“خمسة ونص” في جزء ثان؟!

السياسي- لبنان24

رأس حليق، ابتسامة، فشهقة، فدمعة وعينان في التيه والماضي، فموت. ساعة ساحة النجمة تشير إلى الخامسة والنصف. صوت “الصبوحة” في سيارة أجرة حملت هاتفاً منسياً كان لينقذ حياة، أو ربما يقضي على اثنتين. “ساعات ساعات أحب عمري واعشق الحياة”. ماتت الدكتورة “بيان نجم الدين” وحول ضريحها اجتمع القتلة. الظلم جامع مشترك. والظلم يستحيل، في أحيان، مجرماً بشعاً. حادث السيارة قضاء وقدر. يُدعى الجميع إلى تصديق ذلك، وتتوّرط الصحافة. قبلة من “غمار” على القبر تحرّك السكين في الجرح. “الدكتورة” تقتل مرتين، ومرة إضافية عندما يعود “جونيور” أدراجه مع “سوزان”. في هذا العالم، البشاعة تستنسخ تاريخاً. زهور “الجيبسوفيلا” شاهدةٌ على الحبّ والخيانة. ينتصر الظلم ويُهزم الحب. “جاد” خسر المعركة. ربح “غمار” ورفع الانتقام الكأس عالياً. المشهد الأخير تأكيد على انتصار الشرّ. “مدام شرباتي” جثة في “البيسين”، والسبب انتحار.

ينتظر المشاهدون عبارة قبل إسدال الستارة على مسلسل “خمسة ونص”( كتابة إيمان سعيد وإخراج فيليب أسمر). “يتبع في الجزء الثاني”. عبارة، لم تحضر. لن يكون للعمل تكملة حتى ينتصر الخير أخيراً. ببساطة، هذه هي النهاية التي لم ترض كثيرين، على الرغم من أنها كانت معروفة منذ أن أكدّت الممثلة نادين نسيب نجيم أنها تجسّد شخصية الراحلة الليدي ديانا في المسلسل.

يدرك المشاهد أن الدراما ليست دائماً دروساً في الأخلاق ومواعظ وأدوات تغيير. بل هي أيضاً مرآة تعكس الواقع وتجسده بكلّ ما فيه. وربما لهذا السبب، كانت النهاية خيبة. في قلوب اللبنانيين حقد ووجع ونقمة وقرف.

جرّاء كل ما يحصل في هذا البلد. كان على “غمار” وما يمثلّه على أرض الواقع أن ينتهي وراء قضبان السجن. هو وصفقاته وجرائمه بحق البيئة والوطن والشعب. هو وأمواله الملوّثة بالسلاح والدعارة والمخدرات. هو وذكوريته وأفكاره المعادية لحقوق الإنسان. وكان على بيان أن تنتصر في البرلمان والحياة العامة. أن تنتصر لقضايا الشعب، لحق الأم، لمستقبل الأجيال القادمة. وكان على الحب بينها وبين جاد أن ينتصر. لكن كلّ ذلك لم يحصل، تماماً مثل الواقع، في أغلبية صفحاته.

هكذا، لم يقتصّ اللبنانيون من “غماراتهم” التي تجلس على كراسي الحكم، ولا حتى بمشهد. يبدو العمل مخيّباً للآمال، وطعناً في الظهر. سيظلّ هنا من يقتل ويمشي في الجنازة. وسيبقى هنا من يغتني بأموال تُنهب من الناس أو تفتك بها. سيصمد التوريث السياسي، والحكم بمنطق القوة والاستبداد والفساد، والفوز بيد ملطخة بالصفقات والاحتيال والترهيب والترغيب. وسوف ينتفي الأمل. لن يكون في البرلمان أكثر من “بيان”، وإن كانت فمصيرها شؤم. وعليه، أليست من حاجة فعلاً إلى جزء ثان حيث النهاية تحاكي التطلعات والأحلام والأمنيات؟!

بلى، الحاجة ملحة. المفارقة أنّ ما يطلبه المشاهدون من نهايات سعيدة في فضاءات التلفزيون، يمكن أن يحققونه على أرض الواقع. نجح “خمسة ونص” في تحريك الوجع ووضع الإصبع على الجرح، وهذا هدف من أهداف الدراما، على الرغم من أنّ معالجاته للقضايا كان ينقصها بعض العمق. فهل سيترجم شيء في الحقيقة؟!

على الأرجح، ستبتلع الحناجر الغصّة. سيبقى بعض الحديث عن شعر نادين نسيب نجيم الذي لم يُحلق فعلياً، وبعض النقاش حول ما إذا كان حلق الرأس يدعم فعلاً مرضى السرطان، وبعض العتاب لتباهيها بقصة شعر جديدة بعد انتهاء العمل، وبعض الردود المدافعة. ستكون موجة تغريدات وتعليقات

تنتهي مفاعيلها قريباً. لكنّ الأكيد أنّ كلاماً كثيراً يجاز قوله حول أداء الممثلين في العمل. كلامٌ من طينة المديح والثناء والاستحسان.

 

مقالات ذات صلة