موت‭ ‬ابطال‭ ‬مسلسلي‭ ‬‮«‬الهيبة‮»‬‭ ‬و«خمسة‭ ‬ونصّ‮»‬‭ ‬يُشعل‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬

السياسي-وكالات

مع‭ ‬انتهاء‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الكريم،‭ ‬الذي‭ ‬أقعد‭ ‬المشاهدين‭ ‬أمام‭ ‬الشاشات‭ ‬للاستمتاع‭ ‬بالإعمال‭ ‬الرمضانية،‭ ‬يثير‭ ‬المشاهدون‭ ‬جدالا‭ ‬كبيرا‭ ‬بين‭ ‬مؤيد‭ ‬ومعارض‭ ‬لهذه‭ ‬الأعمال،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬جودتها‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬التناول،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬شخصيات‭ ‬الممثلين‭ ‬والممثلات‭ ‬والقضايا‭ ‬التي‭ ‬تتناولها‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭.‬
وكان‭ ‬نصيب‭ ‬مسلسلي‭ ‬‮«‬الهيبة‭ ‬–‭ ‬الحصاد‮»‬‭ ‬و«خمسة‭ ‬ونصف‮»‬‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجاذبات‭ ‬حول‭ ‬العملين‭.‬
فقد‭ ‬غصت‭ ‬وسائط‭ ‬التواصل‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬الحلقة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬الهيبة‭…‬الحصاد‮»‬‭ ‬للكاتب‭ ‬باسم‭ ‬السلكا‭ ‬والمخرج‭ ‬سامر‭ ‬البرقاوي،‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬‮«‬صباح‭ ‬إخوان،‭ ‬الذي‭ ‬لعب‭ ‬بطولته‭ ‬تيم‭ ‬حسن‭ ‬وسيرين‭ ‬عبدالنور‭ ‬ومنى‭ ‬واصف‭ ‬وغيرهم،‭ ‬وكذلك‭ ‬وداع‭ ‬الحلقة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬‮«‬خمسة‭ ‬ونص‮»‬‭ ‬لإيمان‭ ‬سعيد‭ ‬والمخرج‭ ‬فيليب‭ ‬أسمر‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬‮«‬صباح‭ ‬إخوان‮»‬‭ ‬أيضا،‭ ‬وأبطاله‭ ‬قصي‭ ‬خولي‭ ‬ونادين‭ ‬نجيم‭ ‬ومعتصم‭ ‬النهار‭. ‬
وكما‭ ‬كان‭ ‬متوقعا‭ ‬كان‭ ‬العملان‭ ‬حديث‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬بدايتهما‭ ‬ونهايتهما،‭ ‬لاسباب‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬النجوم‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬العملين‭ ‬وعلاقة‭ ‬الحبّ‭ ‬المثيرة‭ ‬بين‭ ‬بطليهما‭. ‬
وهناك‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬قصة‭ ‬الحب‭ ‬في‭ ‬‮«‬خمسة‭ ‬ونص‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬إنطلقت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العمل‭ ‬وجمعت‭ ‬غمار‭ ‬الغانم‭ (‬قصي‭) ‬وبيان‭ (‬نادين‭) ‬وزواجهما‭ ‬وإنجابهما‭ ‬طفلاً،‭ ‬ثم‭ ‬تبدّل‭ ‬الأحوال‭ ‬بين‭ ‬الزوجين‭ ‬وتدهور‭ ‬العلاقة‭ ‬بسبب‭ ‬العنف‭ ‬الأسري‭ ‬والإنتقام‭ ‬والطمع،‭ ‬منطقية‭ ‬تماما‭ ‬وتعطس‭ ‬واقعا‭ ‬نعيشه‭ ‬الآن‭ ‬تتسيده‭ ‬المصلحة‭ ‬فقط‭.‬
‭ ‬لكن‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬المشاهدين‭ ‬وقع‭ ‬حينما‭ ‬اتجهت‭ ‬دقّات‭ ‬قلب‭ ‬بيان‭ ‬نحو‭ ‬جاد‭ (‬معتصم‭) ‬وهو‭ ‬مخزن‭ ‬أسرار‭ ‬و«حارس‮»‬‭ ‬غمار‭ ‬الشخصي‭. ‬
وعلى‭ ‬مدى‭ ‬29‭ ‬حلقة،‭ ‬تابع‭ ‬المشاهد‭ ‬قصة‭ ‬حب‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬خيانة‭ ‬من‭ ‬الجانبين،‭ ‬وبدأت‭ ‬التوّقعات‭ ‬كيف‭ ‬ستكون‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬المعقدة‭ ‬منطقيا‭ ‬وأخلاقيا‭.‬
ويرى‭ ‬بعض‭ ‬الجمهور‭ ‬أن‭ ‬الحلقة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬‮«‬خمسة‭ ‬ونص‮»‬‭ ‬خلطت‭ ‬بين‭ ‬المواضيع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬وحتى‭ ‬الإنسانية‭. ‬فبداية‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬قوانين‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصيّة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وتحديداً‭ ‬قانون‭ ‬حضانة‭ ‬الأطفال‭ ‬بعدما‭ ‬حرم‭ ‬غمار‭ ‬زوجته‭ ‬من‭ ‬لقاء‭ ‬وحيدها‭. ‬
ولم‭ ‬يخل‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬‮«‬تلطيشات‮»‬‭ ‬سياسية‭ ‬حول‭ ‬الانتخابات‭ ‬وعدم‭ ‬التمديد‭ ‬للحكومة،‭ ‬لتتزين‭ ‬الحلقة‭ ‬بموقف‭ ‬إنساني،‭ ‬فحلقت‭ ‬بيان‭ ‬شعرها‭ ‬دعماً‭ ‬لأطفال‭ ‬مرضى‭ ‬السرطان‭. ‬
وانتهى‭ ‬الأمر‭ ‬بمقتل‭ ‬بيان،‭ ‬بعدما‭ ‬عطّل‭ ‬غمار‭ ‬سيارتها‭ ‬فتدهورت‭ ‬وقتلت‭. ‬فقد‭ ‬كتب‭ ‬الكثيرون‭ ‬على‭ ‬وسائط‭ ‬التواصل‭ ‬استهجامهم‭ ‬لهذه‭ ‬النهاية‭.. ‬فيما‭ ‬اشتعل‭ ‬حوار‭ ‬مفتوح‭ ‬على‭ ‬تويتر،‭ ‬بعدما‭ ‬غردت‭ ‬المطربة‭ ‬العراقية‭ ‬شذى‭ ‬حسون‭ ‬قائلة‭ ‬‮«‬شكراً‭ ‬لكاتب‭ ‬‮«‬خمسة‭ ‬ونص‮»‬‭ ‬على‭ ‬النهاية‭ ‬المعقولة،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬جزاء‭ ‬المرأة‭ ‬الخائنة،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عاشته‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬قاسية،‭ ‬كان‭ ‬لازم‭ ‬تستخدم‭ ‬عقلها‭ ‬ولا‭ ‬تمشي‭ ‬ورا‭ ‬مشاعرها‭ ‬اللي‭ ‬بغير‭ ‬محلها‮»‬‭. ‬فيما‭ ‬أشاد‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬فناني‭ ‬لبنان‭ ‬وفناناته‭ ‬بقصي‭ ‬خولي‭ ‬ونادين‭ ‬نجيم‭ ‬ومعتصم‭ ‬النهار،‭ ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يعلقوا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬نهاية‭ ‬العمل‭ ‬المثير‭ ‬للجدل‭.‬
و‭ ‬دخلت‭ ‬المقدمة‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬الميادين‮»‬‭ ‬لانا‭ ‬مدور،‭ ‬في‭ ‬نقاش‭ ‬مع‭ ‬المغنية‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬أنّها‭ ‬من‭ ‬‮«‬مناصري‮»‬‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭! ‬ولاقى‭ ‬الجانبان‭ ‬تأييدا‭ ‬بين‭ ‬محبذ‭ ‬لهذه‭ ‬النهاية‭ ‬ومستنكر‭ ‬لموت‭ ‬البطلة‭.‬
بينما‭ ‬كانت‭ ‬نهاية‭ ‬‮«‬الهيبة‭…‬الحصاد‮»‬‭ ‬أيضا‭ ‬شبيهة‭ ‬كثيرا،‭ ‬فكانت‭ ‬نهايتها‭ ‬تصفية‭ ‬حسابات‭ ‬وقتل‭ ‬بالجملة‭ ‬بحيث‭ ‬ظهرت‭ ‬الحلقة‭ ‬حمراء‭ ‬بلون‭ ‬الدم‭.‬
وقد‭ ‬توكل‭ ‬كل‭ ‬ممثل‭ ‬بتصفية‭ ‬زميل‭ ‬له،‭ ‬ولقي‭ ‬ثروت‭ (‬جوزيف‭ ‬بو‭ ‬نصار‭) ‬نهايته‭ ‬برصاصة‭. ‬كذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬غازي،‭ ‬الذي‭ ‬قتل‭ ‬غدراً،‭ ‬فيما‭ ‬توكل‭ ‬صخر‭ ‬بقتل‭ ‬سامي‭ ‬السعيد‭. ‬
واختتمت‭ ‬الحلقة‭ ‬بعرض‭ ‬يد‭ ‬مقطوعة،‭ ‬فراحت‭ ‬التساؤلات‭ ‬عمّا‭ ‬إذا‭ ‬قُتل‭ ‬جبل‭ (‬تيم‭ ‬حسن‭)! ‬نهاية‭ ‬مفتوحة‭ ‬تمهّد‭ ‬لموسم‭ ‬رابع‭ ‬من‭ ‬المسلسل،‭ ‬لتخرج‭ ‬أقاويل‭ ‬بأنّ‭ ‬العمل‭ ‬صوّرت‭ ‬منه‭ ‬نهايتان‭ ‬وتمّ‭ ‬إختيار‭ ‬واحدة‭ ‬منهما‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭. ‬على‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬المشروع‭ ‬بجزء‭ ‬منتظر‭ ‬وأسماء‭ ‬جديدة‭. ‬
هذا‭ ‬الموت‭ ‬الكثير‭ ‬دفع‭ ‬الكثير‭ ‬لاستذكار‭ ‬مسرحيته‭ ‬‮«‬الواد‭ ‬سيد‭ ‬الشغال‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1985،‭ ‬حين‭ ‬يسرد‭ ‬النجم‭ ‬عادل‭ ‬إمام‭ ‬حواراً‭ ‬إرتجالياً‭ ‬يقول‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬مات‭ ‬شحلفون‭ ‬بن‭ ‬حنجلي،‭ ‬وماتت‭ ‬سحلبيسة‭ ‬بنت‭ ‬حلتبيس،‭ ‬ومات‭ ‬الممثلون‭ ‬جميعاً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسلسل‭. ‬ثم‭ ‬مات‭ ‬المنتج‭ ‬والمخرج‭ ‬وحين‭ ‬عرض‭ ‬هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬في‭ ‬التلفزيون،‭ ‬مات‭ ‬المشاهدون‭ ‬جميعاً‮»‬‭. ‬
لكن‭ ‬الجدل‭ ‬لم‭ ‬ينته‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬مستمكرا‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خمسة‭ ‬ونصف‮»‬‭ ‬يقلد‭ ‬طريقة‭ ‬موت‭ ‬الأميرة‭ ‬البريطانية‭ ‬ديانا‭ ‬بشكل‭ ‬سمج،‭ ‬ومن‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الخيانة‭ ‬تجد‭ ‬الآن‭ ‬الكثير‭ ‬ممن‭ ‬يدافع‭ ‬عنها،‭ ‬فيما‭ ‬اختلفت‭ ‬كثيرا‭ ‬تعليقات‭ ‬النساء‭ ‬المرحبة‭ ‬بنهاية‭ ‬‮«‬الهيبة‮»‬‭ ‬لجمعها‭ ‬بين‭ ‬سيرين‭ ‬عبد‭ ‬النور‭ ‬وتيم‭ ‬الحسن‭ ‬بالزواج‭ ‬المنتظر،‭ ‬بينما‭ ‬أبدى‭ ‬الكثيرون‭ ‬غضبهم‭ ‬على‭ ‬معتصم‭ ‬النهار‭ ‬كيف‭ ‬ترك‭ ‬قريبته‭ ‬التي‭ ‬تحبه‭ ‬جدا‭ ‬وزاحم‭ ‬صديقه‭ ‬على‭ ‬زوجته‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬العملان‭ ‬ينهلان‭ ‬تماما‭ ‬مما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬خيانات‭ ‬يومية‭ ‬واستغلال‭ ‬المناصب‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬القانون‭ ‬ووقوع‭ ‬المغفلين‭ ‬ضحايا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭.‬

مقالات ذات صلة