السلطة الفلسطينية تعاني… والعرب يمتنعون عن دعمها

السياسي – وكالات – لا تزال السلطة الفلسطينية تعاني من أزمةً ماليةً خانقة؛ نتيجة توقفها عن استلام أموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب الخصومات الإسرائيلية التي طاولت هذه الأموال واقتطاع إجمالي المبالغ التي تدفعها السلطة لصالح أسر الشهداء والأسرى.

وكان الرئيس محمود عباس طالب الدول العربية في آخر القمم التي عقدتها هذه الدول بتأمين شبكة أمان مالي لمنع السلطة من الانهيار بقيمة 100 مليون دولار أميركي، لكن أحدا من هذه الدول لم يستجب لهذه الدعوة الفلسطينية.

وباستثناء دولة قطر التي أعلنت عن منحة إجمالية بقيمة 480 مليون دولار أميركي منها 300 مليون دولار لصالح السلطة الفلسطينية من ضمنها 50 مليون دولار بشكل مباشر لخزانة السلطة و250 مليون دولار على شكل منح وقروض طويلة الأجل، لم تقدم أي دولة عربية أخرى دعما أو مساندة للسلطة.

وهذه الأزمة المالية الخانقة تعاني منها السلطة الفلسطينية التي تدفع رواتب نحو (142 ألف موظف في غزة والضفة الغربية) منذ ثلاثة أشهر إذ قلصت نسبة الرواتب المدفوعة لصالح موظفيها لنسبة تصل إلى 50% من إجمالي الرواتب، وعمدت للاقتراض من البنوك المحلية لتغطية العجز الحاصل.

ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل إن أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة تقدر بنحو 60 % من إجمالي فاتورة الرواتب التي تدفعها لصالح موظفيها بالإضافة إلى الضرائب المحلية والتحصيلات الداخلية والمنح الخارجية.

ويوضح أن عدم تلقي السلطة لأموال المقاصة زاد الضغط والأعباء المالية عليها خصوصاً أن إجمالي الديون الخارجية عليها تجاوز 3 مليارات دولار، وعدم وفاء الدول العربية بتوفير شبكة الأمان التي طلبتها السلطة ووافقت عليها الدول في القمم السابقة ساهم في تفاقم الأزمة المالية للسلطة.

ويشير إلى أن الدولة العربية الوحيدة التي وفرت منحة مالية هي قطر على شكل منح وقروض مستردة على فترات طويلة ستساهم في التخفيف من الأزمة لكنها لن تنهي الأزمة بشكل كامل خصوصاً في ظل التحركات السياسية المتمثلة في صفقة القرن،

وقال إن السلطة الفلسطينية لجأت خلال الأشهر الماضية للاقتراض من البنوك المحلية بمبالغ مالية تتراوح بين 40 و60 مليون دولار من أجل سداد رواتب الموظفين إلا أن البنوك لن تستطيع الاستمرار في إقراض السلطة أكثر من الشهر المقبل، كما تحدث.

ويرجع الباحث في الشأن الاقتصادي أسباب توقف البنوك عن إقراض السلطة نهاية شهر يوليو/تموز المقبل إلى ارتفاع الديون على السلطة الفلسطينية لها بنسبة تتجاوز ملياراً و200 مليون دولار وهو ما قد يعرضها للخطر المالي.

وتقدر أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي المبرم بين الطرفين بنحو 8 مليارات شيقل تشكل ما نسبته 60% من الإيرادات الإجمالية لصالح السلطة فضلاً عن منح ومساعدات عربية وأوروبية أخرى، وفقاً لنوفل.

ويرجح نوفل أن تقدم السلطة الفلسطينية على أزمة هي الأعنف والأشد منذ تأسيسها في ظل مواقفها السياس الرافضة للخطة الأميركية وعدم وفاء العرب بتوفير شبكة الأمان المالية لمنعها من الانهيار وهو ما قد ينتج عنه مزيداً من الإجراءات بحقها.

ويتفق أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة سمير أبو مدللة مع سابقه في أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون صعبة للغاية وفقاً لما أعلنه مسؤولون في السلطة الفلسطينية وفي ضوء امتناع الدول العربية عن توفير شبكة أمان مالية.

ويقول أبو مدللة لـ “العربي الجديد” إن أموال المقاصة تصل في بعض الأحيان لنحو 2.5 مليار دولار بواقع يتجاوز 60% من نفقات السلطة المالية فضلاً عما تجبيه من ضرائب ورسوم داخلية إلى جانب المساعدات الخارجية.

بدون شك فالأوضاع قد تسير بالسلطة نحو مزيدً من التدهور بطريقة تجعلها غير قادرة على أداء مهامها خصوصاً في ظل عدم دفع العرب لمبلغ 100 مليون دولار وتخفيض دول أخرى دعمها المالي كالسعودية في ظل الحديث عن صفقة القرن، بحسب أستاذ الاقتصاد.

ويلفت أبو مدللة إلى أن البنوك هي الأخرى لن تستطيع الاستمرار في إقراض السلطة مالياً لاسيما أن نحو 85 ألف مقترض معظمهم من موظفي السلطة غير قادرين على تسديد قروضهم إلى جانب ما قدمته هذه البنوك خلال الشهور الماضية.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن عدم وفاء الدول العربية بتعهداتها المالية يرجع إلى الضغوط السياسية التي تقوم بها واشنطن على هذه الدول والتي قد تزداد خلال الفترة المقبلة، والأزمات المالية والاقتصادية التي تمر بها الكثير من هذه الدول.

وقال: على السلطة القيام بإجراءات عدة أولها تخفيض المصاريف الداخلية إلى أبعد حد وزيادة الإيرادات المحصلة من كبريات الشركات العاملة في الأراضي الفلسطينية ومحاربة البضائع المهربة من المستوطنات والتي تحرمها من 300 مليون دولار سنوياً.

وبحسب بيانات رسمية، تراجع معدل النمو الحقيقي إلى 0.6 في المائة في 2018، مقارنة مع 3.1 في المائة في 2017، من جراء العديد من التغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة، وأثرت بشكل سلبي على محركات الاقتصاد الرئيسية.

مقالات ذات صلة