في المشهد الفلسطيني المليء بالتحديات التي لا تحتمل، يقف الرئيس محمود عباس أبو مازن كأحد أعمدة المشروع الوطني، ورجل دولة حمل الأمانة بثباتٍ نادر، واستمر على خط الثورة منذ بداياتها الأولى. ليس مجرد قائد، بل صفحة ممتدة من تاريخ شعب، خطّها مع القادة المؤسسين الأوائل في حركة فتح منذ أيام الانطلاقة وحتى هذه اللحظة، وما زالت تُكتب بحبر الوفاء لفلسطين وللقدس ولغزة ولكل شبرٍ يسكنه الحلم الفلسطيني.
ومن يمعن النظر في مسيرة أبو مازن يدرك أنه ابن تلك المدرسة الوطنية الكبرى التي أسسها الشهيد القائد ياسر عرفات إلى جانب القادة المؤسسين من أبو جهاد وأبو إياد وأبو الهول وقوافل الشهداء العظام الذين صنعوا ملامح الهوية الفلسطينية المعاصرة. تلك المدرسة التي جمعت بين الثورة والعقل السياسي وبين البندقية والقرار وبين العاصفة وبناء الدولة.
كان أبو مازن رفيق درب أبو عمار منذ اللحظة الأولى وشريكًا في صناعة القرار الوطني، وفي بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وفي رسم ملامح الطريق نحو الحرية والاستقلال. واليوم، ومع انطلاق المؤتمر الثامن لحركة فتح واستعادة الحركة لروح البدايات وسط التفاف أبنائها حول رايتها، يتجدد المشهد الوطني بصورةٍ تؤكد أن أبو مازن بقي أمينًا لذلك الإرث، وحارسًا لثوابته، ومؤمنًا أن فتح كانت وستبقى بيت الفلسطينيين الكبير حين تضيق الأزمنة وتتزاحم العواصف.
ولم يكن وحده في هذا الطريق، بل حمل معه القادة والمناضلين الذين صاغوا مراحل الثورة، وحافظوا على جذوة الفكرة حين كان الظلام كثيفًا. بوعيهم وصبرهم وصل المشروع الوطني إلى حيث يقف اليوم، ولا تزال حركة فتح تشكّل السند السياسي والتنظيمي في أصعب اللحظات، فيما يبقى أبناؤها في المخيمات والقرى والمدن، من القدس إلى غزة، أوفياء لفكرةٍ وُلدت من رحم المعاناة لتبقى عنوان الانتماء الوطني الفلسطيني.
أبو مازن لم يعرف اليأس يومًا ولم يرفع راية الاستسلام. واجه المؤامرات وتكالبت عليه الظروف، لكنه بقي ثابتًا يقود بصلابة المفاوض القدير الذي حافظ على القرار الفلسطيني المستقل وتمسّك بحقوق شعبه وثوابته الوطنية. حارب الفساد ولا يزال يحارب الانقسام البغيض، ويمضي رغم كل شيء على مبدأ واضح: فلسطين أولًا والدولة حقٌّ لا يسقط بالتقادم.
ولأن القضية الفلسطينية ليست أرضًا فقط، بل إنسانًا وكرامةً وتضحية، بقي ملف الأسرى والشهداء حاضرًا في وجدان الرئيس والقيادة الفلسطينية باعتباره عهدًا ووفاءً لا يسقطان. فالأسرى بالنسبة لفتح ليسوا أرقامًا في السجون، بل هم ضمير الوطن الحي وأبطال الحرية الذين كتبوا أسماءهم على جدران الزنازين كي تبقى فلسطين واقفة. ومن هنا، لم يتوقف أبو مازن عن الدفاع عن حقوق الأسرى وعائلات الشهداء، وعن حماية كرامتهم الوطنية والاجتماعية، رغم كل الضغوط والمؤامرات التي حاولت استهداف هذا الوفاء الفلسطيني النبيل.
وفي قلب هذا المشهد، يبقى اسم القائد الأسير مروان البرغوثي حاضرًا في الوعي الفتحاوي والوطني، بوصفه رمزًا من رموز الحركة الأسيرة والنضال الفلسطيني، وأحد العناوين التي تختصر حكاية شعبٍ لا ينكسر. وما زال الفلسطينيون يؤمنون أن السجون ستُبيّض يومًا، وأن رايات الحرية سترتفع فوق أسوار المعتقلات، وأن الأسرى سيعودون إلى شعبهم مرفوعي الرأس كما عاد الثوار دائمًا إلى فلسطين.
لقد بنى أبو مازن ركائز الدولة الفلسطينية الحديثة، وانتزع الاعترافات الدولية بها من بين ضروس السباع والوحوش، ورسّخ نظام حكم يحمي الهوية الوطنية ويصون الكرامة السياسية لشعبنا. وفي قلب كل ذلك بقيت القدس بوصلته التي لا تنحرف وغزة جرحه الذي لا يغيب عن وجدانه والشعب الفلسطيني بكل آلامه وآماله حاضرًا في ضميره السياسي والإنساني.
والأهم من ذلك: أن الشعب الفلسطيني بكل أطيافه، ما زال يرى فيه القائد الذي يثق به ويقدّر صموده ويحيطه بالدعاء أن يمنحه الله قوة إضافية وثباتًا لا يتزحزح. يشعر الناس أنه يقاتل من أجلهم في كل محفل وأنه يرفع صوتهم حين يريد الآخرون إسكات فلسطين وأنه ما زال يحمل في قلبه ذات الإيمان الأول الذي انطلقت منه الثورة الفلسطينية المعاصرة.
وفي زمنٍ يشتد فيه الحصار وتتعاظم الأزمة، يبقى الشعب يقف خلفه ويدعو له بالصمود ويعرف أن هذا الرجل هو السور الأخير الذي يحمي المشروع الوطني من التلاشي والضياع. ومع بدء أعمال المؤتمر الثامن، تعود فتح لتؤكد أنها ليست مجرد حركة سياسية، بل ذاكرة شعب وحالة وطنية متجددة قادرة على جمع الفلسطيني حول راية واحدة وحول حلم الحرية الذي لا يسقط مهما اشتدت العواصف.
وأقولها باسمي:
ان الرئيس محمود عباس ليس مجرد رئيس،إنه دولة تمشي على الأرض تحمل في قلبها إرث ياسر عرفات وتستند في قوتها إلى محبة شعب ودعاء شعب وثقة حركة قادت الثورة وصنعت التاريخ، وما زالت ترى في القدس عهدًا وفي غزة وفاءً وفي الأسرى قضية شرف وفي فلسطين القضية التي لا تموت.







