معهد أميركي: الرياض تدعم منظمة إرهابية انتقاماً من أنقرة

أكدت مؤسسة بحثية أميركية أن العام الحالي قد يشهد أزمة جديدة بين أنقرة والرياض، بسبب دعم السعودية ميليشيات وحدات حماية الشعب «واي بي جي» التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية، مشيرة إلى أن دعم الرياض هذه المنظمة جاء على سبيل الانتقام من أنقرة بسبب موقفها من قطر ودعم الربيع العربي، وأخيراً أزمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول. وأوضح معهد «ميدل إيست» الأميركي، أن السعودية تغازل في الوقت الحالي وحدات حماية الشعب وتطور علاقاتها معها، وضمت إليها الحليفين الإقليميين الأقوى، الإمارات ومصر.
أشار إلى أن العلاقات بين تركيا والسعودية كانت جيدة خلال العقد الأول من الألفية الجديدة. موضحاً أنه في عام 2010، منحت المملكة رئيس وزراء تركيا في ذلك الوقت رجب طيب أردوغان، جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام.
وذكر المعهد في تقرير له: «لكن التدهور التدريجي في العلاقات بين البلدين بدأ مع اندلاع ثورات الربيع العربي، حين نظرت السعودية بحذر وارتياب إلى احتضان تركيا لـ «الربيع العربي» وجهودها لإقامة روابط قوية مع مصر في عهد الرئيس محمد مرسي. وخشي الحكام السعوديون من أن الربيع العربي يمكن أن يشجع الإسلاميين وجماعات المعارضة الأخرى في الداخل، وأن الإخوان المسلمين، يمكن أن يقوضوا جهود المملكة لتحقيق التوازن مع إيران».
وتابع المعهد: «على الرغم من أن تركيا والسعودية اتخذتا مواقف متناقضة تماماً من الانقلاب العسكري في مصر في صيف عام 2013، فإن البلدين استمرا في التعاون في سوريا، لكن تدخل روسيا العسكري المباشر في سبتمبر 2015، حوّل بشكل حاسم ميزان القوى على الأرض لصالح النظام، وغير الحسابات الجيوسياسية كاملة في سوريا».
وأضاف: «فقدت السعودية اهتمامها بإسقاط نظام الأسد، وحولت تركيا اهتمامها إلى تزايد حضور وحدات حماية الشعب في شمال سوريا».
وذكر التقرير أن اللحظة الفارقة في العلاقات التركية السعودية كانت في يونيو 2017، عندما قطعت السعودية، وانضمت إليها مصر والإمارات والبحرين، علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وفرضت عليها حصاراً كاملاً. عندها انحازت أنقرة بوضوح إلى الدوحة، حيث أرسلت إمدادات غذائية للتخفيف من آثار الحصار ونشرت المزيد من القوات في قطر. وكان موقف تركيا المؤيد لقطر مزعجاً للمملكة وحلفائها، وكان من بين المطالب التي قدمتها لقطر إغلاق القاعدة العسكرية التركية، كشرط لإنهاء الأزمة».
وأضاف التقرير: «جاء الرد السعودي بعد خمسة أيام فقط من اندلاع الأزمة، حيث ذكرت صحيفة يني شفق التركية أن السعودية ومصر والإمارات عقدت اجتماعاً مع وحدات حماية الشعب. وتظهر الصورة المنشورة في الصحيفة أن الاجتماع عُقد في مكتب مع صورة لعبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني الذي يقضي الآن عقوبة السجن مدى الحياة في تركيا».
وتابع التقرير: «في أكتوبر 2017 زار الوزير السعودي لشؤون الخليج، ثامر السبهان، الرقة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب، برفقة بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي الخاص للتحالف ضد تنظيم الدولة، لمناقشة إعادة إعمار المدينة. وبعد أقل من عام، وفي أغسطس عام 2018، تعهدت السعودية بمبلغ 100 مليون دولار لمشاريع تثبيت الاستقرار في المناطق التي سيطر عليها الأكراد من تنظيم الدولة، ودفعت المبلغ في أكتوبر 2018.
وأضاف التقرير أن السعودية وحلفاءها مهتمون، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية والمالية، بالمساهمة عسكرياً في وحدات حماية الشعب. وتتحدث تقارير تنشرها وسائل الإعلام التركية عن الاجتماعات التي تعقد بين وحدات حماية الشعب ومسؤولين عسكريين من المملكة العربية السعودية وحلفائها.;

مقالات ذات صلة