في زمن الغزو الاميركي: أطفال أفغانستان يدفعون الثمن

في بلد تقل أعمار نصف سكانه عن الخامسة عشرة كان الأطفال أكثر من غيرهم ابتلاء بالحرب الدائرة في أفغانستان منذ 17 عاما. وجاء في تقرير نشرته الأمم المتحدة في فبراير/ شباط الماضي أن حوالي 927 طفلا سقطوا قتلى في العام الماضي.

اشعلت الولايات المتحدة الحرب مجددا في هذا البلد الفقير البائس بحجة محاربة الارهاب، لكن في نتيجة الامر كانت مساعدة وعونا للارهابيين ضد الشعب البائس الفقير

وبعد أن دفع القتال محمد خان للنزوح بأسرته عن قريته في إقليم ساري بول في شمال أفغانستان إلى إقليم بلخ الأكثر أمانا في العام الماضي، تدهورت أحوال الأسرة بسرعة.

فمرضت زوجة خان مرضا شديدا ولم يستطع العثور على عمل وكافح لإطعام أطفاله السبعة. فما كان منه إلا أن باع رضيعه الذي يبلغ من العمر 40 يوما فقط إلى أحد جيرانه.

قال خان “بعته بسبعين ألف أفغاني (929 دولارا) حتى لا يموت أولادي الآخرون من الجوع”.

ويقول عاملون في مجال الإغاثة إن عدد الأطفال اليتامي أو من يضطرون للعمل في الشوارع في تزايد.

توسعت دائرة الفقر والبطالة والامية بفعل العمليات الاميركية، وازدادت فجوة القهر والذل والجوع واصيب الاف الاطفال بالامراض المعدية والمزمنة فيما كانت الطائرات الاميركية تتفاخر بقتل المزيد من الارهابيين فيما يتضح ان الضحايا هؤلاء الاطفال

وقالت أديل خضر ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في أفغانستان “أعتقد أن الأمل الذي كان موجودا لم يعد له وجود”.

وشهدت منظمة أشيانا الخيرية ارتفاع عدد الأطفال المعرضين للخطر بشدة في السنوات الأخيرة مع سيطرة حركة طالبان على مزيد من الأراضي في مختلف أنحاء البلاد. وتتيح المنظمة للأطفال الذين يتسولون أو يعرضون أشياء للبيع في شوارع كابول نصف يوم دراسي.

غير أن المهندس محمد يونس مدير المنظمة قال إنها اضطرت لخفض عدد الأطفال الذين تقدم لهم المساعدة لتراجع التمويل من المانحين.

وقال وهو يسير في الردهات والفصول المعتمة حيث يتم إطفاء الأنوار لتوفير المال “الأطفال لا ينتمون لجماعات سياسية ولهذا السبب يلقون التجاهل في أفغانستان. فلا حول لهم ولا قوة”.

ويتعلم زابي الله مجاهد ابن الاثنى عشر عاما الرسم في أشيانا ويأمل أن يصبح رساما. وهو يقضي بقية يومه في تلميع الأحذية في شوارع كابول ويحقق دخلا قدره 100 أفغاني (1.32 دولار) في اليوم.

وهذا المبلغ أساسي لإعالة نفسه وأمه وأشقائه الستة بعد مقتل والده في عملية انتحارية نفذتها طالبان قبل أربع سنوات.

وقال “أخشى من الوقت الذي سيحل فيه السلام وما سيحدث لمستقبلي. فإذا لم أعمل ستظل أمي وأخوتي وأخواتي جوعى”.

طريق طويل

خلال حكم طالبان الذي استمر خمسة أعوام وأطاحت به الولايات المتحدة في 2001 كانت البنات ممنوعات من الذهاب للمدارس. ويعد نشر تعليم البنات هدفا رئيسيا من أهداف الحكومة المدعومة من الغرب في أفغانستان وحلفائها في الخارج.

غير أن حوالي 3.7 مليون طفل في سن الدراسة ما زالوا خارج المدارس وفقا لتقرير يعد الأول من نوعه أصدرته يونيسف في يونيو/ حزيران 2018.

وقالت أديل خضر إن الوضع الأمني المتدهور والفقر والهجرة كلها عوامل جعلت تعليم الأطفال أكثر صعوبة في السنوات الأخيرة.

وقال ياسين محمدي مدير المشروعات بمنظمة الصحة والتنمية الشبابية وهي منظمة أهلية إن الإساءات الجنسية وعمليات الاتجار بالأطفال التي انتشرت بشدة خلال الحرب الأهلية الأفغانية في التسعينيات ازدادت سوءا أيضا.

وأضاف أن صبية تدفقوا من المناطق الريفية على مدن مثل كابول وهرات بحثا عن عمل لإعالة أسرهم الأمر الذي يعرضهم لاستغلال أصحاب الأعمال ممن يستقبلونهم ويسيئون إليهم جنسيا قبل تقديمهم لآخرين.

ولم تصبح إساءة الرجال جنسيا للصبيان جريمة في أفغانستان سوى قبل عام واحد ولم يُعرف عن صدور أحكام ضد مرتكبي الإساءات سوى في حالات قليلة.

ويسلم نجيب أخلاقي المدير المسؤول عن الطفولة في الحكومة الأفغانية بأن الوضع يتدهور بالنسبة للأطفال. وقال إن التقدم بطيء لكنه يحدث بما في ذلك وضع خطة طويلة الأجل لمساعدة الأطفال على مستوى البلاد.

وأضاف في مقابلة مع رويترز “لست إلا فردا واحدا. لا يمكننا حل كل هذه المشكلات. فهذا يستغرق وقتا طويلا”.

أخطار السلام

ترحب جماعات الإغاثة بإمكانية التوصل لسلام لكنها تخشى أن يؤدي إشراك طالبان في أي حكومة يتم تشكيلها بعد التسوية إلى العودة مرة أخرى إلى الحكم الإسلامي المتشدد الذي فرضته الحركة فيما بين عامي 1996 و2001.

ولم يتحدد الدور المحتمل الذي قد تلعبه طالبان في أي حكومة جديدة في أفغانستان في ختام الجولة السابقة من المحادثات مع الولايات المتحدة.

وقالت باشتانا رسول المديرة التنفيذية لدور أيتام منظمة تعليم الأطفال ورعايتهم الأفغانية “طالبان لم تدعم الأطفال قط ولم تدعم الناس قط. أعتقد أننا سنشهد وضعا أسوأ مما هو قائم اليوم”.

وتشكك رسول، التي تقول إنها أصبحت يتيمة في سن الثامنة بعد أن قتلت حركة طالبان أباها، في أن دور الأيتام التي تديرها ستظل مفتوحة في ظل حكومة تكون حركة طالبان على رأسها.

وقالت في دار أيتام في كابول حيث كانت بنات صغيرات يبتسمن وهن يرقصن في ثياب زاهية الألوان “نحن نربي نساء في غاية القوة هنا. ونريد للبنات أن يتحسن حالهن لكي يصبحن مدرسات وطبيبات لكن طالبان والأصوليين لا يريدون ذلك بالطبع”.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن المسؤولية عن الأثر المدمر للحرب على الأطفال الأفغان تقع على عاتق “الغزاة الأجانب” وإن الحركة لديها منظمة تساعد اليتامى في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأضاف أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام فإن الحركة ستشجع المنظمات غير الحكومية على مواصلة عملها في البلاد لكن هذه المنظمات ستخضع لتدقيق أشد لضمان ملاءمة أنشطتها للقيم الثقافية والدينية.

وقال محمد يوسف مدير جمعية أشيانا “السلام في غاية الأهمية للأطفال. لكننا نتطلع للسلام الحقيقي”.

مقالات ذات صلة