الحزن:
أحمد برقاوي.

حين يختطف الطفل العدم
ويرقص قطاع طرق الحياة القاتلين
ويحترق فؤاد الأم
يُدمي قلب الوجود
الوجود الذي لن يخلع ثوب الحداد حزناً إلى الأبد.
حين تسرق رصاصة الغدر أفراح ابن الأرض
السعيد بلاء الحجر
وتسقي دماه تراب الوطن
تتحول الأرض إلى مآقي دموع حزناً لا يحول ولا يزول.
حين يغادرالشاعر ،بكل شغبه العابث ،بحره العميق
ويرتمي على الشاطئ بلا أنفاس،
تتشحُ كل لغاتِ الأرضِ بالسوادِ ،
وتنُكسّ أجنحتها الطيورُ حداداً
حزناً لا ينضب.
حين تغُادر أوتارها أناملُ العازفِ ،
ويلفظُ النغمُ الساكنُ قلبه ،
دندنتَه الأخيرةَ ،
تجهشُ البلابلُ والعنادلُ بالبكاء ِ،
وتعلن الصمتَ
حداداً وحزناً لا يبلى
حين تتخشبُ يدُ الرسام ِ،
وتلفظُ الألوانُ أرواحها الأخيرة َ،
تعلنُ فصولُ الطبيعةِ طقوس َ
البكاءِ وترتدي اللونَ الأسود َ
حزناً لا ينتهي.
وحين يغمض جمرُ الفيلسوفِ جفنيه ،
ويلفظُ العقلُ سناءاته الأخيرةَ
ويلوح جناحاه برفرفة الفناء
يتحولُ الوجودُ إلى بيتِ
عزاء ،
وتلبسُ الآلهة والآلهاتُ أثوابَ السواد
حداداً وحزناً لا يزول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى