تشريع الحشيشة ومشكلات النسل!

السياسي-وكالات

تُعتبر الحشيشة في العديد من البلدان قانونية لأغراض طبية، ويُسمح بزراعتها للاستخدام الطبي الشخصي في تركيا. وهي مشرّعة في كندا وأوروغواي، وأسبانيا، وسلوفينيا، وهولندا، وجامايكا، وكولومبيا، وتشيلي… وفي الفترة الأخيرة، شهد لبنان تضارباً بالآراء في قضية احتمال تشريع الحشيشة لأغراض طبية وداعمة للاقتصاد. وكلنا نعلم أنَّ للحشيشة فوائد عدة، ولاستعمالاتها الطبية نتائج مذهلة، ولكن أليس لها مخاطر ونتائج سلبية على الصحة؟
تقول الدكتورة سارة إيلينيتسكي، أخصائية أمراض النساء والتوليد، إنّ الرجال والنساء الذين يدخنون الماريجوانا يمكن أن تتفاقم لديهم مشاكل العقم، إذا كانوا يكافحون لتأسيس أسرة. وأضافت الدكتورة سارة، التي تمارس مهنتها في عيادة للخصوبة في لندن، انَّ «بعض الدراسات تشير إلى أنّ التغييرات في أنماط الإباضة وانخفاض حركة الحيوانات المنوية ترتبط بتدخين الحشيش، وقد تزيد من فشل الثنائي الذي يحاول الحبل».

وقد أوضحت إيلينيتسكي، والمؤلف الآخر للدراسة، الدكتور ستان فان أوم، أخصائي الغدد الصماء في لندن، النقاط الرئيسية حول الماريجوانا والخصوبة، في منشور لمجلة الجمعية الطبية الكندية كالتالي: «يعمل الـTHC، وهو العنصر النشط في الماريجوانا، على نظام الـendocannabinoid في الجسم، والذي يُعدّ جزءًا من الأنسجة التناسلية لكل من الرجال والنساء. وتشير الأبحاث التي اعتمدت على حالات استخدام الحشيشة بجرعات متفاوتة والإبلاغ عنه ذاتياً، إلى أنّ الحشيشة قد تؤخّر أو تمنع الإباضة وتخفّض عدد الحيوانات المنوية».

وقال الباحثان، إنَّ قياسًا مباشرًا لتأثيرات تدخين الحشيش ممكن لدى الرجال من خلال اختبار جودة السائل المنوي، ولكن «من الصعب للغاية» قياس التأثير المحتمل على النساء. «فمن المحتمل أن نثبت إشكاليتنا من خلال بحوث حول الرجال. وأفضل طريقة للنظر إلى الموضوع هي دراسة مجموعة من الرجال الذين يدخنون الماريجوانا بوتيرة يمكن التنبؤ بها إلى حد ما، حتى نعرف الكمية المستهلكة ووتيرتها، وهو أمر صعب نظراً لنسب التركيز والأنواع المختلفة».

دراسات سابقة
في السياق نفسه، قامت أكبر دراسة سريرية نُشرت في المجلة الأميركية لعلم الأوبئة عام 2015 بتجنيد حوالى 1200 رجل دنماركي تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عامًا. وقدّموا الرجال عيّنات من السائل المنوي وأجابوا عن استبيان عن نمط حياتهم واستخدام الماريجوانا وغيرها من المخدرات الترفيهية.
وأفاد 45 في المئة منهم، أنهم دخّنوا الحشيشة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفقًا للدراسة التي وجدت انخفاضًا بنسبة 28 في المئة في تركيز الحيوانات المنوية لدى أولئك الذين دخّنوا أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

وقد أشارت دراسة أخرى أُجريت في العام 2007 في مجلة «صحة المرأة»، شملت 201 مشاركة، إلى أنّ الإباضة تأخّرت لمدة يومين لللواتي دخنّ الماريجوانا بتكرار، مقابل 3.5 يومًا للنساء اللواتي لم يدخنَّ الحشيشة بشكل متكرّر. وهذه بحسب إيلينيتسكي، نتائج مثيرة للاهتمام ولكن غير بديهية.
ومع ذلك، لا يمكن أن نعرف من هذه الدراسات ما إذا كانت عوامل حياتية أخرى، بما في ذلك تدخين السجائر وتناول الكحول واعتماد نظام غذائي معين، قد تلعب أيضًا دورًا في ما يتعلق بالعقم. وقالت الباحثة، إنّ على الأزواج الذين يواجهون صعوبة في الحمل تجنب استخدام الحشيشة، والتفكير في تغييرات أخرى في نمط الحياة، تغييرات تقودهم نحو صحة جيدة.

ختاماً، هناك حاجة لدراسات كبيرة حول ما إذا كان استخدام الماريجوانا مرتبطاً بانخفاض الخصوبة لكل من الرجال والنساء.

 

مقالات ذات صلة