برغر الفقراء.. شباب بيروت يتحدّون البطالة بـ وجبات الشارع

السياسي-وكالات

منذ بداية رمضان، يجتمع 3 أصدقاء شباب يومياً أمام موقف سيارات بأحد الأحياء الشعبية بالعاصمة اللبنانية بيروت، ليقدموا للزبائن ما أسموه “برغر الفقير”، حيث أدخلوا مفهوماً جديداً على ثقافة “أكل الشوارع”، أو يعرف بالإنجليزية “ستريت فود” (Street Food).

جالساً على كرسي بلاستيك وطاولة خشبية متواضعة لا تتعدى المتر، يقبض الشاب اللبناني خليل داعوق من الزبون ثمن البرغر ليبدأ صديقه بشير دياب بوضع لحم البرغر على فرن غاز متنقل، بينما يقطع الشاب الثالث محمد إدريس شطيرة الخبز لنصفين، ثم يضع عليها طبقة من الجبن والبصل المكرمل، في عملية تستغرق دقائق قليلة، حتى تقدم طازجة ساخنة، يتناولها الزبون مباشرة على السحور.
وعادة تنتشر أكشاك الأكل أو عربات الأطعمة المتنقلة في المعارض والمهرجانات والشوارع الأجنبية العربية والأجنبية، والتي تباع فيها وجبات سريعة وساخنة وطازجة، بأسعار أرخص من تلك المعروضة في المطاعم التقليدية.

استثمار بـ 500 دولار

ولأن البرغر من أكثر الوجبات السريعة طلباً بين اللبنانيين، قرروا توظيف دراستهم في مجال إدارة الفنادق، وخبراتهم في مجال الطبخ بالمطاعم، من أجل تحويل هذه الوجبة إلى مشروع، ينقلهم من الوظيفة إلى العمل الحر، وفقاً لما قاله خليل الداعوق الذي كانت مهمته في هذا المشروع “مسؤول الحسابات والسوشيال ميديا”.
وذكر الداعوق أنهم استطاعوا تجميع مدخراتهم، وخصصوا 500 دولار لشراء المستلزمات الأساسية لنصب هذا الكشك المتواضع في موقف سيارات بمنطقة طريق الجديدة.

عمل جانبي

وأكد الشباب الثلاثة، خلال حديثهم لموقع 24، أنه “عمل جانبي” لعملهم الأساسي خلال النهار، لذلك يبيعون البرغر في هذا “الكشك المتنقل” خلال وقت السحور فقط من الحادية عشر إلى الثالثة فجراً.
وحول نسبة الإقبال، ذكروا أنهم فوجئوا بالزبائن “الذين حضروا ليس من منطقة طريق الجديدة فحسب، بل من مناطق في بيروت وضواحيها، لتناول البرغر بسعر رخيص وبطعم جيد”.

إقبال كبير ومشروع قريب

اعتبر الشاب العشريني محمد إدريس أن صفحة “سماش إيت” الخاصة بالمشروع، والتي يديرها على إنستغرام وتيك توك، ساهمت بتحقيق شهرة واسعة لهم على مواقع التواصل، خاصة مع دعم العديد من “الفود بلوغر”، الذين زاروهم لتذوق البرغر. كذلك يحرصون يومياً على مواكبة متابعيهم بنشر مقاطع فيديو أجواء إعداد البرغر.
ورداً على سؤال حول سبب هذا الإقبال، رد إدريس بالقول: “النوعية والسعر”. وحول مدى التزامه بمعايير النظافة واشتراطات السلامة الصحية، أكد بشير دياب بأنه تعاقد مع ملحمة شهيرة في بيروت لتوفير لحم البرغر بشكل يومي، بينما يشتري المكونات الأخرى للبرغر من محلات بيع الجملة.
وعن مشاريعهم المستقبلية بعد رمضان، ذكر إدريس أنهم يخططون لافتتاح مطعم صغير، رغبة منهم في تحقيق استقلالية مادية، وتوفير دخل يوفر لهم حياة كريمة في لبنان، بعيداً عن خيار اللجوء إلى الهجرة، كما فعل العديد من أصدقائهم في الجامعة.

ردود فعل متفاوتة

في مقابلة مع عدد من الزبائن خلال انتظار دورهم، قالت جيهان المصري أثناء انتظار دورها، إنها جاءت بناء على نصيحة زميلتها، واعتبرت أن السعر رخيص مقارنة بالبرغر التي تباع بين 8 و10 دولار في الأكشاك والمطاعم المحلية بالمناطق المجاورة.
أما الشاب آدم إزمرلي، الذي كان يتناول البرغر مع صديقه على صندوق إحدى السيارات، فعبر عن سعادته بالمذاق الشهي للبرغر وسعره المناسب الذي يتيح له تناوله يومياً على السحور.

لكن ردود الأفعال على مواقع التواصل انقسمت بين داعم لهذه المشاريع الشبابية الصغيرة، التي تساهم في محاربة البطالة وتحسين مداخيلهم، وبين رافض لتجربة “الفود ستريت” في موقف سيارات، معتبرين أنهم لا يستطيعون تجربة برغر من مطعم أو كشك لا يلتزم بمعايير الاشتراطات الصحية، مثل حفظ اللحم والجبن في ثلاجات مخصصة لها.