أريزونا الأمريكية تغير اسم الضفة الغربية إلى يهودا والسامرة

السياسي – وافق مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا الأمريكية مؤخرا على قرار تصريحي يدعو مؤسسات الولاية إلى استخدام مصطلح “يهودا والسامرة” في جميع وثائقها الرسمية، بدلا من “الضفة الغربية”.
وحسب صحيفة  “يديعوت أحرونوت” العبرية، فإن هذه الخطوة، التي نالت موافقة مجلس النواب بالولاية قبل نحو شهرين وحظيت بدعم واسع في كلا المجلسين التشريعيين، هي نتاج ضغط اللوبي الذي  يقوده رئيس المجلس الإقليمي “شومرون” (السامرة)، يوسي داغان، بالتعاون مع وحدة العلاقات الخارجية في المجلس.

قاد هذا التشريع عضو مجلس النواب ديفيد ليفينغستون، وذلك بعد زيارته للسامرة (هي منطقة تاريخية وجغرافية تقع في قلب الضفة الغربية. وتُستخدم هذه التسمية اليوم بشكل أساسي في السياقين التاريخي والسياسي الإسرائيلي للإشارة إلى المنطقة الجبلية الشمالية من الضفة الغربية، بينما يُشار إلى المنطقة الجنوبية باسم “يهودا”) كضيف حلّ على يوسي داغان.

وخلال المداولات التي جرت في أريزونا، أكد ليفينغستون على “الدوافع الأيديولوجية والتاريخية” التي دفعته لهذه الخطوة: “كنت في إسرائيل وذهبنا إلى السامرة، وكان الأمر واضحا – إنه لواضح جداً أن هذه هي إسرائيل. الناس، الثقافة، التاريخ – لقد أثر بي ذلك كثيرا، وكان من المهم بالنسبة لي الدفع لإقرار هذا القانون”، وفقا لما ورد في بيان “مجلئ السامرة”.

ووفقا لتقرير الموقع المحلي “أريزونا ديلي ستار”، فإن نص القرار “HCR 2047” جاء مطابقا تقريباً كلمة بكلمة لمسودة “اتحاد المشرعين المسيحيين الوطني” (NACL). ويشغل ليفينغستون منصب رئيس هذه المنظمة في أريزونا، وبحسب قوله، فإن المنظمة مولت رحلته إلى إسرائيل هو وزوجته في عيد الشكر العام الماضي.

وحسب صحيفة “ستار” المحلية أيضا، أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول ما إذا كان الهدف الحقيقي هو “نقض أقوال الفلسطينيين الذين يعيشون في (الضفة الغربية)، والذين يفوق عددهم عدد اليهود”. وبالرغم من هذه التساؤلات، تمت الموافقة على المقترح في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ كموقف رسمي، رغم أنه ليس له قوة قانونية ملزمة.

وقال مارتن كيسادا، المستشار القانوني لفرع أريزونا في “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” (كير): “إن الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون اليوم ليس مجرد نقاش سياسي بالنسبة للكثيرين من سكان ولايتنا. إنه أزمة إنسانية يتعامل معها الناس في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الكثيرون من أريزونا، بقلق أخلاقي شديد”.

من جهتها، قالت زعيمة الأقلية في مجلس الشيوخ، بريا سوندارشان، إنه، بغض النظر عن تاريخ اسم المنطقة، لا ينبغي لمشرعي الولاية التدخل. وأشارت المشرعة الديمقراطية عن مدينة توسون إلى سابقة ذات إشكالية، ذلك أن الادعاء الضمني في تشريع ليفينغستون، بحسب قولها، هو أن اسمي “يهودا والسامرة” يظهران في التوراة وفي خرائط تاريخية مختلفة. لكنها أضافت أن الصحيح أيضاً هو أن ما يسمى اليوم “أريزونا” لم يكن يحمل هذا الاسم دائما.

فقبل الحصول على وضع ولاية وقبل أن تصبح “إقليم أريزونا”، كانت تظهر في الخرائط كجزء من “إقليم نيو مكسيكو”. وقالت سوندارشان: “وقبل ذلك بكثير، كان هناك السكان الأصليون لهذه الولاية، لهذه الأرض، الذين كانت لديهم أسماؤهم الخاصة لأريزونا. هل تريدون حقا فتح صندوق باندورا هذا والبدء في تكريس مثل هذه الأمور في القانون؟”، وسألت زملاءها خلال النقاش: “يسعدنا التحدث عن الأسماء الأصلية للأرض التي نقف عليها اليوم”.

وأوضحت “يديعوت أحرونوت” أن القرار يبقى ، من منظور سياسي واسع، ورغم أهمية هذا الحدث، قرارا على مستوى الولاية فقط. الهدف الرئيسي هو التأثير على السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تُحدَّد في واشنطن، والطريق إلى هناك لا يزال طويلاً. في الوقت الحالي، لا يزال المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية الرسمية يعرفون المنطقة في الغالب بأنها “الضفة الغربية”. ومع ذلك، يبدي داغان تفاؤلا حذراً، مدعيا أن هذا التوجه سيتوسع باستمرار: “أنا أؤمن أن أكثر من 20 ولاية ستشرع هذا القانون قريبا”.

ويأتي هذا النشاط الإعلامي إلى جانب تغييرات عميقة في أراضي الضفة الغربية تقودها الحكومة الإسرائيلية. فحتى الآن، تم إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة وتأهيل آلاف الدونمات كـ”أراضي دولة”. ومن المناطق التي شهدت تغييرا دراماتيكيا “شمال السامرة”، حيث تم إلغاء قانون “فك الارتباط”، وعادت إسرائيل لأول مرة على الإطلاق لاستيطان المستوطنات التي سبق أن أخلتها. وبعد المصادقة على مستوطنتي “حومش” و”صانور”، أعلن داغان ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قبل أيام قليلة فقط، عودة المستوطنين أيضا إلى “غانيم”، المستوطنة التي سبق أن أُخليت في عام 2005، ومن المتوقع أن يصبح مأهولة بدءاً من الصيف القادم قريبا.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أكد أنه لا يؤيد فكرة ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، ويعارض مثل هذه الإجراءات.

المصدر: “يديعوت أحرونوت”