السياسي -متابعات
أعاد المسلسل المصري أب ولكن، بطولة الفنان محمد فراج، المعروض ضمن أعمال النصف الثاني من موسم دراما رمضان، تسليط الضوء على الجدل المتواصل بشأن ما يُعرف بـ”قانون الرؤية” في مصر، وهو الإطار القانوني الذي ينظم حق الأب في رؤية أبنائه بعد الطلاق.
ويستند هذا الحق إلى المادة 20 من قانون الأحوال الشخصية المصري، التي تنص على تمكين الأب من رؤية أطفاله لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات أسبوعياً في مكان مناسب وآمن، وغالباً ما تكون هذه اللقاءات في أماكن عامة مثل الأندية أو الحدائق.
غير أن العمل الدرامي أعاد طرح تساؤلات حول مدى كفاية هذا الإطار القانوني في ظل تعقيدات اجتماعية وأسرية قد تعيق تنفيذ هذا الحق عملياً، وهو ما انعكس في نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بين الآباء المطلقين الذين يواجهون صعوبات في ممارسة حقهم في رؤية أبنائهم.
ومن خلال حبكة إنسانية مؤثرة، يقدم المسلسل طرحاً يتجاوز الجانب القانوني إلى أبعاد نفسية واجتماعية مرتبطة بعلاقة الأب بأطفاله بعد الانفصال. فالقضية، كما يعرضها العمل، لا تتعلق بوقت محدد للرؤية فحسب، بل بقدرة الأب على الحفاظ على علاقة طبيعية مع أبنائه وسط الخلافات الأسرية وتعقيدات الواقع.
ويجسد محمد فراج في المسلسل شخصية “أدهم”، الأب الذي يجد نفسه في صراع بين العاطفة والقانون في محاولة للحفاظ على علاقته بطفله. وقد حظي أداؤه بإشادات نقدية وجماهيرية، إذ قدم شخصية إنسانية مركبة تجمع بين الانكسار والإصرار، معتمداً على أداء هادئ وتعبيرات دقيقة نقلت مشاعر الأب المكبوتة بقدر كبير من الصدق.
وتلامس أحداث المسلسل واقعاً يعيشه كثير من الآباء في مصر، حيث يرى منتقدون أن نظام الرؤية الحالي يتيح الحد الأدنى فقط من التواصل بين الأب وأطفاله، ما قد يؤدي أحياناً إلى اتساع الفجوة العاطفية بينهم، خصوصاً عندما تتداخل الخلافات بين الوالدين مع حياة الأطفال.
وفي المقابل، أثار المسلسل نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من رأى أنه يسلط الضوء على ضرورة مراجعة بعض جوانب قانون الرؤية، وبين من اعتبر أن القضية أكثر تعقيداً من أن تُطرح من زاوية واحدة. ومع ذلك، يبدو واضحاً أن العمل نجح في إعادة هذا الملف الحساس إلى دائرة النقاش المجتمعي.
يُذكر أن مسلسل أب ولكن يشارك في بطولته إلى جانب محمد فراج كل من هاجر أحمد وركين سعد وسلوى عثمان وبسمة داود، وهو من إخراج ياسمين أحمد كامل.








