تشيلي على عتبة إنجاز تاريخي

السياسي-وكالات

وتسعى تشيلي لتعويض خيبة عدم تأهلها الى مونديال روسيا 2018 بعد تزعّمها لمنتخبات أميركا الجنوبية عامي 2015 و2016، باللقب القاري الثالث في إنجاز غير مسبوق منذ 72 عاماً.

وتشاء الصدف، في حال تحقيق تشيلي للثلاثية، أن تعادل منتخب الأرجنتين صاحب الإنجاز الوحيد المماثل في المسابقة بإحرازه اللقب أعوام 1945 و1946 و1947، خصمها المفضل في النهائيّين القارّيين اللذين انتهيا بركلات الترجيح: فازت تشيلي بلقبها الأول القاري عام 2015 على أرضها، قبل أن تكرّر السيناريو ذاته في العام التالي خلال النسخة المئوية لكوبا أميركا التي أقيمت في الولايات المتحدة الأميركية.

يقول لاعب خط الوسط أرتورو فيدال قبل نصف النهائي المرتقب «نريد أن ندخل التاريخ مع هذه الثلاثية»، وأنّ الفوز بالكأس للمرة الثالثة «هو حلمنا».
كلمات لاعب برشلونة الإسباني تتعارض مع تصريحات مدرب المنتخب الكولومبي رينالدو رويدا الذي يؤكّد أنّ الثلاثية ليست سوى «مسألة ثانوية»، فالأفضلية القصوى تبقى للتأهل الى المونديال المقبل في قطر 2022.

ولا تريد تشيلي أن تمرّ مجدداً بالتجرية المريرة لعدم التأهل الى المونديال الروسي، لذا تخلّى المدرب رويداً عن أحد أهم مهندسي إنتصارات الفريق وهو الحارس السابق لبرشلونة كلاوديو برافو، والذي فقد مركزه بين الخشبات الثلاث مع فريقه الحالي مانشستر سيتي الإنكليزي لصالح البرازيلي إيدرسون.

ولادة جديدة لسانشيز
بحسب الصحافة التشيلية ترتبط مسألة استبعاد برافو بضغوطات من قبل العديد من «كوادر» المنتخب، بعد نشوب خلاف في غرفة تبديل الملابس خلال التصفيات المؤهلة الى مونديال روسيا.
حينها استهلت تشيلي مشوارها في التصفيات بفوز بثنائية نظيفة على البرازيل خلال المرحلة الأولى، ولكنها انهارت لاحقاً لتحتل المرتبة السادسة بين منتخبات أميركا الجنوبية، بدون أن تتمكّن من حجز بطاقتها التي عادت الى منافسها المنتظر المنتخب البيروفي الذي تفوّق بفارق الأهداف ولكن مع نفس عدد النقاط ليخوض الملحق.
إعتبرت كوبا أميركا في نسختها الحالية بمثابة ولادة جديدة لمهاجم مانشستر يونايتد أليكسيس سانشيز، ضحية الإصابات المتكرّرة، حيث لم يسجّل إبن الثلاثين عاماً سوى هدفين بقميص «الشياطين الحمر» الموسم المنصرم.
ولكن في غضون مباراتين في كوبا أميركا عادل سانشيز مع منتخب بلاده معدّل أهدافه مع يونايتد، بفضل رأسية من رباعية أمام اليابان، وتسديدة رائعة أمام الإكوادور 2-1، مسجّلاً هدف تأهل بلاده الى ربع النهائي.
وترك سانشيز أفضل هداف في تاريخ «لا روخا» مع 43 هدفاً، بصماته مجدداً في الدور نصف النهائي بتسجيله ركلة الجزاء الأخيرة أمام كولومبيا (5-4) بعد التعادل السلبي في الوقت الأصلي.

البيرو تعد بمستوى أفضل
وبإمكان التشيلي أن تعتمد أيضاً على فيدال الذي استعاد روحية «المقاتل» بعد فترة صعبة مع النادي الكاتالوني. في سنّ الـ32 عاماً، يؤلف مع تشارلز أرانغيز الثلاثيني، والشاب الموهوب إيريك بولغار (25 عاماً) ثلاثياً متفجّراً في خط الوسط.
على الورق اعتقد الجميع أنّ الأوروغواي ستضرب موعداً مع تشيلي في نصف النهائي، ولكن المنتخب الأكثر تتويجاً في القارة مع 15 لقباً، سقط أمام البيرو بركلات الترجيح (4-5) بعد تعادلهما سلباً في الوقت الأصلي.
لا شكّ أنّ البيرو لا تزرع الرعب في قلوب لاعبي منتخب تشيلي، كما كان سيحصل لو تأهل رفاق إدينسون كافاني ولويس سواريز، ولكن المباراة المرتقبة في بورتو أليغري لن تكون مجرّد نزهة لحامل اللقب في النسختين الأخيرتين.
يطلق البعض على مباراة البيرو – تشيلي تسمية «كلاسيكو المحيط الهادئ»، على وقع خصومة تتجاوز مجرد إطار كرة القدم، إذ تعود الذكريات الى حرب المحيط الهادئ التي نشبت بين البلدين (1879- 1884)، في نزاع مسلّح ضمّت فيه تشيلي إقليمين ساحليّين للبيرو والمنطقة الوحيدة التي كانت تمنح بوليفيا منفذاً الى المحيط. بعيداً عن الحروب، وعلى أرض الملعب، وعد مدرب البيرو الأرجنتيني ريكاردو غاريكا الملقب بـ»النمر» بأنّ فريقه يملك الإمكانات للعب أمام التشيلي بصورة أفضل من تلك التي ظهر بها أمام الأوروغواي في ربع النهائي، حيث لم يتمكّن البيروفيون من تسديد أيّ كرة بين الخشبات الثلاث للـ «سيليستي».

 

مقالات ذات صلة