السياسي – في سياق الاستعدادات المبكرة للانتخابات الإسرائيلية، صعد رئيس الأركان الأسبق وزعيم حزب “يشار” المعارض غادي آيزنكوت من هجومه على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معلنا رغبته في خوض الانتخابات المقبلة بهدف تشكيل حكومة بديلة، ومتهما إياه بإضعاف القرار الاستراتيجي الإسرائيلي لصالح الولايات المتحدة.
وفي مقابلة مع موقع “واي نت” التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، قال آيزنكوت إنه يسعى للفوز بالانتخابات البرلمانية المقبلة وتولي رئاسة الحكومة، معتبرا أن هناك ما وصفه بـ”تفاؤل حذر” بشأن فرصه السياسية، في ظل تزايد شعبيته وتراجع ثقة الجمهور بنتنياهو.
وأضاف أن نتنياهو “قلق” من تصاعد حضوره السياسي، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الحالي يشن حملات تستهدفه بسبب مواقفه السابقة خلال فترة خدمته العسكرية، رغم أنه كان يشيد به في السابق، على حد قوله.
وتنتهي ولاية الكنيست في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، على أن تجرى الانتخابات العامة في أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/أكتوبر٬ في نظام لا ينتخب فيه رئيس الوزراء مباشرة، بل يكلف زعيم الحزب أو الائتلاف القادر على حصد دعم 61 نائبا على الأقل من أصل 120.
وقال آيزنكوت ردا على سؤال حول طموحه السياسي: “أعمل على ضمان أن أكون أنا رئيس الوزراء القادم”.
وعن موقعه السياسي، رفض تصنيفه ضمن اليمين أو اليسار، قائلا: “أنا رجل دولة إسرائيلي أؤمن بالحكم الرشيد، وأعتبر نفسي من صقور الأمن”.
واتهم آيزنكوت نتنياهو بشن “حملة تشويه” ضده، مضيفا: “على الناس أن يتذكروا حفل وداعي حين استعرض إنجازاتنا وأثنى علي لاستخدام القوة في أنحاء الشرق الأوسط، واليوم يتم تشويه سمعتي لنفس الأسباب”.
وانتقل آيزنكوت إلى انتقاد ما وصفه بـ”الفشل الاستراتيجي والأمني” في إدارة الدولة، معتبرا أن تل أبيب وصلت إلى وضعها الحالي نتيجة قرارات خاطئة في السنوات الأخيرة.
وأعرب عن رفضه لما اعتبره اعتمادا متزايدا على واشنطن في القرارات العسكرية، قائلا إن ذلك “أمر لا يمكن قبوله”، مشيرا إلى أن رئيس الولايات المتحدة بات يؤثر في تفاصيل تتعلق باستخدام القوة في لبنان وغزة وإيران، بما في ذلك فرض قيود على العمليات العسكرية وإعادة طائرات من الجو.
وفي ما يتعلق بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال آيزنكوت: “لا أقترح تجاهله، لكن يجب شرح مصالحنا بشكل أفضل والتمسك بها بحزم”.
وبشأن التعامل مع الهجوم الإيراني في نيسان/أبريل 2024، أوضح أنه أوصى بتنفيذ ضربة متزامنة مع إطلاق الصواريخ الإيرانية، لكن المقترح لم يُعتمد، على حد تعبيره.
واتهم آيزنكوت رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بأنه يتحمل مسؤولية مباشرة عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر٬ قائلا إن نتنياهو “يعرف حجم الضرر الذي لحق بالدولة لكنه يواصل قيادة البلاد في الاتجاه الخاطئ”.
وأضاف أن قرارات نتنياهو باتت، بحسب وصفه، خاضعة لاعتبارات شخصية وسياسية، وأنه “يبيع مبادئ الدولة مقابل مكاسب سياسية مؤقتة”، متحدثا عن تحالفات داخل الحكومة مع أطراف وصفها بـ”الفاسدة”.
كما اعتبر أن المؤسسات الإسرائيلية تشهد تراجعا في الأداء، وأن الحكومة الحالية “ضعيفة وتدار من جهات خاضعة للنفوذ السياسي”.
وفي ما يتعلق باستقالته من حكومة الحرب في حزيران/يونيو 2024، أكد آيزنكوت أنه لا يندم على القرار، موضحا أنه كان سيشكل “غطاء سياسيا” لسياسات لا يوافق عليها.
وأشار إلى أنه دعم التوصل إلى صفقة تبادل أسرى في غزة وتحويل الجهد العسكري نحو الجبهة الشمالية، لكنه قال إن تلك المقترحات لم تُنفذ.
وفي حديثه عن غزة، اعتبر أن “على إسرائيل القضاء على حماس عسكريا وسياسيا”، سواء عبر القوة أو من خلال اتفاق سياسي، مضيفا أن نتنياهو لا يريد عودة السلطة الفلسطينية ولا يرغب في بديل لحماس.
أما بشأن سوريا، فقال آيزنكوت إنه كان يفضل التوصل إلى “اتفاق مؤقت محسّن” مع دمشق، في ظل التطورات السياسية بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وما تبع ذلك من تغيرات ميدانية في الجنوب السوري.
ويُعرف آيزنكوت بموقفه الرافض لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى واقع دولة ثنائية القومية.






