انطلاق الحراك الشعبي الفلسطيني ضدّ ورشة البحرين

السياسي – أطلق الفلسطينيون، اليوم السبت، باكورة حراك شعبي ضد ورشة المنامة الاقتصادية المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري، بدعوة من الولايات المتحدة الأميركية، تحت عنوان “السلام من أجل الازدهار”، حيث انطلقت مسيرة ضد الورشة بعد ظهر اليوم، من وسط مدينة رام الله.
وشارك في المسيرة، التي أعلنت عنها القوى الوطنية والإسلامية ومنظمات المجتمع المدني والحراكات الشعبية، العشرات من الفلسطينيين الذين هتفوا ضد “صفقة القرن”، وورشة البحرين، و”الحكام العرب”، ووصل الحد في بعض الهتافات إلى وصف المشاركة بالورشة بـ”العمالة”، فيما رفع مشاركون لافتات اعتبرت “صفقة ترامب” قد ولدت ميتة، ولافتات أخرى طالبت الدول العربية بالتراجع عن المشاركة في ورشة المنامة.

ومن المقرر استمرار الفعاليات وصولا ليومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من الشهر الجاري، موعد انعقاد ورشة المنامة منسق القوى الوطنية والإسلامية في رام الله عصام بكر.

وأكد بكر أن المسيرة اليوم تأتي في سياق إقرار تلك الفعاليات في اجتماعات موسعة ضمت قوى وفصائل واتحادات شعبية وممثلين عن الفعاليات والمقاومة الشعبية، مشددا على موقف الإجماع الرسمي والشعبي في رفض التعاطي مع أية صيغ ومقترحات من شأنها القفز على الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأشار بكر إلى أن شكل التحرك الفلسطيني المقبل سيكون موحدا بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وستنظم مسيرات في مراكز المدن، والداخل الفلسطيني، وقطاع غزة، والشتات، وسترسل عدة رسائل للجاليات الفلسطينية، والأحزاب العربية، والاتحادات النقابية والمهنية على مستوى العالم العربي، والشركاء في دول العالم، لتنظيم فعاليات أمام ممثليات مملكة البحرين لثنيها عن استضافة الورشة.

وقال بكر: “إن الولايات المتحدة تريد من خلال ورشة البحرين وصفقة القرن استبدال الأولويات، من إنهاء الاحتلال وحق تقرير المصير، إلى تحسين الأوضاع المعيشية للسكان”. مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يناضل من أجل حقوق سياسية، وليس من أجل تحسين الحياة اليومية للسكان تحت الاحتلال.

ووجه بكر حديثه للدول العربية قائلا: “لطالما قال العرب نقبل ما يقبل به الشعب الفلسطيني، واليوم الشعب الفلسطيني موحد برفض هذه الورشة، باعتبارها أحد حلقات صفقة القرن المشبوهة، وبالتالي السؤال المطروح: لماذا يقبل العرب بما يرفضه الفلسطينيون؟ إلا إذا كان ذلك جزءا من الدوران بالفلك الأميركي، ومحاولة القفز عن الحقوق الفلسطينية المشروعة”؟

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف والذي شارك بالفعالية، إن “الحراك الشعبي هو تعبير عن الموقف الفلسطيني وإجماعه في رفض ورشة البحرين، التي تأتي في إطار ما يسمى صفقة القرن الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، وفي إطار التطبيع المجاني مع الاحتلال”.

وطالب أبو يوسف ببلورة موقف عربي داعم للموقف الفلسطيني، وقطع الطريق على أي اختراق لهذا الموقف. متوقعا أن تكون نتائج الورشة صفراً في ظل الموقف الفلسطيني، رغم إعلان دول عربية المشاركة.

وأشار أبو يوسف إلى وجود اتصالات جرت خلال الأسابيع الماضية مع الدول العربية، ومن خلال القمتين العربية والإسلامية، ومطالبة الدول العربية بعدم المشاركة.

الهتافات والمطالبات في الفعالية لم تقتصر على ورشة المنامة، ومطالبة الدول العربية بالتراجع عن المشاركة، بل أيضا اشتملت على مطالبة الرئيس محمود عباس بحل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي.

وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، الناشط خالد منصور: “إن ورشة البحرين هي شكل من أشكال التطبيع، لأنها قلبت المبادرة العربية من إقامة الدولة ثم التطبيع، إلى التطبيع أولا، إن التطبيع الفلسطيني محرج، فحين نطالب بوقف التطبيع العربي سيقال لنا أوقفوا تطبيعكم، ولذلك وجهنا رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن وجود لجنة للتواصل مع الإسرائيليين، والذي شجع الكثير من أشكال التطبيع داخليا وخارجيا”.

وأضاف منصور: “لن ننجح بمواجهة صفقة القرن ولا يمكن أن ينظر لنا أننا جادون في ذلك، طالما لم نتوحد ولم نطبق قرارات المجلس الوطني وعلى رأسها وقف العلاقة مع الاحتلال وعلى رأسها التنسيق الأمني، وتحويل المقاومة الشعبية لمقاومة أكبر إيلاما للمحتل”، فيما شدد قائلا: “ما دمنا موحدين في مواجهة صفقة القرن، فلا بد لنا أن ننهي الانقسام الفلسطيني كخطوة أولى”.

مقالات ذات صلة