قمة بيروت بلا زعماء عرب

سيطر الانقسام والتوتر على لبنان مع انعقاد القمة الاقتصادية العربية، ما ضاعف مشاكل بيروت المثقلة أساساً بمشكلة تعطل تشكيل الحكومة.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم ساهم حرق وإنزال العلم الليبي على يد لبنانيين موالين لحركة أمل، في دفع ليبيا إلى الاعتذار عن حضور القمة.

بين معسكرين
رصدت صحيفة الجمهورية اللبنانية مؤشرات على اشتباك سياسي منتظر في بيروت بعد القمة الاقتصادية العربية التي تبدأ أعمالها رسمياً، يوم غد الأحد. وقالت مصادر للصحيفة إن الخلافات ستزيد  بين كبار المسؤولين اللبنانيين بسبب الجدوى من إقامة القمة أساساً في بيروت.

وكشفت الصحيفة أن بند النازحين السوريين، وترحيلهم أو عودتهم الطوعية إلى بلاده، من المسائل التي أشعلت الخلافات في القمة المترنحة، كما كشفته الجلسات والنقاشات العاصفة في اجتماع وزراء الخارجية أمس الذي سبق القمة، ما منع التوصل إلى صيغة نهائية له في البيان الذي سيصدر عن القمة، وعزز قناعة القادة والزعماء العرب بأنه لا جدوى من التحول إلى بيروت للمشاركة في هذه القمة، ليقتصر الحضور على الرئيس المُضيف ميشال عون، والرئيسين الموريتاني والصومالي، فقط.

عودة العرب إلى لبنان؟
في مقال بصحيفة المستقبل، بعنوان “عودة العرب إلى لبنان العربي” قال بول شاوول، إن زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكية هيل الأخيرة إلى لبنان “تبقى أسهل على إيران من انعقاد القمة العربية في بيروت، التي يمكن أن يستفيد منها لبنان على مستويات مختلفة: فهذا الانعقاد تأكيد عربي من 21 دولة على دور هذا البلد العربي الاستثنائي، بل وتعزيز لاحتضان لبنان المُحاصر من إسرائيل المُهددة، وإيران المُفرسنة، واللتين تسعيان إلى عزل لبنان ليس عن محيطه العربي فقط، بل تدمير كيانه وثقافته، ودولته”.

نُذر شؤم
وعلى صعيد آخر تعرضت صحيفة الشرق الأوسط، إلى محاولة اليسار اللبناني، خاصةً الحزب الشيوعي، توظيف القمة، لخدمة أجندته السياسية، بالدعوة إلى مسيرة في يوم القمة، على غرار مسيرات ومظاهرات أصحاب السترات الصفراء في باريس، الأمر الذي يُفاقم المشاكل التي تردت فيها القمة.

ونقلت الصحيفة عن عضو كتلة المستقبل البرلمانية، بكر الحجيري، اتهامه لليسار بمحاولة إفساد القمة  بـ “شعارات لضخ جرعة حماسة في الشارع بغية حشد المتظاهرين، وتوجيه رسائل للعرب المجتمعين تزعم أن لبنان دولة فاشلة ولسنا شركاء مع العرب”.

واعتبر الحجيري أن في هذه الشعارات الافتراضية، وتوقيت الحدث بالتزامن مع انعقاد القمة الاقتصادية “عزل جدي للبنان عن محيطه، تضاف إلى ممارسات سياسية داخلية تصب في الاتجاه نفسه”.
ودفع الحجيري الاتهامات إلى ذروتها، معتبراً أن الرسائل التي تترتب على تحرك مشابه بالتزامن مع القمة، تُضاف إلى “سلسلة تصرفات سياسية وأمنية، مثل ما حصل في بلدة الجاهلية في الأسبوع الماضي، وتفلت إعلامي، يشبه إلى حد بعيد أجواء الاحتقان التي سادت لبنان سنة 1974 قبل الحرب اللبنانية”.

موسى الصدر وهانيبال القذافي
في الوقت الذي توقفت فيه صحف لبنان على تعقيدات الوضع وانعكاساته على القمة، وأبعادها السياسية، تعرضت الصحف الليبية إلى هذه القمة التي قاطعتها طرابلس رسمياً، واعتبرت بوابة الوسط الليبية، أن واقعة العلم الليبي، كانت جزءاً من “عض أصابع استخدمت فيه الورقة الليبية ومصير الزعيم الشيعي موسى الصدر للدفع نحو دعوة دمشق إلى القمة”.

ومن جهة أخرى وضعت البوابة قضية ابن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي المسجون في لبنان، مقابل قضية اختفاء موسى الصدر في ليبيا، في عهد والده.

ونقلت البوابة عن عضو مجلس النواب الليبي مصباح دومة، أن على ليبيا أن تطلب من جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة تسلم هانيبال القذافي من لبنان دون قيد أو شرط، بعد أزمة العلم.

وطالب دوما “بالمعاملة بالمثل، وفق القوانين والأعراف الدبلوماسية مع الجمهورية اللبنانية”، مشيراً إلى أن “معرفة حقيقة اختفاء موسى الصدر حق لكل لبناني، وهذا يكون بالأطر القانونية المتعارف عليها دولياً”.

مقالات ذات صلة