مسابقة اليوروفيجن.. فشل ذريع ومقاطعة للاحتلال

السياسي – يبدو أن موسم اليوروفيجن الحالي الذي يستضيفه كيان الاحتلال  بنسخته الحالية يعتبر أسوأ المواسم مقارنة مع المواسم السابقة التي استضافتها مدن وعواصم أوروبية.

ويتضح أن التحركات التي قامت بها حركة المقاطعة الدولية وجيش “الهبد” الإلكتروني والمقاومة الفلسطينية قد أتت بثمارها في جعل هذه النسخة هي الأسوأ والتي كان يعول الاحتلال على جعلها من أفضل النسخ من واقع عدد المشاركين والعائدات المالية والاقتصادية التي ستعود عليها نتيجة لاستضافة هذه النسخة من المسابقة الغنائية الشهيرة.

وطوال الفترة الماضية عملت حركة المقاطعة الدولية على استخدام كافة أدوات الضغط من أجل التأثير على المسابقة الغنائية وعرض الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي هاجم فيه جيش الهبد الإلكتروني الناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تتبع لصفحة المسابقة وأجبرها على حذف عدد منها إلى جانب محاولة التأثير على المطربين المشاركين ومخاطبة الأجانب.

وليس بعيداً، عن ذلك التهديدات التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية مراراً بمنع الاحتلال من استضافة النسخة والتلويح بقوتها العسكرية للتأثير على سير المسابقة حال لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي برفع الحصار عن وتنفيذ التفاهمات التي جرت خلال الآونة الأخيرة برعاية أممية وقطرية ومصرية مع الفصائل بغزة.

حركة المقاطعة

من جانبه، ذكر محمود نواجعة منسق اللجنة الوطنية للمقاطعة المعروفة اختصارًا بـ “بي دي أس (BDS)” أن جهود المقاطعة بدأت منذ أن فازت ممثلة دولة الاحتلال في المرة السابقة حيث انطلقت الحملة من أجل الضغط على المنظمين لإلغاء النسخة الحالية وعدم اقامتها في تل أبيب.

وأضاف نواجعة : “واصلنا الضغط على كل الفنانين من أجل المقاطعة لم نلغِ اليورو فيجن ولكن كانت هذه النسخة هي الأسوأ في تاريخ المسابقة حيث كان متوقعاً أن يحضر عشرات الآلاف إلا أن التذاكر لم تبع جميعها في لشبونة كان هناك 90 ألف أما في تل أبيب فبلغ العدد فقط 5 آلاف”.

وتابع: “منعنا إسرائيل من إمكانية استخدام اليورو فيجن لتبيض نفسها من جرائمها بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، بالعكس اليوم باتت عملية البحث عن يورو فيجن مرتبطة بالحراك المقاطع له ووجهات نظر الشعب الفلسطيني وانتهاكات الاحتلال واعتداءاته سواء في الضفة المحتلة وقطاع غزة والداخل المحتل 1948”.

وأشار إلى أن النسخة الحالية واضح فشلها وانهيارها التام مقارنة مع النسخ السابقة ولم يحقق الاحتلال الأهداف التي كان يرجوها من هذه النسخة سواء النسخة العامة أو الاستفادة الاقتصادية.

العمل الإلكتروني

من جانبه، قال حسن الداودي أحد القائمين على جيش الهبد الإلكتروني إن مجهودهم بدأ في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة بتاريخ 5 آيار/مايو، خصوصاً أن الاحتلال حاول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للمهرجان ومكان استضافته وهو ما جرى استثماره لإقناع المشاركين الأوروبيين بأن الرواية الإسرائيلية مغلوطة.

وأضاف الداودي أنه كان يتم تزويد المعلقين الأوروبيين على صفحة اليورو فيجن بنسخته الحالية بالحقائق الكاملة وهو ما دفع الاحتلال لإلغاء التعليقات بالصور بسبب هجوم الهبد الإلكتروني حيث تم نشر صورة الطفلة صبا أبو عرار التي قضت نتيجة للقصف الإسرائيلي على غزة.

ولفت الناشط الشبابي إلى أن أحد الفاعلين في الحملة تحدث مع نحو 40 شخصاً أوروبياً من جنسيات مختلفة من أجل عرض الجرائم الإسرائيلية وهو ما دفع بعضهم ممن اشتروا تذاكر الحضور للمهرجان لإلغاء الحضور بعدما تمكنت من معرفة الحقيقة، منوهاً إلى أن بعض المناطق الأوروبية لم تسمع من قبل بالرواية الفلسطينية.

وتابع قائلاً: “اليورو فيجن كصفحة رسمية قامت بحذف 6 منشورات حسبما رصدنا، وهناك فنانين تم التواصل معهم لإقناعهم بعدم المشاركة لكنهم لم يستجيبوا إلا أن الجمهور كان يستجيب بعدم المشاركة”، مستكملاً: “قمنا بعمل كتيب بسيط مكون من 100 سؤال وجواب للرد على الأوروبيين وأسئلتهم بطريقة حتى تمكن النشطاء غير المتقنين كثيراً للغة الإنجليزية بالرد على كامل الاستفسارات التي يتعرضوا لها ومرتبطة بالقضية الفلسطينية بطريقة تمكنهم من الرد بشكل يقنع المتلقي الأوروبي”.

المقاومة ودورها

أما المقاومة الفلسطينية وتحديداً الأذرع العسكرية فلم تغب هي الأخرى عن التأثير في فعاليات اليورو فيجن إذ نشرت هي الأخرى مقاطع فيديو عدة خلال الفترات السابقة حاكت فيها هجمات قد تنفذها عبر صواريخها إذ لم يستجب الاحتلال لمطالب الفلسطينيين في قطاع غزة وعلى رأسها رفع الحصار.

واتضح حجم التأثير الأكبر في أعقاب جولة التصعيد الأخيرة في غزة والتي ردت المقاومة على العدوان الإسرائيلي بإطلاق 750 قذيفة وصاروخ تجاه المدن والبلدات المحتلة إلى جانب التلويح باستهداف “تل أبيب” التي تحتضن فعاليات اليورو فيجن.

وعمد الاحتلال مؤخرًا إلى توزيع تذاكر مهرجان اليورو فيجن المقامة فعاليته في مدينة “تل أبيب” المحتلة مجانًا إلا أن هذه الخطوة لم تساهم في نفاذ فعاليات المهرجان الغنائي الأشهر في أوروبا مع اتساع رقعة المقاطعة الأوروبية للمهرجان.

و”اليورو فيجن” هي مسابقة الأغاني الأوروبية تنفذ في نسختها الرابعة والستين على مستوى القارة الأوروبية وهو الحفل الغنائي الأشهر في العالم، وتعتبر المسابقة في نظر الكيان هي الحدث الأكبر والأبرز على مستوى إسرائيل خلال عام 2019.

وخصص الاحتلال الإسرائيلي نحو 145 مليون شيكل لميزانية المسابقة، في الوقت الذي رجح أن تزيد إيراداته عن 100 مليون شيكل من خلال استضافة هذه المسابقة إلا أن ذلك الأمر لم يتحقق نتيجة المقاطعة الواسعة لفعالية المسابقة.
المصدر – القدس الاخبارية

مقالات ذات صلة