هل توحد”صفقة القرن” الفلسطينيين

السياسي – وكالات – تعتزم مصر استئناف جلسات حوار المصالحة الفلسطينية خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد أشهر على عقد آخر محادثات بشأنها بالقاهرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وباءت بالفشل.

وكشف مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية عن نية مصر استئناف حوارات المصالحة بين الفصائل قريبا.

وأوضح المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، للأناضول، أن القاهرة “تعتزم إرسال دعوات لقيادات فصائل فلسطينية لعقد جولة محادثات جديدة قريبا للتوصل إلى المصالحة بناءً على مخرجات الجولة الأخيرة”.

ويعتقد محللون سياسيون فلسطينيون، أنه في حال لم تقدم حركتا “حماس” و”فتح” تنازلات حقيقية فإن جولة المصالحة الجديدة ستكون مجرد مناورة ولن تحقق أي نتائج تذكر على أرض الواقع.

المصالحة لمواجهة المخاطر

الكاتب السياسي الفلسطيني، هاني المصري، يقول إن جهود القاهرة لإحياء ملف المصالحة تأتي في ظل التطورات على الأرض ووجود مخاطر هائلة على القضية الوطنية تستدعي تحقيق الوحدة.

ومن هذه المخاطر بحسب “المصري”، خطة التسوية الأمريكية المعروفة باسم “صفقة القرن”، والحديث عن ضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، إضافة للأزمتين التي تعيشانها كل من السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية وحركة “حماس” في قطاع غزة.

ويضيف المصري: “إذا تمسكت حركتا حماس وفتح بمواقفهما من ملفات المصالحة العالقة، ولم تقدما تنازلات حقيقية بهذا الإطار، فإن حوارات المصالحة المقبلة ستفشل كما حدث مع سابقتها”.

ويوضح أنه على “حماس” أن تقدم تنازلا حقيقيا في ما يتعلق بسيطرتها على قطاع غزة، وأن تبدي بالمقابل حركة “فتح” استعدادا لإنهاء هيمنتها وتفردها بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

ويشدد على ضرورة التوافق على برنامج وطني موحد، وأُسُس للشراكة بين الحركتين وبقية الفصائل، معتبرًا أن هذا الأمر “سيفتح الباب مشرعا أمام تحقيق الوحدة الوطنية”.

ويذكر المحلل السياسي أن “فتح” التي تقود السلطة في الضفة تواجه أزمة شديدة، وكذلك “حماس” في غزة تعيش أزمة خطيرة والحصار يشتد عليها.

ويقول بهذا الخصوص: “جميع المعطيات على الأرض تستدعي تحقيق الوحدة الوطنية، ولكن حتى الآن لا يوجد أي مؤشرات حقيقية تؤكد رغبة الحركتين في ذلك”.

ويشير “المصري” أن حركة “فتح”، أعلنت أكثر من مرة رفضها الاجتماع مع “حماس”، قبل التزام الأخيرة بتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع عام 2017، لذلك فإن الأمل بنجاح الجولة المقبلة ضعيف.

والاثنين، قال عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لحركة “فتح”، في تصريحات صحفية، إن حركته أبلغت القاهرة بـ”أننا لسنا بحاجة لمزيد من الحوارات ومزيد من الاتفاقات الجديدة، ونطالب بتطبيق اتفاق المصالحة الموقع في العام 2017”.

لا جديد بمساعي المصالحة

في السياق نفسه، يعتبر المحلل السياسي هاني حبيب، أن جولة الحوار بين الفصائل الفلسطينية المزمع إطلاقها قريبا هي “محاولة مصرية لإحياء ملف المصالحة”.

ويقول حبيب: “لا تحمل مساعي المصالحة أي جديد، ولكن مصر ستحاول استغلال توحد جميع الأطراف الفلسطينية على رفض صفقة القرن، لتشجيعها على العمل الجاد من أجل الوصول إلى وحدة وطنية تشمل كافة الملفات”.

ولكن الكاتب السياسي لا يرى أن هناك نوايا حقيقية لدى جميع الأطراف الفلسطينية لإنهاء الانقسام رغم الظروف العصيبة التي يواجهها الفلسطينيون.

ويقول: “لم تنجح ثلاث حروب طاحنة شنتها إسرائيل على غزة خلال الفترة بين عامي 2008 و2014، بإقناع حماس وفتح بتقديم تنازلات وإنهاء الانقسام، لذلك فإن من المستبعد أن تدفع التغيرات الحالية الحركتين نحو تحقيق الوحدة”.

ولا يختلف أستاذ العلوم السياسية في جامعة “الأزهر” بغزة، تيسير محيسن، عن سابقه في عدم التفاؤل بنجاح الجهود المصرية الجديدة في تحقيق المصالحة.

ويفيد محيسن: “محاولة مصر لفتح ملف المصالحة من جديد، تأتي بدافع خوفها من موت الملف كليا، ولاستغلال توحد الفلسطينيين حول رفض صفقة القرن، ومواجهتهم أزمات خانقة سواء بقطاع غزة أو الضفة الغربية”.

ويضيف: “الرفض الفلسطيني لصفقة القرن يعطي أملا جديدا في إمكانية إيجاد حالة من التوافق حول مجمل الملفات الخلافية داخل الساحة الفلسطينية”.

ويرى “محيسن” أن العنوان الأبرز الذي يمكن طرحه في حوارات المصالحة المقبلة، هو تشكيل حكومة وحدة وطنية يوكل إليها مهمة إجراء الانتخابات العامة والعمل على تفكيك الأزمات المعيشية القائمة في حياة الشعب بغزة والضفة.

ويعتقد أن حالة التباين ما زالت قائمة في مواقف “حماس” و”فتح” الأمر الذي لا يدفع للتفاؤل بإمكانية أن تنجح القاهرة بإحداث اختراق في جدار الانقسام، إلا إذا طرحت المخابرات المصرية (راعية الحوار) رؤية جديدة تقبلها الحركتان وبالتالي قد تتقدم عجلة المصالحة إلى الأمام.

وتأتي مساعي مصر لاستئناف حوارات المصالحة بالتزامن مع حشد واشنطن لمؤتمر دولي في البحرين، مقرر عقده في 24 يونيو/ حزيران الجاري؛ يتردد أنه يبحث الجوانب الاقتصادية لـ”صفقة القرن”.

وتعمل الإدارة الأمريكية على صياغة “الصفقة” منذ مطلع 2017 دون الكشف عن بنودها حتى الآن، ويتردد أنها ستجبر الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، بما فيها وضع مدينة القدس وحق عودة اللاجئين.

ومنذ 2007 يسود انقسام سياسي فلسطيني بين حركتي “فتح” و”حماس” ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهائه.

ووقعت الحركتان أحدث اتفاق للمصالحة بالقاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، لكنه لم يطبق، بسبب نشوب خلافات حول عدة قضايا؛ منها تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي القطاع الذين عينتهم “حماس”.

مقالات ذات صلة