هل القيادة الفلسطينية قادرة على تنفيذ قرارات المجلس المركزي؟

بعد سويعات قليلة من انتهاء أعمال المجلس المركزي الفلسطيني، والذي شمل بيانه الختامي عدة قرارات، لها علاقة بالولايات المتحدة وإسرائيل وحركة حماس، يتساءل الكثيرون عن مدى جدية وقدرة القيادة الفلسطينية والسلطة الوطنية، على تنفيذ مثل هذه القرارات.

وقرر (المركزي) الذي عُقد في مدينة رام الله على مدار اليومين الماضيين، إنهاء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل، بما في ذلك وقف التنسيق الأمني، والانفكاك الاقتصادي وتعليق الاعتراف بها، فيما خوّل الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية، لمتابعة تنفيذ هذه القرارات، التي تم إقرارها سابقاً في المجلس الوطني.

المحلل والكاتب السياسي، محمد هواش من الضفة الغربية، قال: إن القرارات السياسية التي اتخذها (المركزي)، هي قرارات ليست للتطبيق الفوري، بل للتطبيق التدريجي، بما لا يضر بالشعب الفلسطيني.

وأضاف : إن كل قرار سياسي له تبعات إيجابية أو سلبية، والتبعات الإيجابية، هو أن الرأي العام الفلسطيني راضٍ عن هذه القرارات، لأنه يعلم ما يجري حالياً من هيمنة إسرائيل على كل شيء، وهي تفرض أجندتها، وضد عملية السلام، وبالتالي الرأي العام، يؤيد اتخاذ مثل هذه القرارات.

وتابع: “المركزي استجاب بصورة أو بأخرى لهذا المطلب الفلسطيني الشعبي، ووضع التنفيذ بيد الرئيس والقيادة واختيار الوقت المناسب للتطبيق وبالتدريج، وبما لا يضر الحياة اليومية للفلسطينيين، لأن ذلك يمكن أن تكون لها تبعات اقتصادية واجتماعية عنيفة على الفلسطينيين، وبالتالي ستفتح معركة حاسمة مع الإسرائيليين”.

وحول اللجنة التي تم تشكيلها لمتابعة ووضع الآليات لتنفيذ هذه الاتفاقيات، أكد هواش، أن اللجنة ستدرس المخاطر من تطبيق وتعليق الاتفاقيات، مطالباً القيادة السياسية، بألا تتسرع في اتخاذ أيّ قرارات قد تضر الشعب الفلسطيني.

وأردف هواش: “على سبيل المثال قضية الانفكاك الاقتصادي، وفي حال تم إلغاء اتفاق باريس، هل تستطيع السلطة الفلسطينية تخفيض التعرفة الجمركية للبضائع التي تستورد للأراضي الفلسطينية”.

وأضاف: “لذلك يُفترض من هذه اللجنة، أن تعطي القيادة السياسية ما يفيدها، في اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، وليس اتخاذ قرارات عامة لا يمكن أن تطبق وتضر الشعب الفلسطيني”.

وفيما يتعلق بالمصالحة وتأثير قرارات المركزي على هذا الملف، قال هواش: “إن الرئيس عباس وقيادة منظمة التحرير، لا تزال تفتح الباب أمام إنهاء الآثار القانونية المترتبة على انقلاب عام 2007، مضيفا: أنه من دون استعداد حماس لإزالة هذه الآثار، فإنه لا معنى ولا كلام عن المصالحة، على حد قوله.

وشدد المحلل والكاتب السياسي، على أن الرئيس عباس لا يريد اتخاذ قرارات متسرعة، لعل وعسى تعود حماس إلى رشدها وتصبح شريكاً في الحياة السياسة.

وأضاف “بالتالي هناك دعوة دائمة لحركة حماس، بأن تتخلي عن أفكار قديمة أثبت الواقع فشلها، وهي فشلت في إدارة قطاع غزة في الحكم، كما قال رئيس مكتبها السياسي السابق خالد مشعل وآخرون من قيادتها، وأن تسلّم غزة لحكومة متفق عليها”، مؤكداً أن التقدم في ملف المصالحة مرهون بإرادة حركة حماس، وليس أي طرف آخر، وفق قوله.

من جهته تحدث المحلل والكاتب السياسي، إبراهيم المدهون عن قرارات (المركزي) وقال: إن السلطة الفلسطينية، لن تُنفذ أيّ قرار من هذه القرارات، كما حصل خلال المجلسين الوطني والمركزي السابقين.

وأوضح “السلطة الفلسطينية لن تستطيع أن تستجيب لهذه القرارات، لأنها أضعف من أن تواجه الاحتلال، وهي تخشي أنه في حال اتخذت خطوات في هذا الاتجاه، ستتضرر مصالحها، وهي غير قادرة لمواجهة إجراءات ضدها، وتخشى أن تفرض إسرائيل عليها حصارا كما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات” ، على حد قوله.

وأضاف المدهون: “الأخطر في مخرجات المجلس المركزي، هو ما لم يتم الإعلان عنه، خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة وحركة حماس”، مضيفاً، أن المجلس لم يتحدث عن رفع “العقوبات” عن القطاع، “وهناك خشية من أن تبقى هذه العقوبات أو تزداد، وهناك تخوف أيضاً من استغلال الرئيس عباس للإبهام في قرارات (المركزي)، بأن يتخذ خطوات انفصالية جديدة، ويزيد الضغط على الشعب الفلسطيني بغزة”.

وطالب المدهون القيادة الفلسطينية، باتخاذ موقف وطني للذهاب إلى المصالحة، بدلاً من اللغة التصعيدية التي حملها البيان، وبأن يكون هناك حلول للوضع في غزة، خاصة في ملف الرواتب ..إلخ.

وحول ما إذا كان عدم مناقشة توصية المجلس الثوري بحل المجلس التشريعي، بأنها خطوة من أجل منح فرصة للمصالحة، أعرب المدهون عن اعتقاده، بأن هذه التوصية لم تناقش، لأنها لم تكن تراعي الاعتبارات الوطنية والقانونية، وأن اتخاذ مثل هذا القرار، سيكون مساساً بكيانية السلطة الفلسطينية، ولذلك كان الرئيس عباس أذكى من أن يتم طرحه لأنه سيمس بشرعيته شخصياً”، وفق تعبيره.

ويرى المدهون، أن التنسيق الأمني سيزداد خلال الفترة المقبلة، وأن هذه القرارات التي خرج بها (المركزي)، “تأتي لذر الرماد في العيون، ولإرضاء الجمهور الفلسطيني، والعمل على حرف الأنظار عن القرارات الأخيرة المتعلقة بقطاع غزة”.

بدوره، قال المحلل والكاتب السياسي، طلال عوكل: إن هذه القرارات التي اتخذها (المركزي)، تلخص استراتيجية ورؤية في معالجة الوضع القائم، خاصة وأن الوضع الحالي غير قابل للصمت عليه، وهناك خطر على الحقوق الفلسطينية، وبالتالي خطر على المواطنين.

وشدد على أنه لا مجال أمام منظمة التحرير، إلا أن تتخذ قرارات مكلّفة، وبالتالي هي مضطرة بأن تتجه لآليات وخطوات معينة، لتخفيف الثمن، وبأن التنفيذ واجب، واصفاً هذه القرارات بأنها ليست تكتيكية، وليست للتهديد، وهي تشكل خطوطاً عامة للسياسة الفلسطينية خلال هذه المرحلة في المستقبل.

وأعرب عوكل عن اعتقاده، بأن الموقف الفلسطيني هذه المرة موقف جدي، “لأننا نتحدث عن عمل جماعي وجهة مسؤولة هي التي تقرر وتدرس كل شيء، مضيفاً أن هذه القرارات هي نفسها التي صدرت خلال المجالس السابقة، ولكن الصياغة هذه المرة جدية وحازمة أكثر”.

وضرب عوكل مثالاً بموضوع الولايات المتحدة، حيث اعتبرها (المركزي) هذه المرة شريكاً مع إسرائيل، وبالتالي هي جزء من المشكلة، وليس الحل، “بمعنى أننا تتحدث عن وضع الولايات المتحدة في مصاف إسرائيل كعدو، تعكس جدية وشيئاً من الحسم في بعض الجوانب المهمة”.

واختلف عوكل مع المدهون حول موضوع عدم مناقشة توصية المجلس الثوري فيما يخص التشريعي، وقال: “إن المجلس (المركزي) منح فرصة لمصر للتقدم في ملف المصالحة، خاصة وأن التوقعات كانت بأنه سيتخذ خطوات صعبة وقوية تجاه غزة ولكن هذا لم يحدث”.

وأضاف عوكل: أن (المركزي) أوصل رسالة إلى حركة حماس، بأنه لم يتخذ أيّ إجراءات أخرى ضد قطاع غزة ، حتى يكون هناك رد فعل إيجابي من قبل الأخيرة في هذا الملف تحديداً، وبأن الفرصة لم تغلق حتى الآن، كما قال.

 

مقالات ذات صلة