وثيقة ابو مازن- بيلين سنة 1995 اساس صفقة القرن ..؟
المحامي سفيان الشوا

ترتكب القيادات في بعض الدول اخطاءا جسيمه وان كانت بحسن نية الا ان لها نتائج كارثية على الدولة او القضية واقرب مثلا لهذا الخطأ الكارثي هو ما قيل عن الحفل الغنائي الراقص الذي احيته الفرقة الماسية المصريه ليلة الخامس من يونيو سنة 1967 فبينما كانت مصر في حالة غليان والقوات المصرية على الحدو بانتظار الحرب مع العدو الاسرائيلي اذا بنا نفاجيء باقامة حفل غنائي راقص في قاعدة انشاص الجوية.. احياه عددد من المطربين المصريين اضافة الي الراقصة زينات علوي.. واستمر الحفل الساهر حتى السادسة صباح فجر 5 يونيو 1967 حيث قامت الطائرات الاسرائلية بهجوم واسع دمرت فيه جميع المطارات المصرية كما دمرت او منعت استخدام الاسطول الجوي المصري المكون من 420 طائرة مقاتلة. وخطأ استراتيجي اخر تم ارتكابه من القيادة المصرية وهو ان( المشير عبد الحكيم عامر) رحمه الله القائد العام للقوات المصرية ركب طائرة عسكرية واتجه لتفقد القوات المصرية في سيناءفي صباح 5/يونيو 1967  ولكن طائرته لم تستطع الهبوط في اي مطار في سيناء.. نظرا لتدمير جميع الطارات من اسرائيل وان طائرة المشير في الاجواء المصرية منع الجيش المصري من استخدام صواريخ ارض جو ضد الطائرات الاسرائلية المغيرة خشية على طائرة المشيير . وهكذا تسبب هذان الخطان في كارثة على مصر وعلى الامة العربية وهي هزيمة حرب 1967 والتي اطلقوا عليها اسم نكسة سنة 1967.

يخطيء من يعتقد ان الادارة الامريكية عندما اعلنت مشروعها لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بدأت من فراغ بل ان الوفد الذي وضع تفاصيل صفقة القرن وهم جاريد كوشنر صهر الرئيس الامريكي ترمب وفريدمان السفير الامريكي لدى اسرائيل بالاشتراك مع نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل ..بحثوا في ملفات المفاوضات الفلسطينية ووجدوا ما عرف باسم (وثيقة ابو مازن – يوسي بيلين سنة1995 والسيد او مازن الرئيس محمود عباس.. الذي كان في ذلك الوقت رئيس العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس المفاوضين الفلسطينيين وعضو اللجنة المركزية في حركة فتح .. بينما السياسي الاسرائيلي وهو( يوسي بيلين) كان وزيرا في حكومة حزب العمل ونائبا في الكنيست واجريا مفاوضات لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في مقر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في باريس.. برعاية سويدية وبحضور مندوب عن وزارة الخارجية الفرنسية.. وخرجا بهذه الوثيقة وتنص الوثيقة المذكورة على ما يلي :-

اولا:- محتويات الاتفاق :

– توافق اسرائيل على اقامة  دولة فلسطينية في معظم انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.. وفي المقابل فان الفلسطينيين سوف يتخلون عن حق العودة.. الي اسرائيل . ويشجعون بدلا من ذلك اللاجئين الفلسطينيين على الاقامة في الدولة الفلسطينية الجديدة .

 ثانيا:- القدس وابو ديس :-

سيتم توسيع الحدود البلدية للقدس لتشمل الاحياء العربية المجاورة مثل ابو ديس والمستوطنات اليهودية مثل معاله ادوميم.. والمناضق المجاورة . التي سيطلق عليها اسم مدينة القدس وسيتم ضمان اغلبية سكانية بنسبة الثلثين من الاسرائليين وثلث من الفلسطينيين..

سيكون الجزء الغربي عاصمة لاسرائيل والجزء الشرقي عاصمة فلسطين

السيادة المطلقة على المناطق داخل الحدود البلدية الحالية للقدس.. اعتبارا من عام 1995 الي اسرائيل.  والباقي سيتم البت فيها في المفاوضات المقبلة وسوف ياتي الحرم الشريف تحت السيادة الاقليمية.. خارج الاراضي الفلسطينية .

ستكفل الاطراف حرية العبادة وامكانية الوصول الي جميع اماكن العبادة

ذكر دوري غولد السفير الاسرائيلي السابق في الامم المتحدة .. يقصد بابو ديس ان تكون عاصمة فلسطينية مؤقته لحين ما تسفر عنه المفاوضات النهائية حول القدس

في عام 1997 اختتم يوسي بيلين المفاوضات بين حزب العمل وحزب الليكود والذي نص على ن جميع القدس.. ستظل تحت السيادة الاسرائلية والكيان الفلسطيني لن يكون له مركز الحكم داخل القدس.. والسكان الفلسطينيون في الاحياء العربية سيمنحون بعض النصيب في مسؤلية ادارة حياتهم في المدينة .

هذه  بنود وثيقة ابو مازن بيلين سنة 1995 ولم تعتمدها اسرائيل نظرا لوفاة الجنرال اسحق رابين بعد شهرين من صدور هذه الوثيقة ولم يوافق عليها  رئيس الوزراء لاسرائيلي الجديد شمون بيريز كذلك لم يوافق عليها الرئيس ياسر عرفاتوبقيت الوثيقة في الادراج الي ان اخرجها نتنياهو وكوشنر وطوراها لتلائم الظروف الحالية للشعب الاسرائيلي وتنسجم مع الوضع الفلسطيني الحالي.

الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قرر فيما بعد اثناء توليه رئاسة الوزراره الاسرائلية جعل وثيقة ابو مازن – يوسي بيلين مرجعا من مراجع المفاوضات الاسرائلي الفلسطينية..وتم اتادها.

اهم ما ورد في وثيقة ابو مازن – بيلين من تنازلات .-

1- تنازل السيد محمود عباس بموجب ما ورد في الووثيقة المذكورة عن حق  عودة اللاجئين الفلسطينيين الي ديارهم خلافا لقرارات مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة واكتفي بان يشجعوا اي منظمة التحرير الفلسطينية  اللاجئين الفلسطينيين على العودة الي الضفة الغربة وقطاع غزة  فقط اي الي الدولة الفلسطينية الجديدة التي سوف تولد . علما ببان حق العودة هو جوهر القضية الفلسطينية التي هي قضية شعب طرد بالقوة المسلحة من ارضه.

2- تنازل السيد محمود عباس.. بحسب نصوص الوثية تنازل عن( القدس) لتكون عاصمة الي اسرائيل.. واكتفي باستبدال القدس باحد احياء المجاورة للقدس وهو( ابو ديس) بينما باقي القدس يخضع لمفاوضات الحل النهائي)

3- تنازل السيد محمود عباس بموجب الوثيقة على التخلي عن السيادة عن المسجد الاقصى المبارك.. واعتبار المسجد الاقصى المبارك اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين واهم مكان مقدس في فلسطين للمسلمين كافة تحت السيادة الاقليمية.. خارج الاراضي الفلسطينية .

كنا نتمنى ان تكون هذه الاخطاء وقعت بحسن نية.. ويمكن التراجع عنها الا ان الرئيس محمود عباس صمم عليها وكانها موقف ثات من افكاره فقد نشرت صحيفة الحياة اللندنية لقاءا للسيد محمود عباس مع وفد اسرائيلي من الكنيست.. بتاريخ 29/10/2013 اكد فيه الرئيس محمود عباس للوفد الاسرائيلي باننا لن نطالب بالعودة الي يافا وعكا وصفد ..الخ.

اضافة الي ذلك ما قدمه المفاوضون الفلسطينيون  من ورقة سميت( ورقة موقف)  وفيها يتنازل عن حق عودة اللاجئيس الي الاراضي التي احتلت سنة 1948ويقترحوا تخيير اللاجئين في العودة الي الضفة الغربية وقطاع غزة او التعويض  او السفر الي دولة ثالثة او الاقامة في الدولة التي يقيمون فيها حاليا .

وعلى اي حال فان الرئيس الامريكي(دونالد ترمب) صرح في التلفاز الامريكي بن الرئيس محمود عباس كان عنده علم بموعد نقل السفاره الامريكية من تل ابيب الي اورشاليم القدس.. وانه تلقى ردا من اللواء (ماجد فرج ) مدير المباحث الفلسطينيةفي السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله ..بانه لا خوف من حدوث مظاهرات في الضفة الغربية عند نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الي القدس اورشاليم ..وان الامن تحت السيطرة .

لم يعد لدينا دموع نبكي بها فالسياسة لعبة الامم التي يجيدوها الرئيس محمود عباس واما موقف السلطة الفلسطينية من( رفض صفقة القرن) فبحسب ما نراه من اقوال وافعال للسلطة ولرئيسها.. فاننا نامل ان يكون كلامه مطابقا للحقيقة  وليس موقفا تكتيكيا فقط .فكلام الليل يمحوه النهار ونحن بالانتظار فلا نريد ان نعلق شيئا فلا نريد ان نسبق الاحداث وان كنا نشك كثيرا في الرفض القادم من رام الله ونعتقد ان ان هذا الرفض لا يصمد كثيرا فان صفقة القرن بدأ تطبيقها فعلا .

رحم الله الجواهري حيث قال سنة 1929 ابياتا من الشعر عن حاضرنا  هي:-

فاضت جروح فلسطين مذكرة    جرحا باندلس للان ما التأما

سيلحقون فلسطينا باندلس        ويعطفون عليها البيت والحرما

سلي الحوادث والتاريخ هل     عرفا حقا ورأيا بغير القوة احترم

sufianshawa@gmail.com

مقالات ذات صلة