اعادة تأهيل الاسد

كشفت تقارير اعلامية اميركية إن عملية تأهيل رئيس النظام السوري بشار الأسد دولياً بدأت، وخاصة في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قراره بسحب قوات بلاده من شرق سوريا، والإشارات التي انطلقت من عدة دول عربية عن استعدادها للمصالحة مع النظام السوري.

ويشير تقرير كتبه في صحيفة واشنطن بوست كريستوفر فيليبس، أن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لدمشق في ديسمبر الماضي، كأول زعيم عربي يكسر عزلة سوريا منذ أكثر من سبع سنوات، أعقبه بوقت قصير إعلان الإمارات إعادة علاقاتها مع سوريا، وأيضاً فعلت البحرين ذات الشيء، في حين أعلنت الكويت أنها ستكون ملزمة بما تقرره الجامعة العربية حيال التعامل مع دمشق، واستُؤنف الطيران المباشر بين دمشق وتونس، وأيضاً عادت الرحلات المباشرة مع الأردن في إطار عودة العلاقات التجارية.

هذه الإشارات- وفق ما تقول الصحيفة- يرى فيها مراقبون أن نظام الأسد لم يعد منبوذاً في المنطقة كما كان قبل سنوات، حتى الرياض، الراعي الرئيسي لفصائل المعارضة السورية المسلحة، باتت مستعدة للقبول بشكل متزايد بنظام الأسد، على أمل التقليل من اعتماده على إيران، المنافس الإقليمي للسعودية.

وترى الصحيفة أنه حتى جامعة الدول العربية، التي طردت الأسد في أعقاب القمع الوحشي الذي قام به ضد المحتجين في عام 2011، يمكن أن ترحب بعودته عام 2019.

– عزلة الأسد
لم يكن الأسد معزولاً دولياً قط، تقول واشنطن بوست، وهذا هو أحد أهم الأسباب التي جعلته ينجو، في ظل مساعدة كبيرة من قبل حلفائه في روسيا وإيران، فقد منعت موسكو استصدار أي قرار بحق نظام الأسد في مجلس الأمن، مثل تلك القرارات التي عانى منها نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كما قدمت روسيا، إلى جانب إيران، القروض والدعم العسكري والمساعدات لنظامه.

أما عن بقية دول البريكس (البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا)، فإن الصين كانت أكثر الدول الرافضة لفكرة إسقاط نظام الأسد، في حين احتفظت الهند بعلاقات مع دمشق خشية صعود الإسلاميين في سوريا وأيضاً كمكأفاة لسوريا على موقفها المؤيد للهند في قضية كشمير.

البرازيل سبق لها أن سحبت سفيرها في دمشق لأسباب تتعلق بالسلامة، وليس بسبب موقفها الرافض لنظام الأسد، وفي وقت سابق أعلنت البرازيل، على لسان رئيسها يائير بولسونارو، عن رغبتها في استعادة العلاقات الكاملة مع سوريا والمساهمة في إعادة إعمارها.

ومن غير المحتمل- تقول الصحيفة- أن تستطيع دول البريكس وحلفاء الأسد توفير 400 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا بعد الحرب، ويبدو أن الصين لن تكون متحمسة لمثل هذا المشروع، في حين تفتقر روسيا وإيران للأموال اللازمة، وهو أمر أدركه نظام الأسد، وبات اليوم يبحث عن المساعدات من طرف دول الخليج العربية أو من الغرب لإعادة إعمار البلاد، وهو ما يفسر عودة الروح للعلاقات بين دمشق ودول خليجية.

وحتى على صعيد العالم العربي لم تكن عزلة نظام الأسد كاملة؛ فقد احتفظ بعلاقات كاملة مع كل من العراق ولبنان اللذين رفضا الانضمام إلى أي عقوبات تقودها دول الخليج، في حين احتفظ الأردن بعلاقات دبلوماسية مع سوريا حتى عند إجباره دولياً على وقف التجارة ومنح المعارضة السورية ملاذاً آمناً.

كذلك عارضت الجزائر طرد نظام الأسد من الجامعة العربية، في وقت طور نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي علاقاته مع نظام دمشق بشكل سري.

– عقبات تأهيل النظام دولياً
تقول واشنطن بوست إنه وعلى الرغم من تلك الإشارات فإن هناك بعض العقبات التي ربما تقف عائقاً أمام عودة نظام الأسد لحضن المجتمع الدولي، وهي ثلاثة عوائق مهمة تتمثل بتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الأصوات المؤيدة لإسرائيل والمناهضة لإيران داخل الولايات المتحدة، تجعل من المستبعد رفع العقوبات عن نظام الأسد قريباً، وهو ذات الأمر الذي تعتقد به دول أوروبية على رأسها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الذين أيدوا مواقف واشنطن المتشددة.

وترى الصحيفة أن نظام الأسد سيرحب بأي خطوة من طرف الجامعة العربية، ولكن أهمية مثل هذه الخطوات ستبقى ناقصة ما لم يبدأ النظام خطواته للتصالح مع الغرب وتركيا، وهو أمر يمكن أن يقوم به النظام السوري صاحب الخبرة الطويلة في مواجهة العقوبات والعزلة الغربية والإقليمية والتي كان آخرها منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

مقالات ذات صلة