الإختلاف مابين المعارضة الوطنية (والأجندات المشبوهه)
عمران الخطيب

من الطبيعي أن نختلف في الرأي والموقف السياسي وفي البرامج والأولويات، وكل ذلك في الإجتهاد والرأي والرأي الآخر، وهذا أمر صحي وطبيعي في سبيل الوطن ..ولكن ما يحدث في ما تسمى معارضة والتي تستقوي ببعض الجهات الأجنبيه المشبوهة التي تقدم الدعم المالي واللوجيستي، وهذه الدول لا يتوافر فيها الحد الأدنى من حق التعبير والحقوق المدينة والإنسانية للمواطن، وتفتقد إلى الحد الأدنى من العدالة والمساواة، بل مازالت دويلات ولم تصل إلى متطلبات الدول..وهنا أورد الفرق بين المعارضة الوطنية والأجندات المشبوهة، وسوف أبدأ فى الوضع الفلسطينى، فمنذ إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصره ونحن نتفق ونختلف في العديد من القضايا، قد تكون مهمة وحادة أحياناً، وقد تكون من باب ” المناكفة ” أحياناً أخرى.

كانت الأمور تصل إلى درجة شديدة من الخلافات.،وقد تصل إلى استخدام السلاح، ولكن لم تصل الخلافات الفلسطينية إلى هذا الحد الخطير في تقسيم الوطن وتحويل الوطن الى كانتونات ومربعات أمنية والذي مازال تحت الإحتلال الإسرائيلي.

هذا هو السيناريو الذي تنفذه حماس بالتنسيق مع إسرائيل والإدارة الأمريكية وبعض الأدوات العربية، والتي تقوم بدور ساعي البريد. حماس الوليد الشرعي لتنظيم الأخوان المسلمين، والذي يرتبط بالتنظيم الدولي لحركة الأخوان الذي تتجاوز أجنداتهم الهوية الوطنية العربية ، إضافة لإرتباط بعض الدول الإقليمية فى إطار دورها الوظيفي ليس فقط بمناصرة حماس ولكن الأهم إنهاء الصراع حول القضية الفلسطينية، حيث تبدأ الخطوة الأولى بتعميق الإنقسام تحت بند “المقاومة” وللوصول إلى قيام كيان فلسطيني مسخ في حدود قطاع غزة والأهم إن تكون دويلة غزة منعزلة عن الضفة الغربية ومدينة القدس .
والأهم شطب الحقوق والقرارات الدولية التي تتعلق باللاجئين الفلسطينيين المقيمين خارج فلسطين، من خلال التوطين القصري في أماكن تواجدهم .
لذلك فإن ما يحدث من تمكين حماس بكل وسائل الدعم المالي واللوجيستي لم يكن ناتج عن دور إنساني أو أخلاقي، والدول لا تقوم بدورالجمعيات الخيرية بمقدار ما يتطلب تنفيذ أجندات غير وطنية على حساب الحقوق الوطنية والتاريخية لشعبنا الفلسطينى. وما حدث فى العالم العربي لم يكن بعيداً عن هذا الهدف الإستراتيجي، وبشكل خاص منذ إتفاق كامب ديفيد ومؤتمر مدريد إلى إتفاق أوسلو ووادي عربة ، وما حدث ويحدث هو في إطار الإستهداف للهوية العربية ، وخاصة مصر وسوريا والعراق ، لذلك مازالت هذه الدول في دائرة الإستهداف من خلال سلسلة العمليات الإرهابية التي تهدف إلى استمرار إنشغالها في شؤونها الداخلية ،
وهذا لا يعني أن باقي الدول العربية محصنة من الإرهاب ولكن بوسائل مختلفة، وخاصة الأردن، حيث تجاوزت الأوضاع الإقتصادية قضية المديونية أو الفساد أو سوء الإدارة بمقدار ماهو أهم وأبعد من ذلك ، إن ما يجري في الأردن هو عمل مقصود من أجل إجبار الأردن على الرضوخ إلى ماهو مطلوب وهو القبول بمايسمى صفقة العصر ، حيث يرفض هذا الأمر الذي يستهدف القدس والهوية الوطنية الفلسطينية ويستهدف بشكل مباشر الهوية الوطنية الأردنية، لذلك ليس هناك فشل في معالجة الأزمة الإقتصادية بمقدار مايمارس من ضغوط لبقاء الأردن دون أن يتمكن من الخروج من دائرة الإستهداف، خاصة أن الأردن رفض نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وكافة الإجراءات التي تلتها. ولم يتوقف الأمر عندالعامل الإقتصادي، بل تعداها إلى تجنيد بعض من ذوي النفوس الرخيصة لتنفيذ الأجندات المشبوهه، وتحدث هؤلاء عن الديمقراطية ونقل السلطات خلال وجودهم في “إسرائيل” كما كانت تتحدث ما تسمى المعارضة السورية ذات الأجندات المشبوهة والعميلة والتي فشلت في دخول دمشق على الدبابات الأمريكية والإسرائيلية. حيث اكتفت إسرائيل بعلاج آلاف الجرحى والمصابين، وكما سبق وتخلت إسرائيل عن عملائها في جنوب لبنان بما سمي جيش لحد . اليوم يتكرر المشهد من خلال تخلي تلك الدول الوظيفية عما يسمى المعارضة السورية.
لذلك يتوجب أن نميز مابين المعارضة الوطنية في الوطن ومابين من يشارك في التعاون لضرب وجلد الوطن والتآمر عليه
.
إنطلاقاً من ذلك فإن ما يحدث في الساحة الفلسطينية.، وما تقوم به حماس وإسرائيل هو تهديد مباشر للأمن القومي العربي، وخاصة دول الجوار، ومن أجل ذلك يجب العمل الفعلي لمنع قيام كيان فلسطيني في قطاع غزة ، بحيث يبدأ الأمر في التهدئة الأمنية بين حماس وإسرائيل وما يسمى الوضع الإنساني ، الى جانب الحديث عن تبادل الأسرى، وينتهي المشهد بدويلة غزة دون الإعتراف المتبادل ، لذلك تمسك حماس في الإبقاء على المجلس التشريعي المنتهي هو من أجل تشريع الإتفاقيات مع إسرائيل. لذلك هناك حرص لدى الجهات السياسية والأمنية في “إسرائيل” على حماس من أجل إبرام الإتفاقات الأمنية والإقتصادية بين الجانبين بحيث يشكل هذا الإتفاق عملية لإنقاذ إسرائيل من الإستحقاقات الدولية والمتمثلة في حل الدولتين وكافة قرارات الشرعية، وخاصة قرار 194 الذي يتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين والعودة إلى ديارهم،
إنطلاقاً من كل ذلك، فإن مسؤولية إفشال صفقة القرن تبدأ من التمسك العربي والإسلامي بجميع الإجراءات الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. ورفض أي من الحلول المشبوهه التي تنال من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وذلك بالتمسك بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وخاصة القرارات التي تؤكد على الحقوق المشروع لشعبنا الفلسطيني والمتمثلة في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس
وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم

عمران الخطيب
Omranalkhateeb4@gmail.com

مقالات ذات صلة