ريغيف: فلسطين هي وطن الشعب اليهودي التاريخي

إعترف السفير الإسرائيلي لدى بريطانيا مارك ريغيف بارتفاع نسبة معاداة السامية في المملكة المتحدة، دون أن يجيب عن أسباب هذا الارتفاع والذي في جزء منه جراء الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وأشاد بالعلاقات الإسرائيلية البريطانية وادعى في مقابلة حصرية لموقع «ذا ميديا لاين» أجرتها معه الصحفية فيلس فريدسون، بأن فلسطين هي وطن اليهود التاريخي، وأكد أهمية إعلان بلفور الذي جاء على حساب شعبنا، وادعى أن من حق اليهود الطبيعي تقرير المصير في وطنهم فلسطين.

وفيما يلي نص المقابلة التي لم يشر فيها الى حق الفلسطينيين في بلدهم فلسطين، وأن دولته أقيمت على أنقاض الشعب الفلسطيني.

س : لقد كتب الكثير حول ارتفاع جرائم معاداة السامية على الصعيد العالمي وخاصة في بريطانيا. خلال ثلاث سنوات من ولايتك في المملكة المتحدة ، ما الذي شاهدته؟

جـ: لا يوجد هنالك شك في أننا شهدنا ارتفاعا في معاداة السامية، إنه لأمر محزن للغاية، لم يمض وقت طويل منذ أن كان هناك شعور بأن معاداة السامية قد انتهت . بعد انتهاء الهولوكوست ظن الناس أن الإنسانية قد تعلمت أخيراً درسها أن الكراهية تؤدي الى التهلكة، لكن هذا لم يحدث. هناك شيء ما حول معاداة السامية ، فقد تطورت وارتبطت بالاجيال الجديدة. واليوم في أوروبا، إذا كنا صريحين ، فسنرى معاداة السامية من الطراز القديم اليميني المتطرف. وسنرى أيضاً الإسلاميين المتطرفين المعادين للسامية. وسنرى في أقصى اليسار معاداة السامية. وجميعهم متطرفون.

هناك شيء حول التطرف السياسي الذي يجذب معاداة السامية. من المحتمل عندما تكون في أقصى الحدود وكل شيء بسيط للغاية يكون كل شيء أبيض وأسود ، عندما تقسم العالم ببساطة بين الشخص الجيد والشرير فمن السهل جداً وضع اليهود في خانة “الأشرار”. وليس هناك شك في أننا نرى في جميع أنحاء أوروبا والمملكة المتحدة عودة إلى معاداة السامية عندما اعتقد كثير من الناس أنها مجرد بقايا من الماضي.

س : ماذا تفعل؟ كيف يمكنك حل شيء خرج عن السيطرة؟

جـ : انه لأمر صعب، عليك محاربته، وهنا أود أن أثني على جهود الحكومة البريطانية التي كانت قوية للغاية في محاربة معاداة السامية وفي توفير القيادة الأخلاقية حول هذه القضية ، في إرشاداتها. أعتقد أن المملكة المتحدة كانت واحدة من أوائل الدول في أوروبا التي تبنت فكرة التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست.

معاداة السامية

س : كان هنالك مشاكل في داخل الجامعات وبشكل خاص عندما يتعلق الأمر بمعاداة السامية والصليب المعقوف والهتافات والمظاهرات. أنا متأكد من أنك شاهدت الكثير منها. ما هي الأداة التي تعتقد بانها قادرة على ان تفيد اسرائيل بشكل كبير في إعادة عقارب الساعة الى الخلف؟

جـ: يوجد اسطورة حول معاداة السامية، انها تتعلق بالاشخاص غير المثقفين وغير المتعلمين وحليقي الرأس وتوجد على جسدهم الأوشام . لكن هذا ليس صحيحاً، فمعاداة السامية موجودة في الجامعات اليوم في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وهذا لا يشكل صدمة لأننا نعلم أنه في السابق كان هنالك العديد من الحركات المعادية للسامية وكانت تحظى بشعبية كبيرة في داخل الجامعات، لذلك علينا اليوم محاربة هذه الحركات .

س: انت تقول يجب محاربتها، انها قضية عالمية اليوم. أين يجب أن نبدأ من عميد الجامعة أو مدراء الأقسام؟

جـ: أعتقد أنه أمر مهم للجميع. يجب على اليهود محاربة معاداة السامية لأنهم هم ضحاياها، لكن يجب أيضاً على غير اليهود محاربة معاداة السامية. كثيرا ما يقال أن معاداة السامية هي طائر الكناري في منجم الفحم. عندما ترى معاداة السامية ، تذكر دائمًا أن الأمر لا يتعلق باليهود فقط لأنه وفي الحقيقة عندما ينشر شخصاً ما لغة معادية لليهود عادة ما يعني أن لديه أجندة تشكل خطراً على الجميع. وأعتقد أننا رأينا ذلك في التاريخ الحديث في عدة مناسبات.

وعد بلفور التاريخي

س: قبل تعيينك سفيراً ومستشاراً لرئيس الوزراء نتنياهو، كنت مطلعا على الخلاف بين البلدين، وكسفير في لندن، هل فوجئت أو شعرت بالارتياح إزاء وضع إسرائيل بين البريطانيين؟

جـ: لقد قضيت وقتًا ممتعًا للغاية في بريطانيا. واحتفلنا بمرور عام على ولايتي، وبمائة عام من إعلان بلفور وتذكرنا دور بريطانيا الهام في توفير الإطار الذي يمكن فيه للشعب اليهودي إعادة سيادته واستقلاله في «وطننا التاريخي» حسب ادعائه. أقصد أن بلفور لم يمنح اليهود حق تقرير المصير الوطني. هذا هو «حقنا الطبيعي»، وهذا هو «حقنا التاريخي». كانت أهمية إعلان بلفور في تشرين الثاني من العام 1917، وهي أنها المرة الأولى التي تعترف فيها قوة عالمية كبرى بحق الشعب اليهودي في تقرير المصير في «وطننا». أدى إعلان بلفور إلى قبول الدولة اليهودية من قبل القوى الحليفة الكبرى التي ربحت الحرب العالمية الأولى: فرنسا وايطاليا وامريكا. إذن ما بدأ هنا في بريطانيا، من نواح كثيرة ، هو بداية الدعم الدولي للصهيونية ، وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه «وطنه»، وإنشاء وطن قومي لليهود. دون أن يشير الى انه جاء على حساب الشعب الفلسطيني الممتدة جذوره في هذه الارض قبل مجيء اليهود اليها.

س: هل تعتقد أن هذه العلاقة قد تعززت؟

جـ: أرى أن العلاقة بين الحكومتين والبلدين تسير في الاتجاه الصحيح. سأقدم لك بعض الأمثلة، العلاقات التجارية بين بريطانيا وإسرائيل تسير في الاتجاه الصحيح. في العام 2018 وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين الى 8.6 مليار جنيه استرليني. وتعتبر بريطانيا ثالث أكبر سوق تصدير بالنسبة لإسرائيل . السوق الأول هو الولايات المتحدة الأمريكية ، ثم الصين ، ثم بريطانيا. وفي العام 2017 وصل التبادل التجاري الى 7 مليارات. السنة التي سبقت ذلك، كانت أقل بنسبة 20٪. بمعنى آخر ، نشهد نموًا مستمرًا في التجارة بين البلدين. هذا جيد للوظائف ، وهذا جيد للازدهار في كلا البلدين.

س: يقول الفلسطينيون إنهم لن يقبلوا أي تدخل في عملية السلام، في حين أنه ليس سرا أن الأوروبيين حريصون على أن يصبحوا لاعبين في الخط الأول. هل من الممكن أن ترى المملكة المتحدة تلعب دورًا في هذه العملية؟

جـ: أعتقد أن هناك تفاهمًا بين الجميع أن الولايات المتحدة هي اللاعب الأساسي هنا. وبينما نتكلم ، ينتظر الناس الولايات المتحدة لوضع شيء على الطاولة. وأعتقد أن الجميع ينتظرون رؤية طبيعة الخطة الأمريكية. لم نر على مدار الأشهر القليلة الماضية مبادرات أوروبية مستقلة. أعتقد أن المجتمع الدولي ينتظر كثيراً ليرى ما سوف يطرحه الأمريكيون على الطاولة.

العلاقة مع المسلمين

لقد تطورت إلى حد ما من سمعة تواصلك مع المجتمع الإسلامي، ولكن إذا بحثت في موقع “غوغل” عن السفير مارك ريغيف، فنجد العديد من التصريحات ضد المسلمين. فمن سبب ذلك؟

جـ: لقد حاولت أن اتواصل قدر المستطاع، فالجالية المسلمة في بريطانيا مجتمع مهم. لقد قمنا في السفارة بفعاليات مع مجموعات إسلامية مختلفة. أقيم حفل إفطار جماعي في مقر اقامتي في لندن حيث نفطر معاً في شهر رمضان. أدعو ايضاً أعضاء الجالية اليهودية .

والهدف من ذلك انني أريد أن أوضح أن اليهود والمسلمين يمكن أن يكونوا أصدقاء، وأننا لا نقدر أن نكون على طرفي نقيض من الصراع. وقد نظمت السفارة الاسرائيلية هذا العام لمجموعة من الزعماء الروحيين المسلمين البريطانيين، وأئمة المساجد رحلة لزيارة إسرائيل. علينا أن نعمل على بناء الجسور مع الجالية المسلمة.

وأتذكر عندما جاء الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس. احتفلنا في وقت سابق من هذا العام بمرور 40 عاما على السلام بين إسرائيل ومصر. وأتذكر أن طائرته هبطت في إسرائيل ليلة السبت، وصباح الأحد ، وقبل أن يبدأ اجتماعاته الرسمية مع نظرائه الإسرائيليين، ذهب إلى المسجد وصلّى وقال: ‘ديني دين السلام. ‘ومن المهم أن نتعامل مع المجتمع المسلم. أعتقد أن هذا هو الجزء المهم من عملي.

بريطانيا واسرائيل

س: ماذا تعلمت من العلاقة بين المملكة المتحدة وإسرائيل التي لم تكن تعرفها قبل نشرها؟

جـ: كل يوم أتعلم شيئا جديدا. تعود علاقة بريطانيا بإسرائيل كما قلت سابقًا إلى إعلان بلفور. كان لدينا تفويض بريطاني، منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى مغادرة البريطانيين في شهر أيار من العام 1948. هذا صحيح، أنا لا أخبر أحدا أسرار الدولة، عندما أقول إن العلاقة بين اسرائيل وبريطانيا في صعود وهبوط. عندما انتهى الانتداب عام 1948، كان هناك الكثير من الناس في إسرائيل يعتقدون أن البريطانيين خذلونا، وأنهم لم يفوا بوعودهم لنا في إعلان بلفور والتزاماتهم القانونية بموجب التفويض. لكنها علاقة طويلة وما زالت مستمرة. اليوم، يسرني أن أخبرك أن العلاقة في مكان جيد.

نبذة عن ريغيف: عمل السفير الإسرائيلي لدى بريطانيا، مارك ريغيف، لمدة سنوات كمتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وسائل الإعلام الأجنبية قبل انتقاله إلى منصبه الحساس. وناقش السفير ريغيف في المقابلة مسؤولياته المتمثلة في تمثيل الدولة اليهودية وجرائم معاداة السامية.

مقالات ذات صلة