مؤيدو إسرائيل فى حَرَج!

أحمد عبدالتواب

تفضح إسرائيل نفسَها بنفسِها فى الأشهر الأخيرة، علناً وأمام العالم أجمع، وبسرعة مذهلة بأكثر مما كان يتمناه أعدى أعدائها! آخر فضائحها فى إزاحتها الغلالة الرقيقة الكاذبة، التى تتستر بها فى دعايتها الموجهة للعالم، خاصة لمؤيديها فى الغرب، عن أنها دولة ديمقراطية مسالمة، وأن الجميع لديها، خاصة حكامها، يلتزمون بالقانون الداخلى والدولى..إلخ! ولكن الأحداث الفعلية الأخيرة كشفت أنه ليس لها من كل هذا سوى شكليات راحت تتساقط تباعاً منذ بدء عدوانها الوحشى على غزة فى أكتوبر 2023 وارتكابها جرائم حرب بشعة، ثم زادت برفضها الامتثال لقرارات اكبر محكمتين دوليتين تابعتين للأمم المتحدة: العدل والجنائية! وقبل أن يفيق مؤيدوها من هذه الصدمة، التى عجزوا عن تبريرها أو الدفاع عنها، إذا بحكومة نيتانياهو تصطدم حتى بالمحكمة العليا الإسرائيلية، وتعلن تذمرها من قرار المحكمة بتجميد الحكومة لقرارها إقالة رئيس الشاباك (جهاز الأمن الداخلى)، وذلك حتى تَبِتّ المحكمةُ فى الطعن ضد قرار الحكومة! ثم دخلت الحكومة معركة أخرى لعزل المستشارة القضائية للحكومة!

وأما الأخطر فى كل هذا، فهو أن حكومة نيتانياهو تحظى، بالفعل، بالأغلبية البرلمانية التى تمنحها، ديمقراطياً، الحق فى الاستمرار فى الحكم، كما أن قاعدتها فى الكنيست زادت بعد عودة المتطرف الخطير بن غفير، ومعه أصوات مجموعته، بما يوفر للحكومة مزيداً من الاستقرار فى البرلمان يسمح بتمرير كل ما تريده! وأما التظاهرات غير المسبوقة ضد الحكومة، فينبغى ملاحظة أن لها مطلباً واحداً هو عودة أسراهم من غزة، ولا يعلن المتظاهرون أنهم يختلفون مع حكومة نيتانياهو إلا فى أولوية هذا الهدف، ولا يعلنون معارضتهم لاستمرار جرائم حرب دولتهم ضد الفلسطينيين المدنيين العزل، ولا يهتزّون، كما يَهتزّ العالم، أمام قتل الأطفال الفلسطينيين الرُّضَّع، ولا يستنكرون حرمان الفلسطينيين المدنيين العزل من الطعام والمياه والدواء والكهرباء، ولا ضد جرائم جيشهم فى الضفة الغربية ولبنان وسوريا وتحرشاته بإيران، ولا اعتداءاته على مؤسسات الأمم المتحدة والصحفيين والهيئات الطبية والفنانين حتى الفائزين بالأوسكار..إلخ. وهذا واقع كاشف عن الطبيعة العدوانية إلى حد التوحش، للحكومة وشعبها! وهى مادة خصبة تُسَهِّل لأى إعلام حُر بالغرب أن يفضح طبيعة إسرائيل.

نقلاً عن “الأهرام”