صحف: الإرهاب لا دين له

اهتمت الكثير من الصحف العربية الصادرة اليوم السبت، بتداعيات حادث نيوزيلندا، مشيرة إلى أنه يطرح عدداً من القضايا المركزية في منتهى الدقة، أبرزها أن الإرهاب وباء كوني لا دين له ولا وطن، وأن على العالم التصدي له.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم السبت فإن هذه الحادثة تؤكد أن لا دين أو عرق للإرهاب الذي يواجه العالم الآن، فيما اهتمت تقارير صحفية عربية بالتأكيد على ظاهرة “البحث الحي لمشاهد القتل” في الجانب التقني من هذه العملية، والبث الحي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وماذا بعد؟
البداية مع المقال الذي كتبه أميل أمين في صحيفة “الشرق الأوسط” والذي حمل عنوان  “نيوزيلندا وآلام الجمعة الحزينة” مشيراً إلى أن حادث نيوزيلندا يعتبر ضرباً من ضروب الكراهية والشر المجانيين اللذين باتا يضربان العالم في العقدين الأخيرين.

ووصف أمين هذا الحادث بأنه درب من دروب الإرهاب المجنون غير عقلاني الذي يجذر الكراهيات وينشر العصبيات في أنحاء العالم.

ونبه الكاتب إلى أن حديث التطرف اليميني ليس بالحديث الجديد، غير أنه حين يضرب نيوزيلاندا، فإن ذلك يعني وجود خلل عالمي بات ينشر سمومه حول العالم، من أقصى الأرض إلى أقصاها، ومن اليمين إلى اليسار، دفعة واحدة.

وقال الكاتب إن الحلول الأمنية ستبقى قاصرة، على أهميتها؛ مضيفاً إن معركة الأصوليات والهويات القاتلة هي معركة آراء وأفكار، وأيضاً معركة عقول وأفئدة. وأوضح الكاتب أن السؤال المهم الآن هو ماذا بعد “ضحايا كريستتشيرش” من المسلمين الأبرياء؟

واختتم أمين مقاله بالقول إن أصوات العالم ترتفع بالإدانة ، لكن دعوات الكراهية وطلقات رصاص الكارهين في حاجة إلى تنادٍ عالمي عاجل للذود عن مستقبل إنسانية باتت في مهب الريح.

لا نريدها حربًا دينية!
ومع التساؤلات التي طرحها أميل أمين في مقاله، طالب الكاتب والمحلل السياسي فارس الحباشنة في مقال له بصحيفة “الدستور” الأردنية بعدم تحويل الحادث الإرهابي إلى حرب دينية، وقال الحباشنة إن هذه الجريمة امتداد لحرب هوياتية متطرفة يتأجج نفوذها في عقل اليمين المتطرف في الغرب.

وقال إن اليمين المتطرف موديل في الأيدولوجيا السياسية الذي يريد أن يفرض على العالم وجهاً جديداً للصراعية بين الحضارات والأمم والشعوب.

وأشار الحباشنة إلى أن الواقعة الإرهابية عرض مسرحي لإرهاب يميني متطرف، ونقف كجمهور متفرجين على ما ستسفر عنه حروب لعينة، والعالم يبرر القتل والإجرام والإرهاب، جنون وانفصام لم يترك مساحة للحكمة والعقل والرشد في العقل الإنساني.

مذبحة نيوزيلندا
ومن “الدستور” الأردنية إلى “الأهرام” التي قالت في افتتاحيتها السياسية اليوم إن المذبحة المروعة التي شهدتها نيوزيلندا، هي الوجه الأكثر بشاعة للإرهاب البغيض الذي يحاول إفساد الحياة والانقضاض على نعمة الأمن والأمان.

وشبهت الصحيفة هذه الجريمة بنفس الجريمة التي جرت قبل عام وشهور في مسجد الروضة بسيناء عندما هاجم الإرهابيون المصلين داخل المسجد وراح ضحيتها العشرات من الأبرياء، قائلة إنه الإرهاب الذي يهدد كل مكان ويحتاج إلى تكاتف كل الدول والشعوب من أجل التصدي له.

وأوضحت إن ما جرى هو رسالة للضمير الإنساني بأن يتحرك في كل مكان لمكافحة الإرهاب ومنع تداول الأفكار المتطرفة التي تحض على الكراهية والتطرف.

وأشارت الافتتاحية إنه وفي هذه الجريمة التي راح ضحيتها أكثر من 50 مصلياً وإصابة 48 آخرين بينهم أطفال وشباب وشيوخ، يجب ألا تمر دون موقف عالمي يتفاعل مع خطر الإرهاب ويضع كل الخطوط التي تمنع انتشاره وبهذه الطريقة التي أقدم عليها الإرهابي من خلال تحدي كل المشاعر الإنسانية بحمله كاميرا على رأسه لبث مشاهد القتل على مواقع التواصل الاجتماعي.

بث مباشر
واستكمالاً لتركيز “الأهرام” على بث مشاهد القتل على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت صحيفة “العرب” إن حادث مسجدي نيوزيلندا يسلط الضوء على مواقع التواصل الاجتماعي كقوة كبيرة مقارنة بوكالات الأنباء. وأوضحت الصحيفة أن خطوة نقل الجرائم ببث حي ومباشر تمثل الآن أزمة خاصة وأن مثل هذه النوعية من الجرائم باتت مفعمة بالكراهية، وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة طويلة من الجرائم عُرضت عبر خاصية البث المباشر على فيس بوك.

وكانت شركة فيس بوك، قد أعلنت قبل عام عن مراجعتها لسبل مراقبة تصوير مشاهد تنطوي على العنف، وغيرها من المواد المرفوضة.

مقالات ذات صلة