هل تستخدم السعودية النفط سلاحا بأزمة “خاشقجي”؟

أبدى تجار ومتعاملون في أسواق النفط مخاوفهم من ردود فعل المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، على أي إجراءات عقابية تتخذها القوى العالمية، بعد اعتراف الأولى بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في مدينة إسطنبول التركية.

وعلى الرغم من محاولة رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، اليوم الاثنين، طمأنة أسواق النفط، للحد من الانعكاس السلبي لتلك المخاوف على أسعار الخام، والتأكيد على أنه لا يشعر بقلق من قيام السعودية بخفض إمداداتها ردا على أي عقوبات محتملة بسبب قتل الصحفي خاشقجي، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إنه لا توجد ضمانات بألا يرتفع سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وعندما سئل وزير الطاقة السعودي عما إذا كانت السعودية تنوي تكرار فرض حظر نفطي على المستهلكين الغربيين على غرار ما حدث عام 1973، قال الفالح، لوكالة أنباء تاس: “لا توجد نية”، لكنه في الوقت نفسه أكد أن السعودية لا يمكنها تغطية نقص الإمدادات المتوقع في 2019.

وردا على الأزمة المتصاعدة بشأن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي قال الفالح، وفقا للوكالة، إن “هذا الحادث سيمر. ولكن السعودية دولة مسؤولة جدا ونستخدم منذ عقود سياستنا النفطية كوسيلة اقتصادية تتسم بالمسؤولية ونفصلها عن السياسة”.

وسجلت أسعار النفط، اليوم الاثنين، ارتفاعا بسبب تصاعد مخاوف نقص المعروض، حيث بلغ سعر التعاقدات الآجلة لأقرب شهر استحقاق لخام برنت القياسي 79.88 دولار للبرميل في الساعة 0248 بتوقيت غرينتش مرتفعا عشرة سنتات عن الإغلاق السابق.

وبلغ سعر التعاقدات الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 69.31 دولار للبرميل مرتفعا 19 سنتا عن إغلاقه السابق.

وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية، على هامش مؤتمر للغاز الطبيعي المسال في ناجويا باليابان، بحسب رويترز، إن “هناك تحديا قويا للمنتجين الرئيسيين لزيادة الإنتاج وطمأنة الأسواق. أدعو كل المنتجين والمستهلكين إلى أن يكون لديهم حس سليم في هذه الأشهر الصعبة جدا التي ندخلها”.

وأكد بيرول، أنه لديه “مخاوف كبيرة” بشأن أسواق النفط بسبب تراجع المعروض من فنزويلا وإيران وسط نمو قوي للطلب، مضيفا: “هناك قضايا جيوسياسية كثيرة ليس لها صلة بالطاقة يمكن أيضا أن يكون لها تأثير إضافي على أسواق النفط”.

ومن ناحيته، استبعد الخبير في شؤون النفط والطاقة نهاد إسماعيل، أن تلجأ السعودية إلى استخدام النفط سلاحا لمواجهة أي إجراءات عقابية محتملة ضد المملكة على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقال إسماعيل : “ليس من مصلحة السعودية أن تستخدم النفط كسلاح ضد أي عقوبات ، لأن هذا سيزيد من عزلتها وستفقد سمعتها كمزود نفطي موثوق”.

وأضاف: “السعودية محاصرة سياسيا وإعلاميا واستعمال النفط كسلاح في هذه المرحلة سيدمر مصداقية المملكة، لذا لا أتوقع أن تسعى المملكة لخلق أزمة اقتصادية عن طريق إحداث نقص كبير في الإمدادات النفطية”.

وتابع الخبير في شؤون النفط والطاقة: “هناك حالة شح في الامدادات النفطية، ولكنها ليست كارثية، وإذا لجأت السعودية إلى تخفيض الإنتاج لمعاقبة الغرب أو الانتقام، ستكون نتائجه كارثية على صعيد الاقتصاد العالمي، وكارثة أكبر للسعودية اقتصاديا وسياسيا وستفقد ما تبقى لها من مصداقية، لذا لا أتوقع خطوات سعودية من هذا القبيل”.

اقرأ أيضا: هل تقود أزمة خاشقجي إلى فرض عقوبات اقتصادية على الرياض؟

وفي المقابل، قال الخبير الاقتصادي، هاني الصعيدي، إن النظام السعودي في حالة تخبط بسبب الضغط العالمي المتزايد بعد تصاعد أزمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وهو ما قد يجعل كل شيء متوقعا في سبيل تشبث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمنصبه حتى لو كان ذلك على حساب مصالح الشعب السعودي.

واستطرد الصعيدي خلال حديثه لـ “عربي21” قائلا: “هؤلاء لا ينظرون إلى نتائج قراراتهم من منظور الحسابات الاقتصادية، وحسابات مصالح المواطن السعودي، بل من منظور استمرار بقائهم في السلطة مدى الحياة”.

وتوقع الصعيدي أن تلجأ السعودية إلى اللعب بورقة إنتاج النفط “نقصا وزيادة” في السعي نحو التأثير على الإمدادات النفطية العالمية، كونها أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، بدلا من الاستخدام المباشر لقرار الحظر المطلق.

واعتبر الصعيدي تصريحات وزير النفط السعودي بشأن التقليل من الانعكاسات السلبية لأزمة خاشقجي على الاقتصاد السعودي مجرد تصريحات لحفظ ماء الوجه، مؤكدا أن السعودية بعد تلك الأزمة لن تكون كما كانت عليه قبلها.

وعلى صعيد متصل تجار ومتعاملون بأسواق النفط، إن المستهلكين الرئيسيين للخام يخزنون كميات توقعا لحدوث مزيد من النقص. وقال المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، اليوم الاثنين، بحسب رويترز، إن المنتجين الآخرين قد يواجهون صعوبة في تعويض النقص المتوقع من المعروض من النفط الإيراني بشكل كامل وإن هذا العامل بالإضافة إلى الطلب القوي قد يؤديان إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.