كاتب بريطاني : نتنياهو يتحالف مع الشيطان

هاجم كاتب بريطاني رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على خلفية التحالفات التي يخوضها في الانتخابات البرلمانية التي تجرى في التاسع من نيسان/ أبريل القادم.

وفي مقال موسع على موقع ميدل إيست آي البريطاني يشير الكاتب جوناثان كوك الذي أعد ثلاثة كتب في “الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”، إلى طبيعة الائتلاف اليميني المتطرف الذي يقوده نتنياهو في الانتخابات القادمة.

ويقول: “بعد عقد من الحكومات الائتلافية في إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو، لم يكن ثمة مفر من أن تتطور اللغة التي تصفها نحو المزيد من التطرف (..) في البداية كانت توصف بأنها يمينية. ثم غدت قومية متطرفة. ومؤخراً بدأ المحللون يتحدثون عن أن نتنياهو يتزعم ائتلافاً يمينياً متطرفاً. والآن، يبدو أننا قد نحتاج للذهاب إلى أبعد من ذلك”.

وأضاف أنه فيما لو فاز في الانتخابات القادمة فستكون حكومة نتنياهو القادمة حكومة تتبنى بشكل علني اليمين الإرهابي.

وتابع: “نظرا لأنه غير متأكد من رد فعل ناخبيه على الاتهامات الموجهة إليه الآن بالرشوة والاحتيال، ولأنه يقف في مواجهة مجموعة من جنرالات الجيش الذين شكلوا حزبا جديدا بات يحظى بشعبية متزايدة، فإن نتنياهو يحتاج لأن يكسب أكبر عدد ممكن من الأصوات اليمينية بغض النظر عن مصدرها”.

وتاليا نص المقال كاملا:

نتنياهو المستميت يتبنى المتطرفين اليهود

يكشف قرار التحالف مع من يكافئون طائفة “كو كلوكس كلان” بوضوح، عن الوجهة التي ينوي اليمين الإسرائيلي اتخاذها.

بعد عقد من الحكومات الائتلافية في إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو، لم يكن ثمة مفر من أن تتطور اللغة التي تصفها نحو المزيد من التطرف.

في البداية كانت توصف بأنها يمينية. ثم غدت قومية متطرفة. ومؤخراً بدأ المحللون يتحدثون عن أن نتنياهو يتزعم ائتلافاً يمينياً متطرفاً. والآن، يبدو أننا قد نحتاج للذهاب إلى أبعد من ذلك.

فيما لو فاز في انتخابات إبريل/ نيسان، ستكون حكومة نتنياهو القادمة حكومة تتبنى بشكل علني اليمين الإرهابي.

في الأسبوع الماضي أعطت لجنة الانتخابات المركزية – وهي هيئة تشرف على عملية الانتخاب وتهيمن عليها الفصائل السياسية الرئيسية – الضوء الأخضر لحزب أوتزامايهوديت (القوة اليهودية) لكي يترشح لانتخابات البرلمان الإسرائيلي.

كان القرار صادماً لكثير من المراقبين لأن هذا الحزب يوصف بأنه النسخة اليهودية من طائفة “كو كلوكس كلان”.

ولكن حزب أوتزامايهوديت لن يتوقع فقط الفوز بعدد من المقاعد في الكنيست، بل بات أمام الحزب، بفضل نتنياهو، فرصة جيدة لكي يصبح شريكاً في الحكومة القادمة.

أصحاب فكرة تفوق العنصر اليهودي

تأسس حزب أوتزامايهوديت قبل ستة أعوام، وهو عبارة عن ملاذ سياسي لمجموعة من أتباع الحاخام الراحل مائير كاهانا، الذي يوصف هو وأتباعه في العادة بأنهم عنصريون معادون للعرب، مع أن هذه الصفة باتت اليوم تنطبق على قطاع كبير من السياسيين في إسرائيل. ولعل الوصف الأفضل لهم هو “أصحاب فكرة تفوق العنصر اليهودي والممارسون للعنف”.

وهؤلاء يساندون مشروع إسرائيل الكبرى التي تتضمن الأراضي المحتلة، والتي يريدونها كلها خالية من الفلسطينيين. ويدافع زعماء الحزب علانية عن المتطرفين داخل الحركة الاستيطانية بل ويقيمون معهم العلاقات مع أنهم يستخدمون الإرهاب والعنف وسيلة لضمان تحقيق ذلك الهدف.

وفي العام الماضي دعا زعيم حزب أوتزامايهوديت، مايكل بن آري، إلى اللجوء إلى العنف ضد الأقلية الفلسطينية التي يبلغ تعدادها 1.7 مليون نسمة، والتي يعامل أفرادها كمواطنين من الدرجة الثانية، وأطلق عليهم صفة “الطابور الخامس” الذي “يشن الحرب ضدنا”.

وقال محذراً إياهم: “إذا تكلمتم ضد يهودي فلن تبقوا على قيد الحياة… لن تُرحّلوا وتُسحب منكم جنسياتكم لأنكم لن تكونوا على قيد الحياة. سوف توضعون أمام فرقة إعدام وسيطلق عليكم النار وتُصفّون – فتلك هي اللغة التي يفهمها العرب”.

لم يعبأ بن آري بإخفاء دعمه للعنف لدرجة أن الولايات المتحدة أصدرت بحقه حظر سفر في عام 2012.

ردّا على قرار لجنة الانتخابات، قال عيساوي فريج، وهو فلسطيني إسرائيلي وعضو في الكنيست: “يفرش رئيس وزرائنا الآن السجادة الحمراء لهذا الرجل {بن آري} الذي نطق بعبارة بسيطة دالة حين قال إن كاهانا كان على صواب”.

تحالف مع الشيطان

كان هدف نتنياهو من إبرام التحالف في الشهر الماضي مع حزب أوتزامايهوديت هو إخراجه من حفرة انتخابية.

فنظرا لأنه غير متأكد من رد فعل ناخبيه على الاتهامات الموجهة إليه الآن بالرشوة والاحتيال، ولأنه أيضاً يقف في مواجهة مجموعة من جنرالات الجيش الذين شكلوا حزباً جديداً بات يحظى بشعبية متزايدة، فإن نتنياهو يحتاج لأن يكسب أكبر عدد ممكن من الأصوات اليمينية بغض النظر عن مصدرها.

على الرغم من وجود أسباب فنية تجعل نتنياهو بحاجة إلى أوتزامايهوديت، إلا أنه يرى بوضوح أن المناخ السياسي الذي ساعد على تكوينه خلال القرن الماضي جعل من المقبول شمول هؤلاء اليهود العنصريين في حكومته القادمة.

وقد تم التأكيد على ذلك هذا الأسبوع عندما كرر نتنياهو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن إسرائيل “ليست دولة كل مواطنيها” – أي أنها لا تنتمي لخمس سكانها، وهم الفلسطينيون، وإنما تنتمي بشكل حصري للشعب اليهودي حول العالم.

ويأتي اعتماد نتنياهو على حزب أوتزاما يهوديت بعد الانشقاق الذي تعرض له حزب متطرف آخر ضمن ائتلافه، ألا وهو حزب البيت اليهودي، المقرب من الجناح الديني المتعصب للمستوطنين. وقد تمخض هذا الانشقاق عن مغادرة نجمي الحزب السياسيين نافتالي بينيت وإيلي شاكيد، وكلاهما وزيران في الحكومة، ليشكلا حزباً يمينياً متطرفاً آخر اسمه “اليمين الجديد”.

الحاجة إلى أصوات إضافية

قد لا يتمكن ما تبقى من حزب البيت اليهودي من الوصول إلى العتبة الانتخابية، والتي لا بد من اجتيازها قبل أن يفوز الحزب بأي مقاعد في الكنيست، وإلا فإنه سيخسر جميع أصواته، ما سيوفر دعماً لمنافس نتنياهو الرئيسي، حزب الأزرق والأبيض، وهو حزب يتزعمه بيني غانتز ومعه عدد من الجنرالات.

وحينها قد يكون غانتز في وضع يؤهله لتشكيل ائتلاف حكومي بديل يتشكل من اليمين والوسط، ومدعوم بشكل غير رسمي من قبل كتلة من الأحزاب الإسرائيلية الفلسطينية.

فما فعله نتنياهو هو أنه ألقى بالحذر في مهب الريح ولوى ذراع حزب البيت اليهودي ليبرم تحالفاً مع حزب أوتزامايهوديت. فهو يأمل في أنهم معاً سيتمكنون من جمع ما يكفي من الأصوات للفوز بعدد من المقاعد يمكنهم من تشكيل حكومة أخرى بزعامة حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو.

والحقيقة هي أن حزب أوتزامايهوديت هو خليفة حزب كاهانا الأصلي الذي كان اسمه كاخ، والذي دخل البرلمان الإسرائيلي لفترة قصيرة في ثمانينيات القرن الماضي.

حينها كانت العتبة الانتخابية أخفض مما هي عليه الآن، وتمكن كاهانا من الفوز بمقعد وحيد كان يشغله بنفسه. إلا أن عنصريته الصريحة والمعادية للعرب ومطالباته باستخدام العنف ضدهم كانت تزعج الأحزاب الأخرى التي نأت بنفسها عنه.

إلا أن تسليط الضوء عليه زاد من شعبية كاهانا، وبسبب الخشية من أن يفوز كاخ بعدة مقاعد في الانتخابات التالية عدل البرلمان قوانين الانتخابات للحيلولة دون تمكن الحزب من الترشح في الانتخابات. ثم ما لبث كاهانا أن اغتيل في الولايات المتحدة بعد وقت قصير في عام 1990.

وعندما أقدم أحد أتباعه، وهو باروخ غولدشتاين، على إطلاق النار على ما يزيد على مائة وخمسين فلسطينياً بينما كانوا يصلون داخل المسجد الإبراهيمي في الخليل في عام 1994 فقتل منهم تسعة وعشرين، فإن حزب كاخ حظر باعتباره منظمة إرهابية.

التلاعب بالمنظومة القانونية

إلا أن كاخ لم يغب. ولا حتى تحول إلى حركة سرية تعمل تحت الأرض، بل بدأ ينتعش ويزدهر في العديد من المستوطنات في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأصبح زعماء الحزب السابقين رموزاً ومشاهير.

راح شباب الحزب من المستوطنين يشعلون النيران في حقول الزيتون، ثم في المساجد، ومؤخراً حتى في العائلات الفلسطينية، ولم تبذل الشرطة ولا أجهزة المخابرات الإسرائيلية سوى القليل من الجهد في البحث عن الجناة.

ولكن بينما استمر الحزب في ممارسة العنف، أصبح قادته أحذق في الأساليب التي تعلموا من خلالها التلاعب بالأنظمة السياسية والقانونية في إسرائيل.

نائب بن آري، إيتامار بن غفير، أصبح محامياً، ووجد أن من السهل استغلال تحفظ النظام الجنائي على معاقبة اليهود الذين يتسببون بالضرر للفلسطينيين.

أقيمت الجمعيات الخيرية التي تناط بها مهمة الترويج لنموذج كاخ القائم على فكرة تفوق العنصر اليهودي وعلى اللجوء إلى الإرهاب، بما في ذلك ليهافا التي تستخدم التخويف والعنف للحيلولة دون تعارف اليهود والفلسطينيين أو إقامة علاقات صداقة فيما بينهم.

التهديد بالأنشوطة

منذ أن أعاد حزب كاخ إحياء نفسه في صورة حزب أوتزامايهوديت استباقاً لانتخابات عام 2013 وهو يبحث في وسائل العودة من جديد إلى البرلمان. ولكن زعماء الحزب يشعرون بسعادة غامرة وقد باتت عنصريتهم ضد العرب تياراً سائداً لدرجة أن نتنياهو أصبح في وضع يسمح له بأن يعرض عليهم أن تضمهم حكومته القادمة.

وما مساندة نتنياهو لهؤلاء العنصريين اليهود إلا مؤشر واضح على الوجهة التي يخطط اليمين الإسرائيلي لدفع البلاد نحوها من الآن فصاعداً. منذ زمن والأدلة تتضافر على إثبات أن اليمين الذي يمثله نتنياهو انتقل بشكل واضح إلى موقع قريب جداً من المواقف التي كان كاهانا يتبناها قبل ثلاثة عقود.

حينذاك، كانت إحدى أولويات كاهانا المصرح بها هي إخراج ممثلي مواطني إسرائيل من الفلسطينيين الذين يبلغ تعدادهم 1.7 مليون نسمة من البرلمان الإسرائيلي، حيث إنه كان يعتبرهم خونة، وحصان طروادة الأكبر الذي يعمل لصالح القضية الفلسطينية، الأمر الذي يمكن أن يقوض إسرائيل كدولة يهودية من الداخل.

في إحدى المناسبات في عام 1988، هدد كاهانا أحد المشرعين الفلسطينيين الإسرائيليين أمام الملأ بلف الأنشوطة على عنقه.

“إرهابيون” في الكنيست

مثل هذه الآراء، بل وحتى التهديدات، صارت الآن معتادة تماماً داخل حكومة نتنياهو، ولا أدل على ذلك من أفيغدور ليبرمان الذي كان حتى وقت قريب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو، علماً بأنه قضى سنوات تشكله السياسي داخل حزب كاخ. لطالما سعى ليبرمان إلى نعت أعضاء الكنيست من الفلسطينيين بالخونة الذين يستحقون عقوبة الإعدام.

وفي العام الماضي نعت أيمن عودة، الرئيس المشترك للأحزاب الفلسطينية، بالإرهابي، وندد بالمشرعين الفلسطينيين على اعتبار أنهم “مجرمو حرب” يعملون “على تدميرنا من الداخل”. وكان قد صرح قبل ذلك بأنه ينبغي “إعدامهم”.

وكان ليبرمان هو من ساعد نتنياهو في العمل على سن قانون يرفع العتبة الانتخابية في عام 2014 في سعي مكشوف لمنع الأحزاب الفلسطينية من الفوز بمقاعد داخل البرلمان.

وعندما لم يُجد ذلك نفعاً بسبب اندماج الأحزاب الفلسطينية وتشكيل القائمة المشتركة، ردت الحكومة بسن قانون الإقصاء، الذي يمكن أغلبية مكونة من ثلاثة أرباع أعضاء المجلس – فعلياً من المشرعين اليهود – من طرد أي نائب يحمل أفكاراً لا تروق لهم.

أريد لهذا التهديد أن يكون سيفاً مسلطاً على رقاب المشرعين الفلسطينيين وذلك لمنعهم من التحدث في القضايا الهامة مثل العنف البنيوي الذي يمارسه الاحتلال أو التمييز المنتظم الذي يمارس ضد سكان إسرائيل من غير اليهود.

أما كيف ينظر نتنياهو نفسه إلى تمثيل المواطنين الفلسطينيين فقد تجلى بشكل صارخ في يوم إجراء الانتخابات عام 2015 عندما حذر من أن بقاء حكومته على قيد الحياة يتعرض للخطر، موضحاً كلامه على النحو الآتي: “يتوجه الناخبون العرب إلى مراكز الاقتراع زرافات ووحدانا”.

مواطنون وليسوا مصابين بالجذام

ما لبث أن اعتذر عن تصريحه ذلك بسبب ضغط مارسه عليه رئيس الولايات المتحدة آنذاك باراك أوباما، ولكنه عاد ليصرح بنفس المشاعر في المراحل المبكرة من حملته الانتخابية.

ادعى نتنياهو أن حكومة يقودها غانتز سترتكب خيانة بحق البلاد لأنها ستعتمد على الدعم غير الرسمي للمشرعين الفلسطينيين، واعتبر رئيس الوزراء أن هذا التحالف الانتخابي سيكون بمثابة “كتلة معوِّقة” ستعمل على “القضاء على دولة إسرائيل”.

وبذلك حاول نتنياهو زوراً وبهتاناً إنشاء تكافؤ بين تحركه باتجاه إبرام تحالف مع أتباع كاهانا الداعمين للإرهاب داخل حزب أوتزامايهوديت واحتمال اعتماد غانتز على الأحزاب الفلسطينية الرئيسية في إسرائيل.

لم يحظ هذا التحريض باهتمام يكاد يذكر، فيما عدا الموقف المشهود لقاض سابق في المحكمة العليا، وهو الفلسطيني الإسرائيلي سليم جبران، الذي ذكر نتنياهو قائلاً: “هؤلاء المواطنون {الفلسطينيون} شرعيون، وليسوا معلولين، أو ذميمين، أو مصابين بالجذام”.

مسيرات تطالب بالطرد

يراد من الجهود التي تبذل لنبذ النواب المنتخبين الذين يمثلون الأقلية الفلسطينية الكبيرة في إسرائيل باعتبارهم خونة توجيه رسالة مفادها أن الجمهور الفلسطيني خوان بنفس القدر.

ما من شك في أن كاهانا كان سيسعد بذلك وسيرحب به، فقد كان شعاره “يجب أن يذهبوا”، إذ كان يصر على أنه لا مكان للفلسطينيين لا في إسرائيل ولا في المناطق المحتلة.

وبعد فترة قصيرة من دخوله البرلمان في عام 1984، نظم مسيرة مستفزة باتجاه أم الفحم، أكبر بلدة عربية في إسرائيل تقع بجوار الضفة الغربية، للمطالبة بتهجير سكانها. إلا أن الشرطة سدت الطريق في وجهه بينما اعتبر المسؤولون في الحكومة تصرفاته “مخزية” و”خطيرة”.

وفي السنوات الأخيرة قام أتباعه بقيادة باروخ مارزيل بتنظيم مسيرات مشابهة نحو أم الفحم وغيرها من التجمعات الفلسطينية داخل إسرائيل، إلا أن تلك المسيرات حصلت على موافقة المحاكم الإسرائيلية، وفي العادة ترافقها دوريات تابعة للشرطة لتوفير الحراسة لها.

اتهامات بالخيانة

ظلت أصداء رسالة كاهانا تتردد لما يزيد على عقد من الزمن داخل الحكومة. وكان ليبرمان يروج لبرنامج “ترانسفير ساكن”، يجد بموجبه سكان أم الفحم – وغيرهم من مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين – أنفسهم منبوذين خارج إسرائيل من خلال إعادة رسم الحدود، ويتبع ذلك بطبيعة الحال تجريدهم من جنسياتهم.

وبعدما أعلن ليبرمان عن خطته، فإنها حظيت بدعم من رئيس الوزراء اليميني حينذاك آرئيل شارون. ومؤخراً، حاز المقترح على دعم رئيس الوزراء الحالي نتنياهو.

وكان ليبرمان يتصدر خطاباً إسرائيلياً شعبياً يطالب المواطنين الفلسطينيين بإثبات ولائهم للدولة اليهودية، أو بتعبير أدق، لدولة تلتزم بالمواقف اليمينية المتطرفة لحكومة نتنياهو.

بموجب تلك المعايير، لا محالة سيرسب المواطنون الفلسطينيون في الاختبار وستكون النتيجة إثبات تهمة الخيانة بحقهم.

ضمن هذا الإطار، سمحت لجنة الانتخابات المركزية لحزب أوتزامايهوديت بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية بينما حظرت ذلك على حزب فلسطيني كبير هو حزب البلد، وذلك على أساس أن حزب البلد يعارض أن تكون إسرائيل دولة يهودية ويطالب بأن تكون دولة تنتمي لجميع مواطنيها، أو ديمقراطية ليبرالية، تمنح حقوقاً متساوية لجميع المواطنين، فلسطينيين ويهودا.

التحريض بسبب حرائق الغابات

لا يكاد التحريض ضد الفلسطينيين يتوقف، ويصدر عن كل مستويات الحكومة من رئيس الوزراء فما دونه.

قبل عامين على سبيل المثال اتهم نتنياهو المواطنين الفلسطينيين بالوقوف وراء حرائق الغابات التي انتشرت في أنحاء إسرائيل، فيما ادعى أنها محاولة لحرق الدولة بأسرها. وهيمن هذا التحريض والتشويه على الأخبار في الصفحات الأولى للجرائد على الرغم من أن السلطات لم تقدم دليلاً واحداً يدعم تلك المزاعم.

إلا أن التهم ساعدت على تكثيف العنصرية التي يشترك فيها قطاع كبير من الجمهور اليهودي الإسرائيلي، وهو الأمر الذي تثبته بشكل دائم استطلاعات الرأي.

وبحسب استطلاع أجري في شهر ديسمبر/ كانون الأول، قال ثمانية وثمانون بالمائة إنهم يرفضون أن يصادق ابنهم فتاة تنتمي إلى الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، وقال تسعون بالمائة إنهم يعارضون أن تصادق ابنتهم فتى عربيا، بينما قال خمسون بالمائة تقريباً إنهم لا يريدون أن يسكن مواطن فلسطيني بجوارهم.

ضم الضفة الغربية

في الأراضي المحتلة، في هذه الأثناء، باتت اليوم دعوات كاهانا لفرض السيادة اليهودية على الضفة الغربية بما في ذلك مجمع المسجد الأقصى بالغ الحساسية في القدس جزءاً لا يتجزأ من خطاب حكومة نتنياهو.

بات الآن وزراء مثل بينيت وشاكيد، وغيرهما من كبار المسؤولين في حزب ليكود الذي يترأسه نتنياهو، يتحدثون علانية عن الرغبة في ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية.

في نفس الوقت أضحى المسجد الأقصى – والذي يطلق عليه اليهود الإسرائيليون اسم جبل الهيكل – نقطة احتكاك بشكل متزايد، حيث يركز التيار اليميني جل اهتمامه على فرض وجود يهودي أقوى هناك وإحكام سيطرة إسرائيل على الموقع. ولقد شهدت الأيام الأخيرة تصاعد التوترات تارة أخرى بسبب ذلك.

لو كان كاهانا حياً اليوم لانتشى غبطة وسروراً بما تحقق له من نفوذ بعد وفاته، ليس فقط على الخطاب العام في إسرائيل بل وأيضاً على الأهداف الاستراتيجية للحكومات الإسرائيلية.

والآن تتوفر لدى أتباعه في أوتزامايهوديت فرصة بفضل نتنياهو لإنجاز ما كان يحلم به كاهانا من خلال العمل من داخل الحكومة الإسرائيلية القادمة وتعجيل وتيرة التغيير.

مقالات ذات صلة