كيف يخوض نتنياهو معركته الانتخابية؟
عوني صادق

مع وصول بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الوزراء، دخل «المشروع الصهيوني» مرحلته الأخيرة فيما يخص الاستيلاء على كامل فلسطين التاريخية.
وكما كان السبيل دائماً إلى تحقيق هذا الهدف؛ من خلال الاستيطان، كانت فترة حكم نتنياهـــو تتلخص في أمرين: فتح الطريق؛ لوصول المستوطنين والمتطرفين الدينيين للتحكم في السياسة الداخلية، وتسريع عمليات الاستيطان؛ بمصادرة الأرض وبناء المستوطنات. وقد حرص أن ينجح في الأمرين، حتى إنهم أطلقوا على حكومته الرابعة اسم «حكومة المستوطنين»، وكان ملحوظاً تسارع عمليات الاستيطان وبناء المستوطنات، وتزايد ما يُسمى بـ«البؤر المعزولة».
وفي مقال سابق (الخليج- 2019/6/13)، توقفنا أمام عمليات الاستيطان المتسارعة في عهد نتنياهو، وكيف تطورت من حالة «الضم الزاحف» إلى المطالبة العلنية الحثيثة بما يُسمى تطبيق «السيادة الإسرائيلية» على الضفة الفلسطينية المحتلة. وأشرنا في هذا الإطار إلى موافقة سلطات الاحتلال على (53) مشروعاً استيطانياً جديداً في شهر إبريل/نيسان الماضي وحده. أيضاً، أشرنا إلى تصريح المسؤول في الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، فرانك لوينشتاين، حول ما يُسمى بـ«البؤر الاستيطانية المعزولة»، وكيف يرى أنها تمثل «الخطر الداهم» من حيث أنها تعزل ثلثي الضفة، بينما لا تمثل ما تسمى «الكتل الاستيطانية الكبرى» أكثر من 1.5% من أرض الضفة.
وعودة إلى لوينشتاين نجده يضيف: «كان يفترض نقل السلطة على الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية، حسب اتفاق أوسلو؛ لكنهم يطبقون الاتفاق بالمعكوس، ويقومون عملياً بنقلها إلى المستوطنين»! ويتابع: كان هذا السبب الذي دفع أوباما إلى عدم استخدام حق «الفيتو» في مجلس الأمن ضد القرار (2334)، الذي أدان الاستيطان واعتبره غير شرعي.
وفي حملته الانتخابية الماضية، التي انتهت بفوزه في الانتخابات، وفشله في تشكيل حكومته الخامسة، بفضل زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان، تعهد نتنياهو لناخبيه بألا يفكك أي مستوطنة، ولن يقتلع أي مستوطن، و«لن يميز بين مستوطنة قائمة وبؤرة استيطانية معزولة»! بعد فشله ذاك، وحل الكنيست الـ(21) والذهاب إلى انتخابات جديدة تجرى في سبتمبر/أيلول المقبل، يجهد نتنياهــو اليوم لإظهار تمسكه بوعوده السابقة والسير في طريق توسيع وتسريع عمليات الاستيطان وإقامة «البؤر الاستيطانية» وبناء الوحدات السكنية الاستيطانية.
ففي الأول من مايو/أيار الماضي، صادقت الإدارة المدنية «الإسرائيلية» على شق شارعين جديدين؛ لربط بؤر استيطانية معزولة مقامة على أراض مملوكة لفلسطينيين في جنوب وشمال الضفة المحتلة؛ بحجة تمكين المستوطنين من الوصول إلى المستوطنات في المنطقة، وبحسب صحيفة (هآرتس)، فإن الشارع الأول هو (الشارع رقم 60) الذي يعبر الضفة على طول مناطق جبال الخليل الجنوبية وتكتل «عتصيون» الاستيطاني. أما الشارع الثاني، فهو في شمال الضفة ومن المقـرر أن يتجاوز حوارة إلى مستوطنة «يتسهار» والبـــؤرة الاستيطانية المسماة «حفات جلعاد». وستصبح أوامر مصـادرة الأرض المخصصة لتنفيذ الشارع الأول نافذة في أول يونيو/حزيران المقبل، وستعني مصادرة (401) دونم من أراضي حلحول وبيت أمر. أما الشارع الثاني، فقد تمت بالفعل مصادرة (406) دونمات من أراضي بورين، حوارة، بيتا، عورتا، ياسوف والزاوية.
من جهة ثانية، أخطرت سلطات الاحتلال، وما يُسمى «مسؤول أملاك الغائبين»، في شهر رمضان، بمصادرة أراض تبلغ مساحتها (4800) دونم واقعة في بلدتي يطا وبني نعيم بمحافظة الخليل؛ بهدف التوسيع الاستيطاني في مناطق بيرين، خلة الفرن، وعين الشنار. كذلك، كشفت لجنة إعمار الخليل عن شروع المستوطنين ببناء بؤرة استيطانية جديدة داخل البلدة القديمة بمدينة الخليل. ولفت مدير عام اللجنة، عماد حمدان، إلى التعديات الاستيطانية المتكررة والمتسارعة على ممتلكات الفلسطينيين في البلدة وبخاصة تلك الواقعة في المناطق التي فُرض عليها طوق أمني، والمعلنة كمناطق عسكرية مغلقة منذ ما يزيد على 17 عاماً.
وهكذا يخوض نتنياهو معركته الانتخابية، ونحن نكتفي برفض «صفقة القرن» بالكلمات، نتعب أنفسنا بالكلمات، وببعض البيانات وبعض التظاهرات، وهو يخلق الحقائق في كل ساعة، ويقطع الطريق على الكلمات!!

awni.sadiq@hotmail.com

مقالات ذات صلة