة التي جعلت من بريطانيا والعالم مكانا أكثر خطورة.

وانطلاقا من هذه المبادئ، أعلن حزب العمال بقيادة كوربين عن نيته في إجراء تغييرات هادفة في الحكومة في حال الظفر بالسلطة.

ويتمثل الإجراء الأول في تعيين وزير للسلام في الحكومة لتعزيز جهود الأمم المتحدة لحل الصراعات، في حين يقوم الإجراء الثاني على إدراج “قانون سلطات الحرب”، الذي يلزم الحكومة البريطانية بالحصول على موافقة البرلمان قبل أي تدخل عسكري في العالم.

وأضاف الموقع أن الحكومة البريطانية ستعمل على تقويض مساعي كوربين لمحاسبة زعيم حزب العمال ورئيس الوزراء السابق، توني بلير، وعدة شخصيات قيادية سابقة على خلفية الفظائع التي ارتكبوها في العراق.

وبالنسبة للنخبة السياسية في البلاد، يعتبر ذلك بمثابة خط أحمر، كما أن الحكومة البريطانية لطالما سمحت لوزرائها بالإفلات من العقاب فيما يتعلق بجرائم الحرب.

وأشار الموقع إلى بعض التناقضات المتعلقة بموقف حزب العمال البريطاني، حيث يتبع قادته نهجا لا يقوم على رفض تصدير الأسلحة إلى السعودية بشكل كامل، بل يدعو موقفهم إلى “تعليق” هذه الصادرات وانتظار التحقيق الذي تقوده الأمم المتحدة فيما يتعلق بانتهاكات القانون الدولي في اليمن بكل بساطة.

ويكاد موقف حزب العمال إزاء مبيعات الأسلحة إلى السعودية يكون مماثلا لموقف الحكومة البريطانية.

وفي حديثه لموقع “ميدل إيست آي” سنة 2017، أفاد وزير شؤون الدفاع والخارجية بحكومة الظل البريطانية، فابيان هاميلتون، أن الأسلحة البريطانية ستذهب إلى الدول التي تمتلك تاريخا طويلا في استخدام أسلحتها لأغراض دفاعية فقط.

وأضاف هاميلتون آنذاك أن الصادرات إلى دول مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت ومصر ستكون محظورة.

وذكر الموقع أن حزب العمال وعد بمراجعة جميع عقود التدريب وبيع المعدات مع الأنظمة القمعية لضمان عدم تورط بريطانيا في إساءة معاملة المدنيين في أي مكان في العالم.

بالإضافة إلى ذلك، وعد الحزب البريطاني بإعادة تعيين مستشارين لحقوق الإنسان داخل السفارات البريطانية في جميع أنحاء العالم، وهو ما يمكن أن يقود إلى بعض التغييرات على مستوى صفقات السلاح.

ولطالما كانت وزيرة الدفاع في حكومة الظل، نيا غريفيث، داعمة للصناعة العسكرية تماما مثل حكومة المحافظين.

وفي الوقت ذاته، حاول حزب العمال الضغط على الحكومة فيما يتعلق بالنفقات العسكرية، مفيدا بأنها ملزمة بإنفاق ما لا يقل عن 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على الجيش البريطاني، وأن تخفيض هذا الإنفاق من قبل المحافظين جعل أمن البلاد عرضة للخطر.

وأوضح الموقع أنه في حال انتخاب كوربين، فسيكون أول شخص معاد للإمبريالية يظفر بمنصب قيادي في بلد غربي كبير.

من جهتها، تأمل الحكومة في وايت هول في ألا تصبح وجهة نظر كوربين بشأن “إعادة التفكير في دور بريطانيا في العالم” واقعا، في حين يبدو كوربين جادا في إعادة النظر في دور بلاده في العالم ومنحها تأثيرا دوليا فاعلا والتزاما بحقوق الإنسان في ظل سعي حكومة المحافظين إلى منعه.

وفي الختام، خلص الموقع إلى أنه في حال انتُخب كوربين رئيسا للوزراء، فسوف يواجه هجوما ثلاثيا. وفي ذلك الوقت، سيتعين على حزبه قيادة حملة دعم شعبي واسعة النطاق والاستفادة بشكل كامل من وسائل الإعلام البديلة والتضامن الدولي وتحدي المؤسسة البريطانية بشكل أكثر فعالية، ليكون كوربين قادرا على إرساء سياسة خارجية بريطانية تعزز حقوق الإنسان بشكل حقيقي.

مقالات ذات صلة