أسوار القدس أعلى من صفقة القرن
اللواء بلال النتشة

بما يستطيع الرئيس الاميركي دونالد ترامب وفريقه المتخصص في تصفية القضية الفلسطينية ان يحتفي باعلان صفقة القرن التي تقضي على حلمنا الوطني المشروع بالعودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وهي الصفقة التي تعيد تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ منذ عهد كل من سايكس وبيكو . لكنه لا يستطيع وهذا أمر محسوم أن يحتفي بهزيمة الارادة الفلسطينية بتحقيق هذا الحلم ولن يستطيع ان يمرر “صفقة العار” من على أسوار القدس لانها أعلى من صلفه واستخفافه بقدرات شعبنا الجبارة التي يعرف بالضبط متى يستخدمها ومتى يحتفظ بها .

لقد استطاع اللوبي اليهودي الذي يتحكم باقتصاد العالم وماله وبالتالي في القرارات السياسية الحاسمة التي تتعلق بمصائر الشعوب المضطهدة وفي مقدمتها شعبنا المكافح ، ان يشكل الادارة الاميركية على مقاسه وبما يؤدي الى تحقيق احلامه واطماعه التاريخية باقامة وطن قومي لكل اليهود المتناثرين في العالم على كامل التراب الفلسطيني . وهاهي اسرائيل وبعد فوز الليكود بزعامة نتنياهو على حزب ” ابيض ازرق” بزعامة غانتس وكلاهما حزبان متورطان في جرائم حرب ضد ابناء شعبنا ، تبتلع الارض وتقتلع الانسان الفلسطيني من ارضه وتتركه بين السماء والطارق على مرأى من كل العالم الذي يتواطأ معها في ابشع جرائم التطهير العرقي في العصر الحديث وذلك لتعزيز القوة الاستيطانية في الضفة الغربية وضم المستوطنات الكبيرة الى اسرائيل بما يحول دون اقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافيا وسياسيا خاصة مع تعمق الانفصال عن قطاع غزة والذي يصب بلا جدال في صالح هذا المشروع الاستعماري الخطير .

ان السؤال المطروح على الادارة الاميركية هو : هل تعتقد بان الشعب الفلسطيني وقيادته سيسلمون بالامر الواقع ويقبلون بمرور الصفقة التي لها مدلولات ربحية اقتصادية ذات اهداف سياسية خطيرة جدا كون ترامب جاء من بيئة المال والاعمال . وهل تتوقع اننا سنرفع راية بيضاء ونقول ” على بركة الله” ؟؟؟؟ … .

الجواب بكل تأكيد ” لا” .. لن نقبل ولن تمر الصفقة ولو على اشلاء الشعب الفلسطيني كله الذي يسعون الى تحويله الى “خمير حمر جدد” … انهم يستطيعون استخدام القوة المميتة ضد شعبنا الاعزل وسفك دمائه ولكنهم بذلك يؤكدون للاجيال القادمة اننا اصحاب حق مشروع ويجب ان نحصل عليه .

ان الشعب الفلسطيني صاحب أطهر وأشرف قضية في الوجود الانساني فهو الشعب الوحيد الذي يعاني من اخر احتلال في التاريخ الحديث وكل العالم يدرك هذه الحقيقية لكنه عاجز عن التغيير لان النفوذ اليهودي في اروقة صنع القرار يحول دون موقف دولي عادل تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة .

وبالعودة الى ما سبق ذكره فانني أؤكد ومن منطلق انتمائي لهذا الوطن الرائع ولهذا الشعب المقدام اننا لن نكرر تجربة العام 1948 فالاجيال التي اعقبت النكبة على قدر كبير من الوعي والانتماء والتجذر وهي لن تفرط بالتراب الوطني ولن تنسى دم الاباء والاجداد الذي اريق على ثرى فلسطين التاريخية لينعم شذاذ الافاق بالعيش الامن والمستقر على اشلاء الفلاحين والبسطاء من ابناء الشعب الفلسطيني الذين تكالبت عليهم كل دول الشر من اجل اقتلاعهم من وطنهم واقامة دولة الاحتلال الاسرائيلي على انقاضهم . وعلى اسرائيل الماضية في غطرستها ان تتوقع الانفجار في اي لحظة فعندما اقتحم شارون الاقصى انطلقت شرارة انتفاضة مجيدة عمت كل ارجاء الوطن وساندها أهلنا في الشتات والداخل بكل ما اوتوا من قوة ومعهم كل شرفاء العالم والشعوب الحرة ذلك ان رسالتنا واضحة ومفرداتها بسيطة وهي اننا نرفض التعايش مع الاحتلال ونريد سلاما يعطينا حقنا بالعيش بحرية في كنف دولة مستقرة لها نشيد وعلم وعاصمة هي القدس التي تحطم على اسوارها كبرياء كل الغزاة وحتما سيتحطم ايضا كبرياء ترامب .

ان افشال صفقة القرن ليس بالامر الصعب طالما ان القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس “ابو مازن” قالت كلمتها فيها وهي ” لا … لن نقبل ولن تمر” وهذا يتطلب من الكل الفلسطيني الوحدة الوطنية والنضالية عبر صوغ استيراتيجية مواجهة شاملة لوأد المشروع التصفوي الذي تسعى اميركا واسرائيل الى تجسيده على ارض الواقع وحينها لا يمكن تغييره . فقضيتنا على شفا الهاوية فاما ان نكون او لا نكون وهذا ليس ترهيبا او سوداوية بقدر ما هو واقع مر علينا نفيه بكل الوسائل الكفاحية المتاحة .

على ذلك فان المطلوب من حركة “حماس ” حاليا وعلى وجه التحديد ودون اي تردد ان تستجيب للنداء الوطني العام وتقف امام مسؤولياتها التاريخية وتعود الى مربع الوحدة الوطنية الحقيقية وان تدرك بان السلطة مغرم وليست مغنم . فاذا أجمعنا على ان القضية الوطنية اكبر من كل الفصائلية والحزبية فاننا نكون قد خطينا الخوطة الاولى باتجاه افشال المشروع التصفوي لقضيتنا الوطنية .

ولعلني في هذا السياق الخص بعض النقاط المطلوب العمل على تحقيقها لتكون الكلمة الفلسطينية موحدة في رفضها لمشروع التصفية :

اولا: انجاز الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن وهذه القضية يجب ان تتحقق بجهود فلسطينية وعربية مخلصة في مقدمتها جهود كل من مصر والاردن التي اعلن عاهلها الملك عبد الله الثاني عن موقفه بشكل جلي من القدس وهو انها خط أحمر ولن تخضع للمساومة وهو الموقف الذي ينسجم مع موقف العاهل المغربي محمد السادس الذي يعمل باخلاص ووفاء من اجل القدس خاصة وشعب فلسطين عامة ويؤكد في كل المحافل ان المدينة المقدسة هي مدينة السلام والايمان .

ثانيا : توحيد الخطاب الاعلامي الفلسطيني بكل اشكاله ضد صفقة القرن وهذا واجب الصحافة المنتمية للوطن والقضية حتى يسمع العالم صوتا فلسطينيا موحدا رافضا للنكبة الجديدة التي بدت ملامحها واضحة .

ثالثا : ادعو مجالس الطلبة في الجامعات لان تشحذ الهمم وتعيد المجد لصوت الحركة الطلابية الذي يغير في المشهد السياسي وان تخرج الى الشوارع هاتفة بأعلى الصوت ان القضية الفلسطينية عصية على الذوبان وان القدس هي بوابة الحرب والسلام .

رابعا : على المرأة الفلسطينية ان تتخلص من حالة الخمول التي تشهدها وهي مطالبة بان تقف صفا واحدا وموحدا انتصارا لقضيتنا العادلة فلم يعد هناك متسع من الوقت وعلى الجميع التحرك باسرع ما يمكن للتصدي للموجة العاتية التي ستسحب الجميع الى دوامة مميتة .

خامسا : ندعو اتحاد المعلمين الفلسطينيين الى التحرك على جبهة المدارس لتعبئة الطلبة وتنظيم حراكات يومية تعبر عن تمسك النشء بالوطن والقضية والوفاء لدماء الاجداد والاباء وكل الشهداء الثورة الفلسطينية .

سادسا : على الطبقة العاملة ان يكون لها موقف واضح عبر النقابات العمالية المختلفة من خلال تنظيم مسيرات واعتصامات في الميادين العامة لقول كلمتها في هذا المنعطف التاريخي .

خلاصة القول : نحن امام حالة تتطلب الصمود على جميع الجبهات وفي مقابل ذلك وضع خطة مقاومة وطنية شاملة توصل رسالة الى ترامب واسرائيل وكل العالم بان الشعب الفلسطيني وقيادته لن يفرطوا بالحق التاريخي ولن يستسلموا حتى اخر قطرة وان كل مشاريع التوطين والوطن البديل او الوطن الجديد مرفوضة من الكل الفلسطيني وعلى كل المقامرين بالقضية ان يتوقفوا عن اللعب بمصير شعب اقتلع من وطنه وشتت في المنافي وهاهو يستعد لمقاومة نكبة جديدة رغم تجويعه ، فاحذروا من المظلوم والجائع ان غضبا

مقالات ذات صلة