تكيُّس المَبيض: الأسباب، المضاعفات، والعلاجات

السياسي-وكالات

متلازمة تكيّس المبايض (Polycystic ovary syndrome) هي مجموعة من الأعراض التي تنتج بسبب ارتفاع نسبة الأندروجين (هرمون الذكورة) في المرأة، وتشمل هذه الأعراض عدم انتظام أو انعدام الطمث، غزارة الطمث، زيادة في نموّ الشعر في أنحاء الجسد، حبّ الشباب، الشواك الأسود، آلام في منطقة الحوض والعقم، وقد تصاحبها أمراض أخرى مثل مرض السكّري النوع الثاني، أمراض القلب، اضطرابات المزاج، وسرطان الرحم.
تنتج متلازمة تكيّس المبايض عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، وتمثّل السمنة أحد عوامل خطر الإصابة بها، إلى جانب نقص الحركة الرياضية ووجود حالات مماثلة في العائلة.

في هذا السياق، فسرت الدكتور رولا نخال، طبيبة التوليد وأخصائية طب نساء الأطفال والمراهقات، أنَّ «تشخيص متلازمة تكيّس المبايض يعتمد على اثنين من ثلاثة أشياء يمكن إيجادها في المتلازمة، وهي انقطاع الإباضة، وزيادة منسوب الأندروجين وتكيّسات المبايض والتي يمكن اكتشافها بالموجات فوق الصوتية. فوجود معيار واحد لا يكفي، شارحة أنّ «ملاحظة أكياس على المبيض مثلاً، أو عدد بويضات زائد لا يكفي لتشخيص تكيّس المبايض.

والتشخيص الخاطئ والمتسرّع مشكلة فادحة في أرض الواقع، علماً أنَّه لمدى الحياة. لذا من الضروري التأكّد من الحالة قبل التشخيص ووصف العلاج».
وأضافت: «المشكلة في لبنان أنّ الأطباء لا يلقون الضوء على أنّ تكيّس المبيض لا يصيب الفتاة، بل هو حالة جسمها الجينية عند الولادة. ولكن بما أنه يتعلق بالدورة الشهرية، لا تظهر العوارض قبل سن البلوغ. إذاً لا تشفي العلاجات، بل تعالج عوارض المرض، ونحديداً أكثر العوارض التي تزعج الفتاة وتؤثّر فيها».

وحذّرت نخال من «المعلومات المضلّلة التي نجدها على الإنترنت للفتيات. فنطاق درجة تكيّس المبيض واسع جدّاً ويراوح من طفيف (خلل بسيط في الدورة الشهرية) إلى حاد جداً (أي انعدام الدورة الشهرية لدى الفتاة مثلاً إلّا لدى أخذ الدواء، أو ظهور كثافة شعر أسود على الوجه مثلاً). وتعاني غالبية المصابات من درجة متوسطة من تكيّس المبايض».

الأسباب
يضطلع العامل الوراثي بدور في احتمال إصابة الفتاة بمتلازمة تكيّس المبايض. وشدّدت نخال على أنّه «قبل الحكم على وجود أو عدم وجود خلل في الدورة الشهرية، يمكننا انتظار حتى العامين بعد أول طمث، ففي الفترة الأولى، من الطبيعي ألّا تكون الدورة منتظمة. ولكن إن ترافق عدم انتظام الدورة مع عوارض أخرى كظهور واضح لشعر على الوجه مثلاً أو ازدياد كبير في الوزن من دون تغيّر الحمية الغذائية، يجب هنا استشارة طبيب وإجراء الفحوصات اللازمة».

في الواقع، للطعام غير الصحي الذي يزيد من البدانة دور في الموضوع. فتنبّه نخال من أنَّ «عوارض تكيّس المبيض تزداد لدى الفتيات اللواتي يعانين من البدانة. فالهرمونات تتخزّن في الدهون. في الحقيقة، أول نصيحة أقدّمها لكلّ امرأة تحاول الحمل هي تخفيف الوزن، فتتحسّن لديها الإباضة تلقائيّاً».

المضاعفات
أشارت نخال إلى أنَّ «القدرة على الإنجاب هي الهمّ الأول لدى أمهات المريضات. في حالات التكيّس الطفيفة، يمكن للفتاة أن تحمل. ولكن مَن تعاني من تكيّس حاد، أي خلل شديد في الدورة الشهرية (مرة كل ستة أشهر)، لا يمكنها أن تحبل. فلرحم سليم، الجسم في حاجة على الأقل إلى دورة كل ثلاثة أشهر. ولكن الأهم من مسألة القدرة على الحمل هو أنَّ ضحايا التكيّس أكثر عرضة للبدانة والسكري والكولسترول وأمراض القلب، إذا ترافق المرض مع البدانة، ولم تسيطر المريضة على الموضوع. لذا من الهام إجراء فحوصات للكشف عن مشكلات مماثلة لدى المصابات بتكيّس المبيض، كما يجب الانتباه إلى الحمية الغذائية».

ما العمل؟
يمكن للتطبيقات الإلكترونية المصمَّمَة لرصد الدورة الشهرية لدى الفتاة أن تساعد على ملاحظة خلل ما، ولكن تلفت نخال إلى أنها «لا تخلو من الخطأ وأحياناً لا تكفي لأنها لا تشمل كل العوامل. نحن في حاجة إلى المزيد من التوعية على الموضوع في المدارس. فلا تركز كل المدارس على هذا الموضوع. ودور الأم في هذا الشأن بالغ الأهمية. عليها أن تكون قريبة قدر الإمكان من ابنتها التي تمر في مرحلة المراهقة المملوءة بالتغيّرات النفسية والفيزيولوجية».

«لا يمكن الوقاية من تكيّس المبيض لأننا نلد معه، ولكن يمكننا السيطرة على الوزن ومعالجة العوارض، لذا من المهم كشف التكيّس باكراً. لا يجب الإهمال، ولا المبالغة بالموضوع».

دور الأطباء
يلعب الأطباء دوراً في توعية المراهقات وفي التعامل معهن بطريقة مختلفة عن الراشدات. فقالت نخال في هذا السياق: «على كل طبيب التفسير للمريضة أنّ التكيّس من طبيعة جسمها، والخيار يعود لها في طريقة توجيه العلاج. وعلى الأطباء معاملة المراهقات لا كالأطفال ولا كالراشدات، بل بطريقة تناسب أعمارهن وطريقة تفكيرهن. نحن نعاني من نقص ثقافي من هذه الناحية في لبنان. إذاً المريضة هي التي تقرّر العلاج المناسب لها، وفقاً للعوارض التي تزعجها وتؤثر سلباً على حياتها».

العلاج
• خلل الدورة الشهرية: من الضروري علاج خلل الدورة الشهرية إن لم تكن تحصل أكثر من مرة كل ثلاثة أشهر. (وليس بالضرورة مرة كل شهر). ولتنظيم الدورة، يستعمل الأطباء الهرمونات (هرمون واحد أو حبوب منع الحمل).
• زيادة الشعر في أماكن غير مرغوب بها: يختلف العلاج ما بين أدوية هرمونية وأخرى غير هرمونية.
• عدم القدرة على الحمل: يهدف العلاج إلى تنشيط الإباضة في حال تأخر الحبل أكثر من ستة أشهر أو سنة.
ملاحظة: في بعض الحالات، العلاج ليس ضرورياً، ولكن يجب الانتباه إلى الوزن، وإجراء الفحوصات للسكري والكولسترول.

الآثار الجانبية لعلاجات تكيّس المبايض
بحسب د. رولا نخال، «ما من دراسات ولا إثباتات علمية لتأثير حبوب منع الحمل السلبي على الصحة وعلى القدرة على الإنجاب. فوسيلة منع الحمل هذه يستعملها معظم النساء حول العالم منذ سنوات عدة، ولو كانت لها آثار سلبية على القدرة على الإنجاب لكانت الجهات المختصة سحبت هذا الدواء من السوق، أو لكان مُنِعَ وصفها لسنوات طويلة. وقد تشمل العوارض الجانبية الألم في الرأس أو الانتفاخ أو مشكلات بسيطة مشابهة. أما أدوية علاج الشعر الزائد، فيسبّب أحياناً هبوطاً بالضغط، أو خللاً في أملاح الجسم، لذا من الضروري مراقبة المريضة في الفترة الأولى من استعمال الدواء».

ختاماً، تنصح نخال كل فتاة بزيارة الطبيب النسائي ولو مرة واحدة بعد بلوغ سن الـ13، للتأكد من حسن سير كل شيء. ومن المفضل أن تزور الطبيب النسائي مرة كل عام.

 

مقالات ذات صلة