سباق روسي أمريكي لبيع مفاعلات نووية

السياسي – ذكرت مجلة “نيوزويك” أن الولايات المتحدة وروسيا شرعتا في مشاريع نووية منفصلة على طرفي البحر الأحمر، وسط العقدة الحيوية للتنافس بين موسكو وواشنطن.

ويشير التقرير إلى أن إثيوبيا وقعت في قمة “أتوم إكسبو”، التي عقدت في مدينة سوتشي الروسية، على “خطة طريقة مدتها ثلاثة أعوام لبناء التعاون بشأن بناء مفاعل نووي، ومركز للعلوم والتكنولوجيا في البلد الأفريقي”، وذلك بحسب بيان القمة الذي نشر يوم الاثنين.

وتذكر المجلة أنه وقع على الاتفاق المدير العام لشركة “روستام” المملوكة من الحكومة أليكسي ليخاتشيف، ووزير الإبداع والتكنولوجيا في حكومة أديس أبابا، غيتاهون ميكوريا كوما، مشيرة إلى أن البلدين قد وقعا مذكرة تفاهم في مجال التعاون النووي في حزيران/ يونيو 2017.

ويلفت التقرير إلى أن إطار التفاهم الموقع يوم الاثنين سيمنح روسيا فرصة لتوسع تأثيرها التكنولوجي في أفريقيا، القارة التي كافحت فيها الولايات المتحدة دولها للابتعاد عن القوى المنافسة لها.

وتورد المجلة نقلا عن وثيقة الاتفاق، قولها: “تحدد خريطة الطريق الخطوات لتقوية التعاون الثنائي في محال استخدام الطاقة الذرية السلمي”، وجاء فيها أن “الطرفين حددا الأعمال المشتركة ضمن الإطار لبناء المفاعل النووي والمركز العلمي، وتم وضع حجر الأساس لتدريب العاملين وزيادة الوعي العام حول الطاقة الذرية”.

ويستدرك التقرير بأنه رغم عدم وجود منفذ بحري لإثيوبيا، إلا أن موقعها الاستراتيجي في القرن الأفريقي جعلها هدفا للقوى الأجنبية على مدى القرون الماضية، بالإضافة إلى أن الدخل القومي للفرد فيها يزيد على دخل الفرد في دول الجوار مجتمعة، إريتريا وجيبوتي والصومال.

وتفيد المجلة بأن شركة مشاريع البترول والاستشارات التكنولوجية في مصر وقعت مذكرة تفاهم مع شركتي الطاقة النووية المملوكتين من الحكومة “أتومين إرغوماش” و”سينتماش”، لافتة إلى أن هناك لاعبا أكبر على البحر الأحمر يريد الدخول في مشاريع الطاقة النووية، وربما مع الولايات المتحدة، وهي السعودية.

وينوه التقرير إلى أن رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب إيليا كامينغز قدم في شباط/ فبراير تقريرا استند فيه إلى معلومات حصل عليها من مخبرين، وكشفت عن “الجهود داخل البيت الأبيض للدفع باتجاه نقل تكنولوجيا نووية حساسة إلى السعودية، ما قد يخرق قانون وكالة الطاقة النووية الأمريكية، ودون المراجعة المطلوبة بالقانون من الكونغرس، وهي جهود لا تزال قائمة حتى الآن”.

وبحسب المجلة، فإن وكالة أنباء “رويترز” كشفت الشهر الماضي عن أن وزير الطاقة ريك بيري منح رخصا لست شركات لتبدأ في العمل على تكنولوجيا عالية في المملكة.

ويذكر التقرير أن هذه الأخبار في الكونغرس قوبلت بالشجب، خاصة أن أعضاءه يتهمون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقتل صحافي “واشنطن بوست” جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، ولإشرافه على الحرب في اليمن، التي أدت إلى مقتل آلاف المدنيين.

وتقول المجلة إن هذه الخطوة تعد مثيرة للجدل بسبب الموقف المتشدد الذي أبداه البيت الأبيض من إيران، المتهمة بتمويل الحوثيين في اليمن، مستدركة بأنه رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجدت أن طهران التزمت بالاتفاقية النووية الموقعة مع إدارة باراك أوباما وعدد من الدول الأخرى، فإن إدارة دونالد ترامب قررت الخروج من الاتفاقية في أيار/ مايو 2018، متهمة إيران باستخدام تخفيف العقوبات المفروضة عليها لدعم المليشيات المسلحة في الخارج، وتطوير الصواريخ الباليستية.

ويشير التقرير إلى أن إيران والسعودية تؤكدان أن البرامج النووية هي سلمية بحتة، إلا أن هناك مخاوف من فتح المشهد لسباق تسلح في الشرق الأوسط، في ضوء التقارير التي تشير إلى محاولات السعودية تطوير نظامها الصاروخي الباليستي، لتواكب الترسانة الإيرانية التي لا تقارن في المنطقة.

وتلفت المجلة إلى أن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة والمعادية لإيران وغير معترف بها من السعودية، تملك في الوقت ذاته الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، مع أنها لا تعترف بهذا.

وينوه التقرير إلى أن الصين وروسيا لا تزالان تدعمان الاتفاقية النووية مع إيران، إلى جانب بقية الدول الموقعة عليها، فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، مشيرا إلى أن موسكو وبكين عبرتا عن اهتمام بالرغبة السعودية في امتلاك التكنولوجيا النووية.

وتنقل المجلة عن مركز “جيوبوليتكال فيوتشر”، قوله: “تفكر الشركات الأمريكية في بناء تجمع يتشارك مع شركات أجنبية، ربما مع شركات الطاقة المملوكة من حكومة كوريا الجنوبية، لتقوية العطاءات المقدمة للسعودية، لكن هناك معوقات في أمريكا عندما يتعلق الأمر بتأمين أفضل أداء لعقود الطاقة النووية، ما منح الشركات الصينية والروسية مرونة”.

وبحسب التقرير، فإن ليخاتشيف أخبر وكالة أنباء “تاس” الرسمية أن موسكو ناقشت مع السعودية فكرة بناء “مفاعل نووي بقدرات عالية.. وتعاون محتمل في مفاعلات نووية بقدرات صغيرة والتكنولوجيا غير النووية”.

وتقول المجلة إن موسكو وبكين تتحديان واشنطن في الشرق الأوسط من خلال الاستثمارات في سوريا، حيث انضمت الولايات المتحدة لحلفائها الإقليميين للإطاحة بنظام بشار الأسد بعد انتفاضة عام 2011، مشيرة إلى أنه بخروج الأسد من الحرب قويا فإن الصين وروسيا وإيران تتنافس على موانئ البلاد الواقعة على البحر المتوسط، في الوقت الذي قطعت فيه إدارة ترامب العلاقات مع حكومة تتهمها دول الغرب بجرائم حرب.

وتختم “نيوزويك” تقريرها بالإشارة إلى أن الصين ضمت هذه الدول في مبادرتها الطموحة “حزام واحد وطريق واحد”، الذي يربط مشاريع البنى التحتية حول العالم، وتنشط المبادرة في آسيا وأفريقيا، لكنها وصلت إلى أوروبا الشهر الماضي، عندما وقعت إيطاليا مذكرة تفاهم أغضبت الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة