المرزوقي يقاضي الرئاسة التونسية بتهمة “الذم”

فجرت اتهامات ترتقي لـ”الخيانة العظمى” وجهتها الناطقة الرسمية لرئاسة الجمهورية ضد الرئيس السابق المنصف المرزوقي، موجة جدل حادة بين الأوساط السياسية في تونس، فيما قرر حزب المرزوقي مقاضاة الرئاسة بتهمة التشويه والثلب (الذم).

وكانت الناطقة الرسمية باسم الرئاسة سعيدة قراش قد اتهمت في تصريحات إعلامية منذ أيام المرزوقي بـ”التفريط في الأرشيف الرئاسي”، إبان فترة حكمه لجهات أجنبية مرتكزة على تصريحات قالت إنها اطلعت عليها لأحد مستشاري المرزوقي.

ودفع كلام قراش المستشار السياسي السابق للمرزوقي عزيز كريشان لنفي ما جاء على لسان الأخيرة جملة وتفصيلا، مذكرا بتدوينة كتبها في 2018، نفى خلالها تصريحات نسبت له بهذا الخصوص، وقع نشرها زورا في موقع إخباري مشبوه.

اعتذار.. ولكن

ونشرت الناطقة باسم الرئاسة عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، ما قالت إنه توضيح واعتذار عن التصريحات التي وردت على لسانها بعد مدها من بعض الأصدقاء في تدوينة “فيسبوك”، لمستشار المرزوقي كذّب خلالها الاتهامات المنسوبة.

وأعلن المرزوقي عن رفضه لاعتذار قراش والتوجه نحو مقاضاتها في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”.

وتابع: “التشويه على الملأ في وقت الذروة يسمعه مئات الآلاف ويرسخ في ذاكرة بعض الآلاف من الناس الطيبين ثم الاعتذار المحتشم في صفحة يقرؤها المئات عندما تكتشف الكذبة”.

وحذر المرزوقي من عودة هذه الممارسات وبقوة بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات القادمة، داعيا التونسيين الشرفاء لفضح هؤلاء وإدانتهم معنويا وأخلاقيا وسياسيا.

حسابات سياسية قذرة

وأكدت الأمينة العامة لحراك تونس الإرادة درة إسماعيل عن رفع الحزب قضية ضد رئاسة الجمهورية بسبب الاتهامات الخطيرة والكاذبة التي وجهتها للرئيس السابق، داعية قراش للاستقالة حفظا لماء الوجه.

واعتبرت أن “صدور مثل هذه الأكاذيب من ناطقة رسمية باسم الدولة التونسية والترويج لها عبر وسائل الإعلام بهذا القدر من القذارة وانعدام الأخلاق السياسية يعد مؤشرا خطيرا على تطويع مؤسسة الرئاسة لتصفية حسابات مع الخصوم”.

وأضافت: “قراش افترت كذبا وبهتانا ضد المرزوقي عبر وسائل الإعلام لكنها بعد أن شعرت بفداحة ما قامت به لجأت لتدوينة عبر فيسبوك للاعتذار بشكل محتشم وهذا بالنسبة لنا غير مقبول بتاتا”.

وأوضحت أن “الاتهامات التي نسبت زورا للمرزوقي بالخيانة العظمى من خلال التفريط في أرشيف الرئاسية لجهات أجنبية لا يمس فقط شخصه، بل يمس كيان الدولة التونسية الممثلة في مؤسسة الرئاسة”.

ودعت في ختام حديثها القائمين على مؤسسة الرئاسة “لمنافسة خصومهم بشرف، عبر برامج وأفكار وليس عبر استعمال أساليب منحطة عبر الترويج للإشاعات المغرضة”، وفق تعبيرها.

واعتبر القيادي المستقيل من حزب تونس الإرادة طارق الكحلاوي، أنه رغم اختلافه في الرؤى والتوجهات مع المرزوقي، غير أن ما صدر عن الناطقة الرسمية لرئاسة الجمهورية غير مسؤول ولايعكس هيبة الدولة ولا نضج القائمين عليها.

وتساءل : “هل يعقل لناطقة رسمية باسم الرئاسة أن تستقي معلوماتها من  فيسبوك، وأن لا تتحرى مما ينشر، وأن تستغل هذه الإشاعات لأهداف سياسية تذكرنا بأجواء الاستقطاب في 2014 لخدمة أغراض انتخابية؟”.

وأكد أن رئاسة الجمهورية خلال فترة حكم المرزوقي تعاملت مع أرشيف الجمهورية بشكل مسؤول.

جدل عبر الشبكات الاجتماعية

وأثارت الاتهامات التي وجهتها الناطقة باسم الرئاسة موجة جدل بين نشطاء الشبكات الاجتماعية خصوصا بعد تقديمها الاعتذار.

وتساءل الإعلامي سمير الوافي: “إذا كانت من تمثل الرئاسة ترتجل تصريحا خطيرا مصدره فيسبوك دون أن تتثبت وتوجه لرئيس سابق تهمة الخيانة العظمى وعقوبتها الإعدام فلماذا نلوم العامة وقد أصبحت الدولة نفسها مصدر إشاعات ..”.

ونشر الصحفي علاء زعتور صورة من تدونية سابقة للمستشار السياسي السابق للرئيس المرزوقي نفى خلالها تصريحات نسبت له حول تسليم جزء من أرشيف الدولة لجهات أجنبية وتحديدا المخابرات القطرية.

مقابل ذلك دعت النائبة عن كتلة نداء تونس في البرلمان فاطمة المسدي عبر تدوينة لها، لمحاكمة المرزوقي بتهمة الخيانة العظمى بعد تصريحات الناطقة باسم الرئاسة.

مقالات ذات صلة