السيسي بالخرطوم..غابت ملفات هامة وحضرت الفاكهة

وصف سياسيون مصريون وسودانيون زيارة رئيس الإنقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي للخرطوم والتقاءه بالرئيس السوداني عمر حسن البشير في ختام أعمال اللجنة المشتركة العليا بين البلدين، بأنها أشبه بزيارة الميت للميت، فكلا النظامين يعانيان من أزمة سياسية واقتصادية، وأن الاتفاقيات التى خرجت عن الاجتماع لا تمثل القضايا الخلافية والهامة.

وطبقا للخبراء، فإن الهدية التي منحها الرئيس السوداني للسيسي بإلغاء الحظر السوداني عن استيراد الخضروات والفواكه المصرية، تؤكد أن الزيارة كانت خالية من المكاسب الحقيقية، وخاصة في أهم ملفين بين البلدين وهما سد النهضة وحلايب وشلاتين.

وفي تعليقه على مخرجات الزيارة يؤكد المستشار السابق بوزارة الخارجية السودانية معاوية يعقوب  أن زيارة السيسي للخرطوم التى جرت الخميس، لم تقدم جديدا في شكل العلاقات المصرية السودانية، وهي زيارة بروتوكولية لختام أعمال اللجنة العليا بين البلدين، التى يرأسها البشير والسيسي.

ويضيف يعقوب أن الإعلام السوداني لم يهتم بالزياة لأن جدول أعمالها لم يكن فيه ما يضيف للسودان، وحتى قرار البشير بالغاء الحظر على الخضروات والفاكهة المصرية ليس ذات شأن في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تعيشها السودان منذ فترة، كما ان القرار جاء مقابل تزويد السودان بالكهرباء المصرية من خلال الربط المشترك.

وفيما يتعلق بالوصول لحلول في القضايا الخلافية بين البلدين مثل حلايب وشلاتين، وسد النهضة يؤكد الدبلوماسي السابق، أن القضية الأولي تمت مناقشتها في أعمال اللجان المنبثقة عن اللجنة العليا، ولكن الجانبين لم يتوصلا لأي اتفاق بشأنها.

ويضيف يعقوب أن الوضع الراهن لحلايب وشلاتين هو الوضع المتفق عليه بشكل غير رسمي بين البلدين، بأن يكون المثلث لا هو مصري ولا وهو سوداني، خاصة وأنه قضية يستغلها النظام السوداني في الأزمات مع مصر من أجل الضغط عليها، بما يحقق مكاسب سياسية في الداخل السوداني.

وحول سد النهضة يؤكد يعقوب أن الموضوع لم يتم مناقشته من الأساس، لعدة أمور أهمهما أن النظام السوداني منذ البداية حدد مصالحه من السد بأنها مع الجانب الإثيوبي، وحتي الفترة التي انضم فيها السودان للجانب المصري خلال حكم الرئيس محمد مرسي، كانت من باب الحرج من الرئيس مرسي، الذي كان يتخذ موقفا صارما من قضية السد، ولكن مع السيسي فإن الأوضاع مختلفة خاصة وأن الأخير وقَّع بالفعل على تفاهمات مشتركة مع إثيوبيا تمنحها الحق في بناء السد، وبالتالي فلن يكون السودان أكثر حرصا على المصالح المصرية من المصريين أنفسهم.

ويري يعقوب أن أهم مكاسب للنظام المصري من السودان هو تأمين الحدود الجنوبية المتسعة والتي كانت بابا خلفيا للدخول والخروج من مصر، بشكل غير رسمي، ومن خلالها كان يتم تهريب المخدرات والسلاح، كما أن الأمم المتحدة تعتبرها البوابة الأولي على مستوي العالم للإتجار بالبشر، بالإضافة إلى أنها كانت منفذا لمعارضي السيسي في الخروج من مصر، وبضبطها فإن مكاسب النظام المصري تكون عديدة.

وفي تقييمه للزيارة يؤكد الباحث المتخصص بالشئون العربية سمير حسانين أن هذه الزيارة ليست كمثل الزيارة التي جرت، بشهر تموز/ يوليو الماضي واستمرت ليومين، فالأخيرة كانت محل اهتمام من السيسي لأنه كان سيشارك في توقيع اتفاق المصالحة بين الحكومة والمعارضة بجنوب السودان، وهي المصالحة التي كانت تراعها الخرطوم وأديس أبابا والاتحاد الإفريقي، ولكن المفاوضات فشلت في اللحظات الأخيرة وبالتالي عاد السيسي بدون مكاسب.

ويضيف حسانين أن التهليل المصري بنجاح السيسي في إقناع الرئيس السوداني بإلغاء الحظر عن الفواكه والخضروات المصرية، يمثل استخفافا بالمصريين، لأن الميزان التجاري بين البلدين لا يتجاوز مليار دولار مناصفة بينهما، وبالتالي فإن إلغاء الحظر السوداني لن يزيد هذا الميزان لصالح مصر، ولن يقفز بالصادرات المصرية للسودان لأرقام فلكية كما يتوقع البعض، حيث لا يزيد إجمالي الصادرات المصرية للسودان عن 549 مليون دولار، باقل مليون دولار عن واردات مصر من السودان التى تبلغ 450 مليون دولار.

ويؤكد الباحث بالشئون العربية أن السيسي يعوّل على النظام السوداني في تنشيط السياحة باعتبار أن 2 مليون سوداني يدخلون مصر سنويا، وهو أمر عجيب في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تواجه السودانيين خلال الأشهر الماضية، كما أن هناك اتفاقيات مشتركة بين البلدين تمنح السودانيين حق التملك والمرور بمصر طبقا للاتفاقيات الأربعة الموقعة بين البلدين، وهو ما لا يعود بالربح على الاقتصاد المصري.

ويشير حسانين أن السيسي فشل في استغلال حاجة السودان لمصر سياسيا واقتصاديا في تغيير موقف حكومة البشير من قضية سد النهضة وانضمامها لمصر في مطالبها المتعلقة بالتخزين والإدارة، خاصة وأن مصر تملك العديد من الأوراق المحفزة للخرطوم مثل الربط الكهربائي وتخفيف الضغط الدولي وخاصة الأمريكي ضد حكومة البشير، وهو ما يرجع في الأساس لعدم وجود رغبة مصرية لاستخدام وسائل الضغط الممكنة لديها ضد الحكومة الإثيوبية.

 

مقالات ذات صلة